تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٣٠ بيت

الحكمة

أنت في اليمن

يريم ١٩٩٤

"من لم يؤدبه الزمن

سوف تأدبه اليمن"

قال لي صديق:

إذا ضاقت بك الأرض

فعليك باليمن

هواء نقي

لا زحام

ولا فتن

قلت: لا أعرف اليمن

بلاد بعيدة

وأسئلة معلقة

قال: الحصار يضيق يا صديق

وصدام حارب الكويت والزمن

لا خيار اليوم

إلا اليمن

أنت عراقي؟

أي نعم

حياك الله

أنت في صنعاء

هذه باب اليمن

هنا تشتري العقيق

وتأكل الجراد

هذي بلادك

أنت من أهل البلاد

في اليمن

لا بد من القات

قوتنا القات

نقدس الحرية

نشتم الرئيس

ولا وجل

نسميه الغريق

وسارق المؤن

أهلك طيبون

يحبون اليمن

عندكم أتراك

وكرد

وعجم

عندنا حصار

وحروب

ومحن

نحن العراق

أهل الحروب والفتن

تاريخنا مآسٍ

وشجن

لكننا لم ننس

أن أصلنا من اليمن

كهلان وحاشد

ثم ذي يزن

جميلة بلادكم

سماءٌ

ووادٍ

وجبل

اشتقت للحرية

أيام اليمن

"لا هويتك

لا جوازك

لا عدم"

ما هذا الخنجر في جنبيك؟

هذه جنبية يا صاح

ليست سلاحًا

إنها هندام

ومقبضها غالي الثمن

أكاد أرى فيلم "الرسالة" حيًا

أين قريش؟

أين ثقيف؟

أين هوازن وكنانة؟

لا يا صاحبي

هي اليمن

فيها حاشد وبكيل

وقبائل لا تُعد

في دكاكين الطبابة

يسلخون الناس

كما تُسلخ ضحية العيد

من أجل شدة زلط

نعم الزلط

مقدس عندنا

كالقات سواء

لكل مصيبة دواء في الزلط

نشتري بها الحرية

يا بلاد

كل شيء فيها غلط

حتى المصاري

نسميها زلط

لا نحبذ التعليم

ديمقراطيًا هكذا

مستشفياتنا محلات تجارية

إذا جاء الزبون

نفرح

ونصف أدوية هندية

لا تضر

ولا تنفع

هي عين الرزية

نستهين بالأرواح

لأنها بيد الله

يموت من يموت

لا نبالي بالرعية

نحن فوضى هكذا

إذا رأينا الأجنبي

نصطاده

نساوم الحكام

نفرض الفدية

قانون العشائر

"گبيَلة" هكذا

آذن المؤذن

واهرعوا

جان وقت القات والتخزين

قالوا لي:

خزن يا دكتور

بالقات خزن

سوف ترى نفسك

كالليث في العرين

تكاد تحرر القدس

لو خزنت

سوف ترى القرود

غزلانًا

أو حور عين

لا شيء في اليمن

يعلو فوق قاتنا

الحر الأمين

من حاول سرق القات

مهدور الدم

مهدور العين

نحن شعب أحمد

سعداء نائمون

بالسياسة عالمون

أما الحياة

فعنها غافلون

كان الإمام فينا

حاكم العدل الأمين

يقتات من اكتافنا

أعوامًا وسنين

حتى جاء ناصر

لتحرير اليمن

لم يفلح

نصحوه فارتحل

وتركنا نائمين

لا نلام على القات

فالنهار في صنعاء

أبطأ من السنين

العطش والجوع في رمضان

عرفنا الحل

منذ زمن

في الصباح

نخلد إلى النوم

لا نصحو

إلا بعد الظلام

نخزن طول الليل

حتى تغرب النجوم

في السحر

يبدأ الدوام

في غرفة المنام

ثم نعيد الكرة

كل عام

لا عمل

ولا صيام

حكومتنا مرتشية

فاشلة

حوادث الطريق قاتلة

جبالنا جميلة

والوديان قاحلة

لا نزرع إلا القات

شبابنا قوة عاطلة

نترك الوديان

ونسكن الجبال

خشية الغارات

تجارة السلاح

خناجر

ودبابات

وآليات

الحكومات كلهم

عملاء

وطغاة

وما نحن العرب

إلا لاجئون

أو جُناة

خزن يا دكتور

بالقات

حتى تصبح مولعًا

الدنيا فانية

وزيرًا كنت

أو فقيرًا

المنية دانية

كل الناس فيها

سواء

فقط في الهلاك

سواء

خزن

ولا تصحى

فجميع الناس

غير صاحية

لا داعي للصحوة

في هذه الديار الخاوية

إن نمت

أو صحوت

ستبقى الأمة غافية

والديار بالية

الحرية هنا

مع وقف التنفيذ

عنزة عرجاء

بين الجبال

يبدو لها

أن الصعود محال

في أعالي الجبال

تخبو كل الآمال

كفتاة في سكر الصبا

تناديك: تعال

توعد بالحرية

وكل ما تبغى

بسيط المنال

فقط تعال

احذر

ربما هناك سلاسل

وقيود

أخشى أنك لن تعود

هناك حتى العبيد

تسود

ثقلت علينا المواثيق

والعهود

ثم بالصبر نجود

هوة سوداء

من يدخلها

مفقود

ما لنا

إلا الصبر

والصمود

الصبر

كي لا يفرح الشامت

والحسود