أرجعيني فقد أطلتِ بعادي
واحمليني بعد النوى لبلادي
بِكَرٌ أبدعَ الإله وأولى
صفحاتِ التاريخ والأمجاد
كلما مرَّ طيفها في خيالي
جنَّحَ الشوق والحنين فؤادي
فإذا بي أمدّ كفّيَّ عفوًا
وإذا بي عن غير هديٍ أنادي
لي بها نغمةُ المؤذّن صبحًا
ورنين الأجراس في الأعياد
لي بها حرمتي وآلي وجاري
لغتي لي بها ولي ميلادي
وجلوسي وللمساء نسيمٌ
ذاب لحنًا في ريشة العَوّاد
ترتوي الأرض من بقيّات كأسي
وتعيد الطيور من إنشادي
أرجعيني فقدتُ بعد بلادي
لذّةَ الماء والكرى والزاد
لم أزل رغم ما بنيت غريبًا
ليس لي ثروتي ولا أولادي
فسمائي أضعتها وهوائي
وتراب الآباء والأجداد
بعتُ عمري بما جنيت كأني
بعت عمري لأشتري حُسّادي
لم أصل بعدُ والحياةُ سباقٌ
سوف يكبو قبل الوصول جوادي
أرجعيني فلي هنالك بيتٌ
فاتحٌ بابَه على ميعاد
وعيونٌ لما تزل ترقب البح
رَ لعلّي مع الشراع البادي
وشفاهٌ متمتماتٌ صلاةً
وأكفٌّ حَرّى على الأكباد
أرجعيني أعيش ما بين آلي
ثمّ أبني لأمتي وبلادي
أرجعيني فما تركت بلادي
هربًا لا ولا لغير مَعاد
بل تركت البلاد سعيًا لعلّي
بجهادي أعود وافي العتاد
فأنال استقلالها - هبة الل
هِ - بشيءٍ من ثروتي وجهادي
فمن العار أن أعيش غريبًا
وبلادي تئنّ في الأصفاد
شرعةُ اليوم أن نعيش على الظلْ
مِ، وتحيا مطامع الأسياد
كم وثقنا جهالةً وضلالاً
ثقةَ الطير في يد الصيّاد
ورجونا فكان ما نرتجيه
رحمةَ الخصم رحمة الجلاّد
انهضوا يا أباةُ ننتزع الحَقْ
قَ، من العجز أن نمدَّ الأيادي
فبلادٌ لا ترتوي بدماءٍ
حُرمت نعمة العلا والسِّياد