خَلِيلَيَّ عُوجَا نَسْأَلِ اليَوْمَ مَنْزِلاً
أَبَى بِالبِرَاقِ العُفْرِ أَنْ يَتَحَوَّلَا
بِفَرْعِ النَّبِيتِ فَالشَّرَى خَفَّ أَهْلُهُ
وَبُدِّلَ أَرْوَاحاً جَنُوباً وَشَمْأَلَا
ضَرائِرَ أَوْطَنَّ العِرَاصَ كَأَنَّمَا
أَجَلْنَ عَلَى مَا غَادَرَ الحَيُّ مُنْخَلَا
دِيَارَ الّتِي قَامَتْ إِلَى السَّجْفِ غُدْوَةً
لِتَنْكَأَ قَلْباً كَانَ قِدْماً مُقَتَّلَا
أَرَادَتْ فَلَمْ تَسْطِعْ كَلَاماً فَأَوْمَأَتْ
إِلَيَّ وَلَمْ تَأْمَنْ رَسُولاً فَتُرْسِلَا
بِأَنْ بِتْ عَسَى أَنْ يَسْتُرَ اللَيْلُ مَجْلِساً
لَنَا أَوْ تَنَامَ العَيْنُ عَنَّا فَتَغْفُلَا
فَوَطَّنْتُ نَفْسِي لِلمَبِيتِ فَوَلَّجُوا
لِيَ الرَّبَضَ الأَعْلَى مَطِيّاً وَأَرْحُلَا
وَقَالَتْ لِتِرْبَيْهَا اعْلَمَا أَنَّ زَائِراً
عَلَى رِقْبَةٍ آتِيكُمَا مُتَغَفِّلَا
فَقُولَا لَهُ إِنْ جَاءَ أَهْلاً وَمَرْحَباً
وَلِينَا لَهُ كَيْ يَطْمَئنَّ وَسَهِّلَا
فَرَاجَعَتَاهَا أَنْ نَعَمْ فَتَيَمَّمِي
لَنَا مَنْزِلاً عَنْ سَامِرِ الحَيِّ مَعْزِلَا
وَلَا تَعْجَلِي أَنْ تَهْدَأَ العَيْنُ وَاتْرُكِي
رَقِيباً بِأَبْوَابِ البُيُوتِ مُوَكَّلَا
فَبِتُّ أُفَاتِيهَا فَلَا هِيَ تَرْعَوِي
لِجُودٍ وَلَا تُبْدِي إِبَاءً فَتَبْخَلَا
وَأُكْرِمُهَا مِنْ أَنْ تَرَى بَعْضَ شِدَّةٍ
وَتُبْدِي مَوَاعِيدَ المُنَى وَالتَّعَلُّلَا
فَلَمْ أَرَ مَأْتِيّاً يُؤَمَّلُ بَذْلُهُ
إِذَا سُئِلَتْ أَبْدَى إِبَاءً وَأَبْخَلَا
وَأَمْنَعَ لِلشَّيْءِ الّذِي لَا يَضِيرُهَا
وَأَسْبَى لِذِي الحِلْمِ الّذِي قَدْ تَذَلَّلَا
إِذَا طَمِعَتْ عَادَتْ إِلَى غَيْرِ مَطْمَعٍ
بِجُودٍ وَتَأْبَى النَّفْسُ أَنْ تَتَحَلَّلَا