يَمُرُّ العُمْرُ يا سَلْمَى فَعُودِي
فَإِنِّي قَدْ يَئِسْتُ مِنَ الوُعُودِ
أَبَاتُ اللَّيْلَ كَالْمَجْنُونِ أَحْكِي
لِحِيطَانِ الجَمَادِ عَنِ الخُدُودِ
وَعَنْ عَيْنَيْكِ كَمْ غَزَتَا وَقَارِي
وَكَمْ هَزَمَتْ سِهَامُهُمَا جُنُودِي
وَعَنْ شَفَتَيْكِ وَالْبَسَمَاتِ لَمَّا
تَنَادَمْنَا عَلَى لَحنِ الخُلُودِ
وَعَنْ زَمَنٍ بِهِ الأَحْلَامُ تَسْمُو
وَعَنْ هَمْسِ الأَنَامِلِ وَالْوُرُودِ
دُمُوعُ اللَّيْلِ فِي الْمَنْفَى أُوارٌ
وَإِحْسَاسُ الْهَشَاشَةِ كَالْجَلِيدِ
وَمِنْ نَدَمٍ إِلَى نَدَمٍ أُقَضِّي
نَهَارِي كَالْمُصَفَّدِ بالعُهُودِ
فَلَا أَنَا مَالِكٌ يَوْمِي وَقَلْبِي
وَلَا جَاوَزْتُ فِي النَّجْوَى حُدُودِي
أَعِيدِينِي لرُشدِيَ إِنَّ نَفْسِي
تُسَائِلُنِي عَلَيْكِ وَعَنْ جُمُودِي
وَعَنْ غَيْمِ القَطِيعَةِ، كَيْفَ نَرْضَى
بِأَنْ نَحْيَا وَنَفْنَى فِي الصُّدُودِ؟
وَمِنْ نَكَدِ الْحَيَاةِ حَنِينُ قَلْبِي
إِلَيْكِ يَضِجُّ كَالطِّفْلِ الْوَلِيدِ
وَلَا يَنْسَاكِ لَوْ مَنَحُوهُ دُنْيَا
وَلَوْ قَطَعوهُ مِنْ حَبلِ الْوَرِيدِ
وَمَاذَا بَعْدُ يَا سَلْمَى؟ أَجِيبِي
مَتَى تَدْرِينَ مَا يُخْفِي قَصِيدِي
أَمَا آنَ الْأَوَانُ بِأَنْ تُصِيخِي
لِأَمْطَارِي الَّتِي سَبَقَتْ رُعُودِي؟