تخطَّ إلى المحتوى

تسامت كمشكاة تضيء سماءنا

غير معروف

٢٣ بيت

الحماسة

تَسَامَتْ كَمِشْكَاةٍ تُضِيءُ سَمَاءَنَا

وَتَجْتَاحُ عَتْمَ الظُّلْمِ مِنْ كُلِّ مَوْضِعِكِ

وَمَا كَانَ فَجْرُ الْحُرِّ إِلَّا بِذِكْرِهِمْ

ثُوَّارٌ تَسَاقَوُا الْمَوْتَ فِي كَأْسِ جَامِعِكِ

تُرَاوِدُهُمْ أَشْبَاحُ كُلِّ مُدَجَّجٍ

وَيَسْقُونَ وَعْدَ الْغَيْبِ مِمَّا بِرَابِعِكِ

أَلَسْتُمْ رِجَالَ الْعَهْدِ؟ قُومُوا لِوَعْدِكُمْ

فَفِي الثَّأْرِ إِرْثٌ لَا يُضَاعُ بِرَاعِكِ

وَإِنْ كَانَتِ الْأَيَّامُ جُرْحًا فَإِنَّهُ

بِحُرٍّ يُضَمِّدُهُ، وَيَعْلُو بِالنَّازِعِكِ

رَفَعْنَا سَفِينَ الْحَقِّ فَوْقَ هِبَاتِنَا

وَأَلْقَيْنَا الْمَجْدَ الْمُقِيمَ بِمَرْجِعِكِ

إِذَا عَطَّلَ الْأَحْقَادَ حُبٌّ تَعَاظَمَتْ

ثِمَارُ الثُّوَّارِ فِي الْعُلَا بِبَدَائِعكِ

فَمَا لِلْمَدَى حَدٌّ وَمَا لِلثُّوَّارِ قُبُولَةٌ

بِدُونِ انْثِنَاءٍ أَوْ رُضُوخٍ بِمَرَاجِعِكِ

سَيَذْكُرُهُمْ كُلُّ الْوُجُودِ، وَإِنْ غَفَا

زَمَانٌ، سَيَبْعَثُ الْعَهْدَ فِي كُلِّ رَاقِعِكِ

فَثَوْرَتُنَا مَجْدٌ تَنَامَى بِفِعْلِكُمْ

وَيُحْكَى عَلَى الْأَجْيَالِ أَمْرٌ كَأَيْنَعِكِ

أَيَا ثَوْرَةَ الْأَحْرَارِ، مَنْ ذَا يُنَازِعُكِ

وَمَنْ يُطْفِئُ النُّورَ الَّذِي فِي مَرَاتِعِكِ

تَهُبِّينَ كَالْعِقْدِ النَّضِيدِ جَمَالُهُ

وَتَنْفَضُّ أَيْدِي الْقَاهِرِينَ بِسَاطِكِ

تَلَتْ نَارُكِ الْأَجْيَالَ، حَتَّى غَدَتْ لَهُمُ

دِرَاسَةُ أَوْطَانٍ بِدَمِّ صَوَامِعِكِ

وَمَا الثُّوَّارُ إِلَّا نُجُومٌ بِهَدْيِهِمُ

تُقَاسُ دُيُونُ الْقَلْبِ كُلِّ مَوْضِعِكِ

أَقُومُ إِلَى سَيْفِي، وَأَعْلُو مَقَامَهُ

فَمَا الْحُرُّ إِلَّا مَنْ يُبَادِلُ رَوَائِعِكِ

وَفِي كُلِّ سَهْلٍ كُنْتُ أَخْطُو بِعِزَّةٍ

وَفَوْقِي رِمَاحُ الْقَهْرِ تَرْمِي مَصَانِعِكِ

فَمَا نَكَصَتْ أَقْدَامُنَا يَوْمَ زَحْفِهِمْ

وَمَا سَقَطَ الْعَهْدُ فِي مَضَاجِعِكِ

بَنَيْنَا مِنَ الدَّمِّ الطَّهُورِ قَصَائِدًا

وَفِي الصَّخْرِ نَحَّاتِينَ نُحْكِي مَآثِرِكِ

وَكَمْ طَأْطَأَ الْأَعْدَاءُ لِلْمَجْدِ رَأْسَهُمْ

فَمَجْدُ الثُّوَّارِ الْحَقُّ يَعْلُو مَدَافِعِكِ

وَإِنْ كَانَ لِلثَّأْرِ الْقَدِيمِ أَنِينُهُ

فَصَوْتُ الثُّوَّارِ الْجُرْحُ يُشْفَى بِمَرْجِعِكِ

أَيَا ثَوْرَةَ الْأَحْرَارِ، طُوبَى لِمَوْكِبٍ

تُرَفْرِفُ فِيهِ الرُّوحُ فَوْقَ مَرَاقِعِكِ

إِنِ الْعَهْدُ مَرْفُوعٌ، وَفِي كُلِّ ثَائِرٍ

تَسَامَتْ مَعَانِي الْحَقِّ كُلِّ شَافِعِكِ

فَسِيرُوا، فَفَجْرُ الْحُرِّ مِنْ كَفِّكُمْ نَضَا

وَحَتَّى نَرَى الْمَوْعُودَ، كُونُوا سَوَارِعِكِ