تخطَّ إلى المحتوى

أرقت عيني يا ليل الهوى سدفا

البسيط

٢٦ بيت

المتفرقات

أَرَّقْتَ عَيْنِيَ يَا لَيْلَ الْهَوَى سَدَفَا

فَأَرْسَلَتْ مَدْمَعِي المَسْكُوبَ وَالْوَكَفَا

أَقُولُ لِلرَّكْبِ وَالْأَشْوَاقُ تَعْصِفُ بِي

يَا لَيْتَ شِعْرِيَ هَلْ عَهْدُ الصَّفَاءِ جَفَا؟

وَقَفْتُ أَنْشُدُ فِي الْأَطْلَالِ عَنْ قَمَرٍ

مَاضِي الْوِصَالِ، وَنَارُ الْوَجْدِ مَا ضَعُفَا

فَمَا أَجَابَتْ سِوَى الْأَصْدَاءِ تَنْدُبُنِي

حَتَّى بَدَا لِيَ مَنْ أَهْوَاهُ وَاشْتَرَفَا

أَغْرَوْا غَزَالِي بِصَدِّي بَعْدَمَا أَلِفَا

وَعَوَّدُوهُ جَفَاءً بَعْدَ أَنْ وَصَفَا

بَانُوا بِهِ فَعُيُونُ الدَّمْعِ سَاكِبَةٌ

وَالْقَلْبُ مِنْ بَعْدِهِمْ مَا ذَاقَ مُرْتَشَفَا

نَادَيْتُ: رِفْقاً بِقَلْبِي يَا رَشَا، فَبَدَا

"مَنْ يَعْشَقِ الرِّيمَ لَا يَشْكُو إِذَا عَجِفَا"

فَقُلْتُ: حَسْبِي دُمُوعِي فِيكَ شَاهِدَةٌ

فَقَالَ: "دَمْعُكَ مَطْلُولٌ وَمَا وَقَفَا"

يَا طَلْعَةَ الْبَدْرِ فِيْ حُسْنٍ وَفِيْ بَهَاءٍ

مَنْ ذَا أَبَاحَ دَمِي الْمَهْدُورَ وَاعْتَرَفَا؟

مَا كُنْتُ أَهْوَى مِنَ الْغِيْدِ الْحِسَانِ سِوَى

عَيْنَيْكَ، حَتَّى سَقَاكَ الْعَذْلُ فَانْصَرَفَا

أَيْنَ الْعُهُودُ الَّتِي بِالْأَمْسِ نَكْتُبُهَا؟

صَارَتْ هَبَاءً وَغُصْنُ الْوَصْلِ مُنْقَصِفَا

شَتَّتْ مَشِيبِيَ أَيَّامٌ لَنَا سَلَفَتْ

كَانَ الْهَوَى غُصْنَنَا النَّادِيْ الَّذِيْ قَطَفَا

كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى طَيْفٍ يُؤَرِّقُنِي

وَالْوَجْدُ فِيْ دَاخِلِيْ كَالنَّارِ مَا وَجَفَا؟

قَالُوا سَلَاهُ، فَقُلْتُ: الرُّوحُ تَعْشَقُهُ

كَيْفَ السُّلُوُّ لِمَنْ فِيْ حُبِّهِ شَغِفَا؟

يَا رَاحِلاً وَضِيَاءُ الْكَوْنِ يَتْبَعُهُ

أَسْرَفْتَ فِيْ الْبُعْدِ، وَالْمَشْغُوفُ مَا أَسْرَفَا

أَبْكِيْ عَلَى مَنْزِلٍ بِالْوَصْلِ يَجْمَعُنَا

قَدْ أَقْفَرَ الْيَوْمَ بَعْدَ الْبَيْنِ وَاخْتَلَفَا

أَسْأَلْتَ عَنِّيَ نَجْمَ اللَّيْلِ كَيْفَ سَهَا

أَمْ أَنَّ قَلْبَكَ لِلْأَشْجَانِ مَا شَعَفَا؟

غَرَّتْكَ دُنْيَاكَ أَوْ وَاشٍ يُحَرِّضُهُ

فَبِعْتَ عَهْدِيْ وَخِلٌّ لِلْوَفَا حَلَفَا

عَلَّمْتَ جَفْنِيَ طُولَ السُّهْدِ بَعْدَ كَرَىً

وَعَلَّمْتَ قَلْبِي أَنْ يَبْكِيْ بِمَا نَزَفَا

أَمُرُّ بِالدَّارِ لَا أَلْقَى بِهَا أَحَدَاً

إِلَّا رَسَائِلَ شَوْقٍ دَمْعُنَا ذَرَفَا

تَبَّاً لِقَوْمٍ بَدَا فِيْ نُصْحِهِمْ حَسَدٌ

سَعَوْا إِلَيْكَ فَقُلْتَ: "الْعَذْلُ قَدْ لَطُفَا"

فَالْيَوْمَ أَصْبَحْتُ مَقْطُوعَ الرَّجَاءِ وَمَا

أَرَى لِجُرْحِي بَعْدَ الْبَيْنِ مُكْتَشَفَا

أَسْتَوْدِعُ اللهَ قَلْبَاً كَانَ لِيْ وَطَنَاً

وَالْيَوْمَ أَصْبَحَ عَنْ عَيْنِيَّ مُخْتَطَفَا

فَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ يَا رِيمَ الْفَلَا فَلَنَا

يَوْمٌ يَعُودُ بِهِ مَنْ بِالْهَوَى عُرِفَا

هَذِيْ حِكَايَةُ قَلْبِيْ صِغْتُهَا شَجَنَاً

طَافَ الْخَيَالُ بِهَا وَالْوَجْدُ قَدْ عَصَفَا

يَا لَاعِجَ الْحُزْنِ صَبْراً لِلْقَضَاءِ فَمَا

تَلْقَى لِمَا خَطَّتِ الْأَقْدَارُ مُنْحَرَفَا