صريعُ الزحفِ يفنى مرةً
وصريعُ الحبِّ يموتُ باستمرار
يموتُ حينَ يرى فنجانَ قهوةٍ لا يُسكبُ إلا لواحد
يموتُ حينَ يتآكلُ السريرُ من الفراغِ الذي تركته
يموتُ حينَ تعودُ الأغنيةُ التي بنيا فيها بيتاً من الهواء
فلا تجدُ إلا ركاماً وصوتَه هو
الرصاصةُ كريمةٌ
تُسكتُ ما تُصيب
أما جرحُ الحبِّ
فيتكلمُ
يتكلمُ في كلِّ غيابٍ
وفي كلِّ حضورٍ لا يشبهُ ما كان
الميدانُ يعرفُ شهداءه
يُسمّيهم
يُقيمُ لهم حجارةً تعتذر
لكنَّ شهيدَ الحبِّ
يمشي في جنازتِه واقفاً
لا أحدَ يحملُه
لا أحدَ يعلمُ متى سقط
ولا أحدَ كانَ هناك
ليغمضَ عينيه