حملَ العبءَ مؤمنًا برجوعهْ
وطوى البؤسَ في حنايا ضلوعِهْ
لاجئٌ طالت السنون وما زا
ل أبيّاً في ذلِّه وخضوعه
كلّما لملم المساء بقايا
هُ، وشعّت في الأفق نارُ شموعه
عاودَتْه الذِّكرى لتنشرَ ماضي
ه، فيلقاه غارقًا في نجيعه
يومَ قالوا في مأتمِ العدلِ تقسي
مٌ تراهم كم ساوموا في مبيعِه
فانتضى زندَه يصونُ بلادًا
ما أعدُّوا لها سوى ترويعه
يُشهدُ الظُّلمَ أنَّ كل ذراعٍ
من ثراها يطوي رفاتَ صريعه
أبعَدوه لعلّ بالبعد ينسا
ها، فزادوا في حبِّه وولوعه
إن أرضًا حَبَا عليها رضيعًا
هي أرضٌ يودُّها لهجوعه
كيف كانت فمن حَصاها لآلٍ
تتلالا كالنَّجم حين سُطوعِه
لم تزلْ عندَه على ألمِ الحِرْ
مانِ، كالثديِ في شفاه رضيعِه
كلّما داسها الغريبُ فخورًا
زاد في شوقِه إليها وجُوعِه
شرَّدوه لكي يُؤاووا شريدًا
ما دموعُ التِّمساحِ غيرُ دموعه
كلُّ يُتْمٍ يهونُ عند يتيمٍ
سلَخوه، يا ويلَهم، عن ربوعِه
ليس أشقى منهُ، فأيُّ صليب
لم يكن فوق عوده كيسوعه
أرجِعوه فليس في عمره الغا
في، وإن طال، غيرُ يومِ رجوعه
إن للحقِّ، يشهد الحقُّ، فجرًا
أذِنَ اللهُ والوفا بطلوعه