تخطَّ إلى المحتوى

يا صاحبي قفا نستخبر الطللا

البسيط

٢٨ بيت

العتاب

يَا صَاحِبَيَّ قِفَا نَسْتَخْبِرِ الطَّلَلَا

عَنْ بَعْضِ مَنْ حَلَّهُ بِالأَمْسِ مَا فَعَلَا

فَقَالَ لِي الرَّبْعُ لَمَّا أَنْ وَقَفْتُ بِهِ

إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدَّ البَيْنَ فَاحْتَمَلَا

وَخَادَعَتْكَ النَّوَى حَتَّى رَأَيْتَهُمُ

فِي الفَجْرِ يَحْتَثُّ حَادِي عِيرِهِمْ زَجَلَا

لَمَّا وَقَفْنَا نُحَيِّيهِمْ وَقَدْ شَحَطَتْ

نَعَامَةُ البَيْنِ فَاسْتَوْلَتْ بِهِمْ أُصُلَا

قَامَتْ تَرَاءَى لِحَيْنٍ سَاقَهُ قَدَرٌ

وَقَدْ نَرَى أَنَّهَا لَنْ تَسْبِقَ الأَجَلَا

بِفَاحِمٍ مُكْرَعٍ سُودٍ غَدَائِرُهُ

تَثْنِي عَلَى المَتْنِ مِنْهُ وَارِداً جَثِلَا

وَمُقْلَتَيْ نَعْجَةٍ أَدْمَاءَ أَسْلَمَهَا

أَحْوَى المَدَامِعِ طَاوِي الكَشْحِ قَدْ خَذَلَا

وَنَيِّرِ النَّبْتِ عَذْبٍ بَارِدٍ خَصِرٍ

كَالأُقْحُوانِ عِذَابٍ طَعْمُهُ رَتِلَا

كَأَنَّ إِسْفِنْطَةً شِيبَتْ بِذِي شَبَمٍ

مِنْ صَوْبِ أَزْرَقَ هَبَّتْ رِيحُهُ شَمَلَا

وَالعَنْبَرَ الأَكْلَفَ المَسْحُوقَ خَالَطَهُ

وَالزَّنْجَبِيلَ وَرَاحَ الشَّامِ وَالعَسَلَا

تَشْفِي الضَّجِيعَ بِهِ وَهْناً عَوَارِضُهَا

إِذَا تَغَوَّرَ هَذَا النَّجْمُ وَاعْتَدَلَا

قَالَتْ عَلَى رِقْبَةٍ يَوْماً لِجَارَتِهَا

مَا تَأْمُرِينَ فَإِنَّ القَلْبَ قَدْ شُغِلَا

وَهَلْ لِيَ اليَوْمَ مِنْ أُخْتٍ مُوَاسِيَةٍ

مِنْكُنَّ أَشْكُو إِلَيْهَا بَعْضَ مَا عَمِلَا

فَجَاوَبَتْهَا حَصَانٌ غَيْرُ فَاحِشَةٍ

بِرَجْعِ قَوْلٍ وَأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ خَطِلَا

اقْنَيْ حَيَاءَكِ فِي سِتْرٍ وَفِي كَرَمٍ

فَلَسْتَ أَوَّلَ أُنْثَى عُلِّقَتْ رَجُلَا

لَا تُظْهِرِي حُبَّهُ حَتَّى أُرَاجِعَهُ

إِنِّي سَأَكْفِيكِهِ إِنْ لَمْ أَمُتْ عَجَلَا

صَدَّتْ بِعَاداً وَقَالَتْ لِلّتِي مَعَهَا

بِاللهِ لُومِيهِ فِي بَعْضِ الّذِي فَعَلَا

وَحَدِّثيهِ بِمَا حُدِّثْتُ وَاسْتَمِعِي

مَاذَا يَقُولُ وَلَا تَعْنِي بِهِ جَدَلَا

حَتَّى يَرَى أَنَّ مَا قَالَ الوُشَاةُ لَهُ

فِينَا لَدَيْهِ إِلَيْنَا كُلَّهُ نُقِلَا

وَعَرِّفِيهِ بِهِمْ كَالهَزْلِ وَاحْتَفِظِي

فِي غَيْرِ مَعْتَبَةٍ أَنْ تُغْضِبِي الرَّجُلَا

فَإِنَّ عَهْدِي بِهِ وَاللهُ يَحْفَظُهُ

وَإِنْ أَتَى الذَّنْبَ مِمَّنْ يَكْرَهُ العَذَلَا

لَوْ عِنْدَنَا اغْتِيبَ أَوْ نِيلَتْ نَقِيصَتُهُ

مَا آبَ مُغْتَابُهُ مِنْ عِنْدِنَا جَذِلَا

قُلْتُ اسْمَعِي فَلَقَدْ أَبْلَغْتِ فِي لُطُفٍ

وَلَيْسَ يَخْفَى عَلَى ذِي اللُبِّ مَنْ هَزَلَا

هَذَا أَرَادَتْ بِهِ بُخْلاً لِنَعْذِرَهَا

وَقَدْ نَرَى أَنَّهَا لَنْ تَعْدَمَ العِلَلَا

مَا سُمِّيَ القَلْبُ إِلَّا مِنْ تَقَلُّبِهِ

وَلَا الفُؤَادُ فُؤَاداً غَيْرَ أَنْ عَقَلَا

أَمَّا الحَدِيثُ الّذِي قَالَتْ أُتِيتُ بِهِ

فَمَا عَنِيتُ بِهِ إِذْ جَاءَنِي حَوِلَا

وَمَا أَقَرَّ لَهَا بِالغَيْبِ قَدْ عَلِمَتْ

مَقَالَةَ الكَاشِحِ الوَاشِي إِذَا مَحَلَا

إِنِّي لَأَرْجِعُهُ فِيهَا بِسُخْطَتِهِ

وَقَدْ أَتَانِي يُرَجِّي طَاعَتِي نَفَلَا