تخطَّ إلى المحتوى

أأجحد وجد النفس والدمع ساجم

الطويل

١٠٢ بيت

النسيب

أَأَجْحَدُ وَجْدَ النَّفْسِ وَالدَّمْعُ سَاجِمُ

عُهُوداً لِ"سَارَ" الحُسْنِ فِي الخَدِّ تُرْسَمُ؟

وَمَا كُلُّ مَنْ يُخْفِي لَهِيباً بِصَادِقٍ

إِذَا كَانَ غَرْبُ العَيْنِ بِالسِّرِّ يَكْلِمُ

رَكِبْتُ عُبَابَ الشَّوْقِ وَاللَّيْلُ لُجَّةٌ

أُصَارِعُ فِيهَا الهَمَّ وَالنَّجْمُ صُوَّمُ

خَلِيلَيَّ هَلْ فِي لَوْعَةِ النَّفْسِ رَاحَةٌ

لِمَنْ بَاتَ عَنْ مَحْبُوبِهِ لَا يُكَلَّمُ؟

تَعَلَّقْتُهَا وَالْقَلْبُ غِضٌّ عَنِ النَّوَى

فَلَمَّا رَمَتْنِي بِالْفِرَاقِ أُقَطَّمُ

تُؤَرِّقُنِي الآفَاقُ فِي كُلِّ طَرْفَةٍ

فَأَسْهَرُ وَالْعُوَّادُ حَوْلِيَ نُوَّمُ

وَدَجْنٍ يَصُبُّ الْهَمَّ صَبّاً كَأَنَّهُ

عِقَابٌ عَلَى هَامِ الْغَوَانِي يُجَهِّمُ

حَجَجْتُ بِمِيقَاتِ الصَّبَابَةِ مُفْرِداً

وَلَبَّيْتُ بِاسْمٍ فِي الحَشَايَا يُعَظَّمُ

يَقُولُونَ: عاصِ الشَّوْقَ وَاصْرِمْ حِبَالَهَا

وَكَيْفَ وَفِي بَحْرِ النَّوَازِعِ أَعْوَمُ؟

أَأَظْلِمُ نَفْسِي فِي هَوَاكِ وَإِنَّنِي

لأَوَّلُ مَنْ دَانَتْ لَهُ الطَّاعُ فِيكُمُ

شَكَوْتُ فَمَا أَبْكَتْ سِوَى صَخْرِ عَالِجٍ

وَمَنْ أَرْتَجِيهَا لِلْمَوَاجِعِ تَظْلِمُ

إِذَا مَا بَدَتْ جَلَّتْ عَنِ النَّفْسِ كَرْبَهَا

كَمَا تَنْجَلِي عَنْ بِيضِ هِنْدٍ غَوَانِمُ

مَهَاةٌ تُرِيدُ النَّفْسَ لِلْحَتْفِ قَسْرَةً

بِحَوْرَاءِ طَرْفٍ بِالْمَنَايَا يُسَهَّمُ

فَقُلْتُ لَهَا: جُودِي، فَأَبْدَتْ تَصَدُّداً

تُرِيدُ دَمِي مَذْرُورَ سَهْمٍ يُسَمَّمُ

وَمَا أَنَا عَنْ عَهْدِ الِوَصَالِ بِنَاكِثٍ

وَلَكِنَّ أَمْرَ النَّفْسِ بِالْبَيْنِ مُرْغَمُ

يُسَاقُ لَهَا قَلْبِي طَعِيناً بِحُبِّهَا

كَمَا سِيقَ فِي قَيْدِ المَنِيَّةِ مُسْلَمُ

وَكُنْتُ زَمَاناً أَجْحَدُ النَّاسَ لَوْعَتِي

فَبَاحَ بِمَا أَطْوِي مِنَ الْوَجْدِ مَبْسِمُ

فَأَصْبَحْتُ مَشْهُودَ المَلامَةِ بَيْنَهُمْ

وَشَاعَ مِنَ الإِعْلَانِ مَا كُنْتُ أَكْتُمُ

فَأَشْهَدُ نَفْسِي أَنَّنِي صِرْتُ هَائِماً

أُطَامِنُ نَفْساً بِالْهَوَى أَمْ أُقَدِّمُ

سَأَكْتُمُ حَتَّى يَنْطِقَ القَبْرُ بِالذِي

طَوَيْتُ، وَيَبْدُو الصَّمْتُ وَهُوَ المُكَلَّمُ

فَقُلْتُ لِقَلْبِي حِينَ زَادَ وَجِيبُهُ:

رُوَيْدَكَ، فَالْعَيْشُ التَّعِلَّةُ يُسْهَمُ

دَعِ الْوَجْدَ، إِنَّ الْوَجْدَ لَيْسَ بِنَافِعٍ

وَهَاتِ اسْقِنِي مِمَّا يَقُولُونَ: تُحْرَمُ

وَدَعْ عَنْكَ مَنْ لَامَ الْهَوَى وَدَعَا لَهُ

نَدَامَى كِرَاماً جَفْنُهُمْ لَيْسَ يَسْأَمُ

بِصَهْبَاءَ مِنْ حَانَاتِ "جِلَّقَ" أُعْتِقَتْ

صَفَاءً، فَلَوْ أَبْصَرْتَهَا كِدْتَ تُعْصَمُ

إِذَا مُزِجَتْ بِالْمَاءِ خِلْتَ لَهِيبَهَا

عَقِيقاً جَلَاهُ الْقَيْنُ إِذْ يَتَرَنَّمُ

تَطُوفُ بِهَا عَيْنُ السُّقَاةِ كَأَنَّهَا

شِهَابٌ بِأَيْدِي الْقَوْمِ يَذْكُو وَيُضْرَمُ

يَبِيتُ بِهَا الصَّحْبُ الْكِرَامُ كَأَنَّهُمْ

سُعَاةُ مُلُوكٍ، وَالْمَنَايَا تُحَوَّمُ

نَشَاوَى عَفَوْنَا عَنِ الزَّمَانِ وَصَرْفِهِ

وَمَا زَادَنَا السُّكْرُ الطَّهُورُ فَنُفْحَمُ

يَلُومُونَنِي فِي اللَّهْوِ، وَالْعُمْرُ فُرْصَةٌ

وَشَرُّ الْفَتَى مَنْ بَاتَ بِاللَّوْمِ يَقْضُمُ

إِذَا ذُكِرَ اسْمٌ لِابْنِ النَّدَى فِي مَجَالِسِي

عَدَلْتُ عَنِ الصَّهْبَاءِ، فَالذِّكْرُ أَعْظَمُ

فَوَلَّتْ كُؤُوسُ الرَّاحِ خَجْلَى لأَنَّهَا

تَرَى "شَاهِراً" عِنْدَ العَطَاءِ هُوَ الأَكْرَمُ

فَتَىً تَسْتَحِي مِنْ جُودِ كَفَّيْهِ دِيمَةٌ

وَيَمْشِي إِلَيْهِ السَّيْلُ وَهُوَ المُعَلَّمُ

فَأَعْرَضْتُ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ صَبَابَةً

إِلَى مَنْ بِهِ عِزُّ الْبَيَانِ يُقَدَّمُ

لَعَمْرِي لَقَدْ بَذَّ الأَكَارِمَ رِفْعَةً

فَمَا لَهُ فِي بَادِي البَرِيَّةِ تَوْأَمُ

حَوَى المَجْدَ كَهْلاً ثُمَّ سَادَ جَنِينُهُ

وَآبَاؤُهُ الشُّمُّ الغَطَارِيفُ تَعْلَمُ

تَرَى المَالَ فِي كَفَّيْهِ ضَرْبَةَ سَائِلٍ

لَهُ نَهْبَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُقَسَّمُ

إِذَا حَلَّ أَرْضاً أَخْصَبَتْ عَرَصَاتُهَا

وَمَارَ بِهَا عَيْشٌ لِمَنْ كَانَ يُعْدَمُ

جَبَانٌ عَنِ الإِمْسَاكِ لَيْسَ بِعَاجِزٍ

وَلَكِنَّ قَلْبَ اللَّيْثِ بِالْبَذْلِ يُغْرَمُ

تُسَرُّ بِوَفْدِ الرَّاغِبِينَ كُنُوزُهُ

كَمَا سُرَّ بِالْقَطْرِ الأَدِيمُ المُحَشْرَمُ

فَتَىً يَجْمَعُ الْحَالَيْنِ: جُوداً إِذَا عَفَا

وَبَأْساً إِذَا مَا جَارَ دَهْرٌ وَمُجْرِمُ

سَلِ الحَرْبَ عَنْهُ يَوْمَ تَعْوِي ذِئَابُهَا

وَيَقْذِفُ فِيهَا المَوْتَ حَتْفٌ مُسَمَّمُ

إِذَا صَافَحَتْ بِيضُ السُّيُوفِ كُمَاتَهُ

رَأَيْتَ دَمَ الأَعْدَاءِ بِالسَّحْقِ يُلْقَمُ

يَثُورُ رَعِيلُ الْخَيْلِ وَالْمَوْتُ كَالِحٌ

وَ"شَاهِرُ" فِي جَوْفِ الْكَرِيهَةِ مَعْلَمُ

يُخَبِّرُكَ عَنْهُ فِي الكَرِيهَةِ فِعْلُهُ

وَأَسْمَارُ خَيْلٍ بِالطِّعَانِ تُكَلَّمُ

شَهِدْتُ لَهُ بِالْبَأْسِ حَتَّى كَأَنَّنِي

شَهَرْتُ مَعَ الأَبْطَالِ سَيْفاً يُثَلَّمُ

فَطَارَتْ شَرَارَاتُ السُّيُوفِ بِخَاطِرِي

قَوَافِيَ لَيْلٍ بِالْبَيَانِ تُرَجَّمُ

فَقُمْتُ أُصِيغُ المَجْدَ لَفْظاً مُعَتَّقاً

وَتَبْكِي قَوَافِي الشِّعْرِ حِين تُرَنَّمُ

وَقَافِيَةٍ أَحْيَيْتُ فِي اللَّيْلِ بِكْرَهَا

نُجُومُ السَّمَا مِنْ جَرْسِهَا تَتَبَسَّمُ

بَعَثْتُ لَهَا لَفْظاً تَقِيّاً وَفِطْنَةً

وَصَارِمَ فِكْرٍ لَيْسَ فِي الرَّوْعِ يُفْحَمُ

فَلَمَّا أَتَتْنِي مِثْلَ خَيْلٍ مُغِيرَةٍ

مُثَقَّفَةَ البُنْيَانِ وَالأُسُّ مُحْكَمُ

فَقَوَّمْتُ أَعْطَافَ الْبَيَانِ بِفِطْنَتِي

كَمَا قُوِّمَ السَّيْفُ الصَّقِيلُ لِيُقْحَمُ

حَبَوْتُ بِهَا "شَاهِرْ" فَلَاحَ جَبِينُهُ

كَمَا لَاحَ بَدْرٌ فِي السَّحَابِ يُعَمَّمُ

إِذَا الْقَرْمُ لَمْ يُرْشِدْكَ يَوْمًا إِلَى النَّدَى

فَمُتْ كَمَداً، فَالْعَيْشُ دُونَكَ عَلْقَمُ

فَلَسْتُ بِمَدَّاحٍ لِنَيْلِ عَطِيَّةٍ

وَلَكِنَّنِي بِالْمَكْرُمَاتِ أُتَرْجِمُ

أَبَا حَسَنٍ أَصْبَحْتُ مَالِي وَسِيلَةٌ

إِلَيْكَ سِوَى شِعْرٍ بِحُبِّكَ يُخْتَمُ

بَنَيْتَ مَنَارَ الْجُودِ حَتَّى اسْتَفَاضَ لِي

وَعَزَّ مَقَامٌ فِي الْأَنَامِ يُحْتَرَّمُ

وَلَمَّا حَوَيْتُ المَجْدَ مِنْ كَفِّ شَاهِرٍ

رَأَيْتُ فِجَاجَ الأَرْضِ بِالشَّوْقِ تُرْجَمُ

فَقُلْتُ لِنَفْسِي وَالظَّلَامُ كَأَنَّهُ

جِدَارٌ: أَفِيقِي، فَالْمَعَالِي تُغَنَّمُ

فَوَدَّعْتُ أَصْحَابَ النَّدَى وَأَمَمْتُهَا

مَفَازَةَ خَوْفٍ، رِيحُهَا لَيْسَ تَرْحَم

وَلَنْ يُبَلِّغَنِي لِقَاءَ حَبِيبَتِي

إِلَّا قِلَاصٌ فِي السُّرَى لَا تُهَزَّمُ

مَفَازَةَ هَوْلٍ يَنْشُدُ الْقَطَا بِهَا

أَمَاناً، وَذِئْبُ الْبِيدِ فِيهَا يُعَجْجِمُ

عُذَافِرَةٌ تَخْدِي الفَيَافِي كَأَنَّهَا

فَنِيقٌ بِآكَامِ العَرَاقِيبِ يَجْثُمُ

هِلَالِيَّةُ العَيْنَيْنِ نَاحِلَةُ الحَشَا

إِذَا هَبَّ إِعْصَارُ البَوَادِي تُصَمِّمُ

تَذَرُّ الحَصَى خَلْفَ المَنَاسِمِ طَائِراً

كَشُهْبِ سَمَاءٍ فِي الدَّيَاجِيرِ تَضْرَمُ

أَمِينَةُ خَدِّ الوَشْيِ عَيْثَاءُ فِي السُّرَى

تَفُلُّ حُدُودَ الأَرْضِ حِينَ تُغَشَّمُ

كَأَنَّ صَلِيلَ المَرْوِ حِينَ تَطَؤُهُ

زَغَارِيدُ جِنٍّ فِي الأَبَاطِحِ تَنْهَمُ

مُمَرَّتُ لَحْمٍ كَالصَّفَا لَا يَشُوقُهَا

لُغُوبٌ، وَلَا طُولُ السُّرَى يَتَهَدَّمُ

فَهِيَّ مَلَاذِي يَوْمَ لَا بَلَدٌ بَدَا

وَهِيَّ شِفَاءُ الهَمِّ حِينَ يُخَيِّمُ

عَبَرْتُ بِهَا آلَ السَّرَابِ كَأَنَّنِي

أَمُطُّ جِبَالَ الْهَمِّ وَاللَّيْلُ مُظْلِمُ

إِذَا لَمَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ حَارِقَةً

رَأَيْتُ لَهِيبَ الْبِيدِ بِالنَّارِ يُرْقَمُ

وَلَمَّا رَأَيْتُ الْبِيدَ تَشْرَبُ قُوَّتِي

بَعَثْتُ لَهَا صَبْرِي فَعَادَتْ تُسَلِّمُ

أَطْوِي فَيَافِي الْوَجْدِ وَالْهَمُّ مَحْمِلِي

صَبُورٌ عَلَى حَدِّ الزَّمَانِ أُقَاوِمُ

لَصَلْدٌ إِذَا مَا الْحَادِثَاتُ تَجَهَّمَتْ

كَمَا صَمَدَ الْمُهْنَدُ لَا يَتَحَطَّمُ

وَقَدْ لَقِيَتْ نَفْسِي مِنَ النَّصَبِ الْعُلَا

وَمَا كُلُّ نَفْسٍ فِي الْمَشَقَّةِ تَسْلَمُ

أَسِيرُ وَيَحْدُو بِي إِلَى الدَّارِ لَوْعَةٌ

إِذَا جَنَّ لَيْلِي بِالْمَحَبَّةِ أُوجَمُ

بَرَى الْجُهْدُ جِسْمِي وَالرَّكَائِبَ بَعْدَمَا

رَأَى الطَّيْرُ أَنَّ اللَّحْمَ مِنَّا يُغَنَّمُ

أَرَى الْبِيدَ تَطْوِينِي وَأَطْوِي فِجَاجَهَا

وَتَأْكُلُ مِنْ سَاقِي النُّسُورُ فَتُهْزَمُ

فَمَا نَالَتِ الْأَيَّامُ مِنْ عِزِّ صَهْوَتِي

وَلَا انْحَطَّ لِي أَنْفٌ وَإِنْ جَارَ مَعْدِمُ

سَأَقْطَعُ هَذَا الدَّرْبَ حَتَّى أَنَالَهَا

وَيَعْلَمَ رَكْبُ النَّاسِ أَنِّيَ مِعْصَمُ

فَلَمَّا طَوَيْتُ الْبِيدَ وَانْجَابَ خَوْفُهَا

رَأَيْتُ حِجَا النَّفْسِ الْعَزِيزَةِ يُقْحِمُ

عَرَفْتُ بِلَاءَ الدَّهْرِ حَتَّى كَأَنَّنِي

خَبِيرٌ بِأَسْرَارِ الْحَيَاةِ مُفَهَّمُ

رَقِيتُ عُرُوشَ الْفَخْرِ حَتَّى كَأَنَّنِي

وَلَا صَارَ لِي عَنْ ذِرْوَةِ الْمَجْدِ مَحْرَمُ

خَلَقْتُ مِنَ الْآلَامِ طُهْراً وَعِزَّةً

وَلِلنَّفْسِ عَنْ ذُلِّ التَّشَكِّي تَرَحُّمُ

وَمَا كُلُّ نَاطِقَةٍ بِلَبِيبٍ إِذَا تَشْدُو

وَلَا كُلُّ مَنْ يَحْمِي النَّزِيلَ مُكَرَّمُ

أَنَا الرَّحَّالُ النَّاطِقُ الضَّادَ لَمْ أَدَعْ

عَدُوّاً وَلَا عَاذِلاً لِلْعِرْضِ يَثْلِمُ

وَقَدْ لَمِحَتِ الْأَقْوَامُ أَنَّ بَلَاغَتِي

هِيَ الصَّارِمُ الصَّمْصَامُ إِذْ يَتَكَلَّمُ

أَسِيرُ بِرَأْسٍ لَا يُطَأْطِئُ لِلْهَوَى

وَإِنْ بَاتَ قَلْبِي بِالْمَحَبَّةِ يُسْقَمُ

يَعِيبُونَ مَنِ اسْتَبْسَلَ فِي طَلَبِ الْعُلَا

وَهَلْ عَابَ طَيْرَ الْجَوِّ رَامٍ يُرَجِّمُ؟

وَلِي فِي رِجَالِ الْمَجْدِ إِرْثٌ وَسُؤْدَدٌ

إِذَا فَاخَرَ الْأَقْوَامُ فَالْأَصْلُ أَعْظَمُ

فَلَسْتُ بِمَنْ يَعْطِي الْقِيَادَ لِغَادِرٍ

وَلَا صَارِمِي يَوْمَ الْفَخَارِ يُحَطَّمُ

وَلَمَّا رَأَيْتُ الشِّعْرَ طَوْعَ إِرَادَتِي

مَشَيْتُ بِهِ مَشْيَ الْمَلِيكِ الْمُعَظَّمِ

أَسُوقُ قَوَافِيهَا كَتَائِبَ فَيْلَقٍ

وَأَبْنِي مَقَاماً فِي الثُّرَيَّا يُقَدَّمُ

أَصُبُّ رَحِيقَ اللَّفْظِ فِي قَالَبِ الْهُدَى

وَأَحْمِي ذِمَارَ الضَّادِ لَا أَتَلَعْثَمُ

وَقَافِيَةٍ أَحْيَيْتُ فِي اللَّيْلِ بِكْرَهَا

نُجُومُ السَّمَاءِ السَّاهِرَاتُ تُرَنِّمُ

بَعَثْتُ لَهَا لِسَانَ عِزٍّ وَفِطْنَةً

وَقَوْلَ بَيَانٍ صَادِقٍ لَيْسَ يُلْجَمُ

فَلَمَّا أَتَتْنِي مِثْلَ سَيْفٍ مُجَرَّدٍ

مَضَاءُ شَبَاهَا فِي الصُّدُورِ مُحَكَّمُ

صَقَلْتُ شَبَاهَا بِالْوَفَاءِ لِغَادَةٍ

لَهَا فِي حَنَايَا الْقَلْبِ حِصْنٌ مُعَظَّمُ

حَبَوْتُ بِهَا "سَارَ" الْمُنَى فَلَمَعَ اسْمُهَا

كَمَا زَيَّنَ السِّلْكَ الْجُمَانُ الْمُنَظَّمُ

إِذَا الْقَرْمُ لَمْ يَسْمَعْ صَلِيلَ قَوَافِيِي

فَقَدْ مَاتَ فِيهِ السَّمْعُ وَالْقَلْبُ أَبْهَمُ

أَبَا حَسَنٍ مَا جِئْتُ أَبْغِي عَطِيَّةً

وَلَكِنَّ عَهْدَ الْوِدِّ بِالْحُبِّ يُخْتَمُ

عَطَاؤُكَ مَوْفُورٌ وَعِرْضُكَ شَامِخٌ

وَفِعْلُكَ فِي السَّاداتِ نُورٌ مُقَدَّمُ

سَلَامٌ عَلَى الدُّنْيَا وَمَنْ حَلَّ فَوْقَهَا

إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا الْبَيَانُ يُكَرَّمُ