قمرُ الزوراءِ لما أقبلا
قمرُ الدنيا حياءً أَفَلا
وتوارى كلُّ نجمٍ في الدجى
واختفت شمسُ ضحانا خَجَلا
يا لها من طلعةٍ ساحرةٍ
تُثمل الصاحي وتُصحي الثَّمِلا
جُنَّ فيها إن رآها ذو حجا
أو رآها ذو جنونٍ عقلا
لعبت دورًا خطيرًا صامتًا
ويلَ من في طعمه العذب [ابتلى]
لم تزل تعبث في ألبابنا
تُضحك السنَّ وتُبكي المقلا
كم أصابت من صحيحٍ لُبَّه!
كم أزاحت من مصابٍ عِلَلا!
كم سعيدٍ كان فيها همُّه!
كم شقيٍّ همُّه فيها انسلى!
قد تحيَّرْنا بمعناها فكم
جلبتْ كَرْبًا وكم أجلَتْ بَلا!
فبِلَيل الشَّعر من ضاع اهتدى
بنهار الخَدِّ منها والطُّلى
لو على فرعونِ موسى طلعتْ
كلُّ سحرٍ بهداها بطلا
فَبِها التعذيبُ عذبٌ طعمه
مرُّهُ حلوٌ يفوق العسلا
حار عقلي في مدى تأثيرها
ولقد ضيّعتُ فيها السُّبلا
كل من عاينها مجَّ الهوى
بسواها وإليها عدلا
فوق معنى الوصف لطفًا حسنها
فلصدق الحسن جاءت مَثَلا
أين منها حُور عِينٍ في غدٍ؟
أين منها اليومَ آرامُ الفلا؟
هي لو مرَّتْ على الميْت احتَيا
أو على الحيِّ فلا حولَ ولا
تفضحُ الأغصانَ في مِشْيتها
بقوامٍ كان منها أعدلا
هي سكرى أبدًا من ريقها
فإذا سارتْ تثنَّتْ جذلا
ليس هذا التيهُ من ضعفٍ بها
بل لسُكْرٍ لم يزل متّصلا
شمسُ حُسْنٍ أينما قد أشرقتْ
أوقدت في كل قلبٍ مشْعلا
لِلْمَلا أوصافُها الحُسنى غدت
مُثلاً عُليا وتعلو المثلا
فمعانيها اللواتي عذبتْ
لفحول الشعر صارتْ منهلا
ما رآها أبدًا مِنْ ناظرٍ
مرةً حتى بطيفٍ وسلا
كلما اشتدَّ فُتورًا طرْفُها
كان في شدة بأسٍ أقتلا
خطفتْ عقلي وما أدركْتُها
ألجدٍّ أم تريد الهزلا؟
يا لقومي من هوى نافرةٍ
طيَّبتْ ذكرى هواها الغَزلا؟
رقَّ شعري مذ حكَى رقَّتها
وروى عذبَ لماها فَحَلا
هام قلبي في صحاري حُبِّها
وبتيه الغنْجِ والدلِّ [ابتلى]
[أفهل] من حيلةٍ تُبلغني
ظبيةً قد أعدمَتْني الحِيَلا؟
خلّفت بي حرقةً لو نصبوا
فوقها المرجلَ تُغلي المرجلا
عاذلي حين رآها عذره
أنه لم يرها إن عذلا
وغدا يلهج فيها صارخًا
فاز بالخلد لها من وصلا