أغار من الغصون على القدود
ومن ورد الجنان على الخدود
ومن رمانها أخشى فإني
أرى فيه مشابهة النهود
ومن بدر السماء إذ تجلى
علينا وهو في أفق السعود
وأحسب أن يزرني في منامي
بأن الدين والدنيا حسودي
وأطرب لو يبادرني بكأس
ولو مزج الطلا بدم الوريد
حبيب جل عن شبه ومثل
فريد قد تعالى عن نديد
إذا ما ماس من عجب وتيه
ترى الأغصان تومي بالسجود
وإن يرنو إلي يسل سيفا
كليلا صال بالغرب الحديد
سقيم شاطر في فتك قلبي
ضعيف وهو ذو بطش شديد
يكلمنا فكم قلب كليم
وكم عين تجود له بجود
متى يدنو أرى عدمي وجودا
وإن يبعد ففي عدم وجودي
على خديه ماء الحسن يجري
كجري الطل في ورد نضيد
وفي أعطافه لين وشد
على حكم المناطق والبنود
كأن بثغره خمرا عتيقا
يطوف لنا على الورد الجديد
ولولا أن أرجي منه وصلا
وبي شوقا إلى أمل مديد
لما غنت مطوقة سحيرا
بغير ترنمي وسوى نشيدي
ولا لذت لي الخمراء يوما
ولا ناديتها هل من مزيد
ولا قلت اسقنيها يا نديمي
وهات بها على ناي وعود
ولا منت لي الأفراح نفسا
ولا هشت إلى قصر مشيد
ولكن لي من الدنيا أمان
وأرجو أن تفي لي بالوعود
ولم أيأس من العليا ليأس
فإن الغيث من بعد الرعود
ورب مفند الأفكار خال
يلوم صبابة القلب العميد
ولو ذاق الهوى وهوى ولاقى
كما ألقى وكم ينأى مبيدي
فبات بمهجة حراء شوقا
وطرف هامع دام سهيد
لما عاب الهوى والراح تجلى
على شرابها في كف غيد
وما كل القلوب محل وجد
ولا كل الدخان دخان عود
فما في الناس إلا من تفانى
على حب المصادق والودود
وقال لذي التقى حد عن طريقي
وقال لذي الهوى خذ يا مريدي
وفي حب الجمال أضاع روحا
وراح مروعا بنهى جليد
وآثر نار خديه نعيما
على لذات جنات الخلود
وإن يردى بسيف من لحاظ
يجد من نفسه بشرى الشهيد
يروعه الغرام بكل عزم
يكاد يشيب ناصية الوليد
وترميه الظبى بسهام غمز
معودة على صيد الأسود
وليس يرده عنها التردي
وليس يصده طول الصدود
وما لذ الهوى إلا لحر
تذلل للهوى ذل العبيد
كأن سروره بهواه أنسي
بشبل جاءنا من ليث صيد
سروري ما يسر به صديقي
نزيه الطبع ذو الخلق الحميد
فهات على السرور فإن ربي
لأحمد جاد بالنجل السعيد
أأحمد دم ونجلك دام يرقى
بطارفه على شرف تليد
فإنك للظبى والسمر رب
وللآداب والرأي السديد
وإنك شمس دارات المعالي
ونجلك بدر هالات الوجود
يهنئك الزمان وقد يهنى
بمولود فريد من فريد
يقول مع الهنا يا عز أرخ
تحل حسين في شرف مجيد