تخطَّ إلى المحتوى

إيه يا دنيا أهذا حظنا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

إيه يا دنيا أهذا حَظُّنا

منك أم ذاك جزاء الشَّاعرِينْ

يُقبل الليل علينا صامتًا

فنبثُّ الليل شكوى وحنين

نُرهف السمع إلى أنشودةٍ

تأخذ الأرواح بالرَّجع الحزين

ولنا فيه شقاءٌ وأسًى

ولنا فيه بكاءٌ وأنين

أقبلت أطيافه موحشةً

تبعث الرعب كأشباح الغناءْ

وبدا الكون وأمسى هيكلاً

فانيًا تطويه أستار المساء

فذهلنا وسمعنا خُشَّعًا

في صفير الليل ألحانَ الرثاء

وغرقنا في جحيمٍ ملهبٍ

ما تلظّى فيه غيرُ الشعراء

إيه يا دنيا أهذا حَظُّنا

منك أم ذاك جزاء الشّاعرينْ

كم نشدنا الصُّبْحَ إلا أنّها

ليلةٌ طالت وما جفَّتْ دموعْ

وعشقنا الليل إلا أننا

ما عرفنا فيه لذّاتِ الهجوع

عندما طالت بنا أوقاتُهُ

قد نسينا أن للشمس طلوع

ورضينا، رغمَ ما فيه لنا

حسرةً دامت ومأواها الضُّلوع

إيهِ يا دنيا أهذا حظُّنا

منك أم ذاك جزاء الشّاعرين؟

قد عرى الروضة في ساحتها

شَبَحُ الموت فكانت كالقبورْ

وتراءى الأَيْكُ يُخْفِي ذعره

وانحنى يندب أموات الزهور

وسَرَى الطير إلى مدفنه

راجيًا صُبحًا وبعثًا ونُشور

وشبابُ الورد يذوي عوده

فبكينا الورد غضّاً ونضير

إيهِ يا دنيا أهذا حَظُّنا

منك أم ذاك جزاء الشّاعرين

أيُّها التائهُ في دنيا الهوى

أيُّها الغارق في بحر الهمومْ

أيُّها الهائم في حَلْكِ الدجى

أيُّها السائر في هَدْي النجوم

أيُّها الساكبُ دمعًا ساخنًا

بين أناتٍ من القلب السَّقيم

لا يخيب الظنّ هذا شاعرٌ

مُدنَفٌ في قلبه حبٌّ مقيم

أيها الذاهلُ عن دنيا المنى

أيها المطْرقُ في صمتٍ مخيفْ

أيها الفنّان تُنْشِي صورةً

وتُصيخ السّمع للوحي الهَتوف

أيها العاكفُ تتلو سورةً

في شعاعٍ خافت الضوء ضعيف

لا يخيب الظن هذا شاعرٌ

صادق الوجدان ذو حسٍّ رهيف