لبست معانُ عمائمَ الفرسانِ
فتزينت عمّانُ بالتيجانِ
وتبسّمت كل المدائن بعدما
وصَلَت لها البشرى بكلّ مكانِ
فلقد اطل بها الشريفُ كأنه
أسدُ تربّعَ فوق ظهرِ حصانِ
ملأ النفوسَ كرامةً فتهيّأت
للنصرِ او للموتِ دونَ تواني
وتسابقت مع حالها في لهفةٍ
لتقدّمَ الأرواحَ للأوطانِ
أو تعتَلي قِممَ المعزّةِ والعُلا
من بعدِ طولِ مذلّةٍ وهَوانِ
فرأى ابن هاشمَ بالرجالِ شجاعةً
دفعت خُطاهُ لسرعةِ الاعلانِ
ضغَطَ الزنادَ فغادرتهُ رصاصةُ
وصَلَتْ لقلبِ الحاكم العثماني
وتعالتِ الصرخات هِبّوا للوغى
فأتى الجوابُ لها من الوجدانِ
وتزاحمَ الشجعانُ فوقَ جيادهم
ببنادقِ الإصرارِ والايمانِ
هَبّوا بما ملكوا وكان سلاحهم
يومَ النزال ضراوة الشجعانِ
وسبيلهم للنصرِ قيمةُ قائدٍ
من سِبط هاشمَ واضح العنوانِ
خاض الفيافي والصحاري حاملاً
حلماً ينادي هيبةَ العُربانِ
ومضى بأهل العزمِ حيث مرادهُ
ومرادُ أهل العزمِ يلتقيانِ
فتحقّقَ الحُلُم البعيدُ لأمةٍ
نامت طويلاً في دُجى الطغيانِ
وتحررت فيهِ العروبةُ وانطوت
في رايةٍ عربيةِ الالوانِ
هي ثورةُ الأحرارِ اعظمُ ثورةٍ
قامت لصونُ كرامةَ الانسان
وثمارها حريّةُ لا ترتضي
لبلادنا تركيةَ السُلطانِ
ووليدها جيشُ يضمُّ لواؤه
جنداً كراماً من بني عدنانِ
يحمي ديارَ العُرْبِ لا يقضي بها
عاماً فيرحلُ بعدَ عامٍ ثاني
جيشُ أبيٌّ هاشميٌّ كابرُ
خفّت به الأرواحُ في الميزانِ
اضحى مزاراً بل مناراً ثاقباً
في بأسهِ لم يختلفْ اثنانِ
نذَرَ النفوس لحبِّ قائدِهِ الذي
أفنى ربيعَ العمرِ في الميدانِ
حتى غدا وسَط المحافل فرقداً
يحني لهيبتهِ عظيمَ الشانِ