بكاك رجالُ العُرْبِ والحقُّ والمَجْدُ
وقالوا فداك القوم يا أيّها النّجدُ
وفي الشّرق أعلامٌ عليك تنكَّست
وفي الغرب أرياحٌ لفقدك تشتَدُّ
ونَحنُ نساءَ العُرْبِ قد جاء وفدُنا
يحجّ إلى ركنٍ تضمّنه اللّحد
فتبكي ولكن دمعنا نصفه دمٌ
وهذا عقيق الدمع في جيدنا عِقْد
ولبنان من حَرِّ الأسى ذاب ثلجُهُ
فألف بحر الدّمع يبتلّه المدّ
وأصبح في لبنان بحران للملا
فذاك له حدٌّ وذا ما له حدّ
فلا غروَ أن الشّام ناحت وعدّدت
مآثرَ فذٍّ لا يحيط بها عدّ
ولا بِدْعَ أن الحيَّ باكٍ لخطبِه
ففي خطبهِ حقّاً بكى «الحجر الصَّلْد»
دمشقُ بلى أكبرتِ في الأمس نعيةً
لِمَا اهتزّت الدّنيا وقد فُقِد الرّشد
وفيك ثوى ذاك الشّهيد وإنّهُ
لصمصامك البتّار والواحد الفرد
فتًى كان للدّستور حقّاً عميدَهُ
إذا مسّه خيرٌ فقد مسَّهُ وقْد
ومن وضع الدّستور والحقَّ شرعَةً
وقد شاد إسكان الحمى فله الحمد
فتًى في سبيل العزِّ قد عزّ مثلُهُ
وفي مطلب العلياء كان له الجدّ
وقد ذاد ذود اللّيث عن وطنٍ لهُ
ولم يثنه التّهديد والنّفُي والوعد
وذكَّرَنَا سعدًا ويا ليت سعدَهُ
وقاهُ إلهي ريثما يُبلَغ القصد
فشمسُ الضّحا ما حان وقت كسوفها
وبدر الدّجى قد غاب عنّا ولن يبدو
فيا غوطةً أغصانها قد تمايلت
لحزنٍ أظلّي لحدَ من خانه العهد
ويا بنتَ فوزي يا دلالُ تجلَّدي
فما من لفيفٍ لا يفرّقهُ البعد
لعلّ بخلدونٍ يكفكف دمعها
وترعاه روحٌ من أبيه ويشتدّ
ترفرف تلك الرّوح فوق ديارهِ
فتتنعش الأرواح والشّعب والولْد
وتنهض بالأوطان أسْدٌ ضراغمٌ
تسير على منهاج فوزي وتستدّ
ألا فانجدوا ياقومُ قومَ شهيدكم
فقوم شهيد القوم حقّ له النّجد
وذلك منكم رحمةٌ للذي قضى
ونعمة نَدٍّ للذي ما له نِدّ
فإن فاته الجهد الذي شاء بذلهُ
بعيشٍ فبعد العيش ما فاته الخلد