تخطَّ إلى المحتوى

كان مثلي راضيا

غير معروف

١١٣ بيت

المتفرقات

كانَ مثلي.. راضيًا

حيثُ يمتدُّ على أبوابِها

كلَّ ساعَاتِ النَّهارْ

كانَ مثلي.. سَاقطًا في صَدرِها

رابضًا في شَفَتَيها المُستعَارْ

كانَ مِثلي.. في حَريقٍ مِنْ شُحُوبٍ وانتِظَار،

فجأةً.. مِنْ غيرِ إنذَارْ

مَادَتِ الأرضُ وأضحَتْ كالرَّمادْ

فتهادَى..

يَملأُ الصَّمتَ صِيَاحًا في الجُوارْ

وتهادَى..

يسحبُ الذَّيلَ بخيباتِ اعتذارْ

ينثرُ اليأسَ تلالًا

عرَّشتْ منْ حولهِ الأسوَارْ

وقِنَانٍ مِنْ زُجَاج!

كَانَ قدْ آمَنَ بالحُسْنِ اليَتيمْ

لمْ يكُنْ يعرِفُ طعمَ الغَدرِ أو طعمَ المرَارْ

قابعٌ في القَلبِ وَحدَهْ

لا يُزاحمْهُ رِفَاقٌ.. أو يُزارْ

كيفَ يُدركْ؟!

رِعْشَةَ الرُّوحِ الَّتي قَدْ صوَّرتْ حُلْمًا،

ومَهدًا..

ومِنَ الحُبِّ دِثَارْ

ذبُلَتْ!

طعنةُ الأقدامِ صَارتْ فوقَها

كدَوالٍ تطرحُ الزَّهرَ احتِضَارا

أنهكتهُ في لُهَاثٍ رَاعشٍ

تتبارَى..

مثلَ صيَّادٍ رَمى بالطُّعمِ حتَّى يَستفزَّ النَّفسَ يُخفِي

سَكْرةَ المشي عَلى سيْلِ الحِصَارْ

ما دَرَى..

منْ دعتْهُ مرَّةً

سوفَ تدعو.. كلَّ من نَحَّى السِّتارْ!

كيفَ تُمسي.. سيِّدي؟

كلُّ ما حولَكَ يخبُو

أعزلٌ أنتَ وعَارٍ

كلُّ ما حولَكَ جَارْ!

كيفَ تغدُو.. حينَ شيئًا ينقلِبْ

عندَما.. تلتفُّ أوكارُ الفسادِ الرَّاعفاتْ

حولَ عُنْقِكْ

عندَما تَسْتَفْحِلُ الأقذارْ؟

يا لهولكْ

حينَ يغدو الحُبُّ فقَّاعَةَ إعصَارْ

حينَ تشدو شَهقَةٌ،

حينَ لا يبقى أيُّ وجهٍ للحِوَارْ

كيفَ يأتي الحُبُّ منْ يقتادُهُ؟

بتَّ تحيَا في انكِسَارْ!

سيِّدي.. ها هي الآنَ تراختْ

قدْ تعرَّتْ باقتدارْ، جُثَّةٌ وسْطَ البِحارْ

لبسَتْ ثوبَ الدُّوارْ

قدْ رآهَا..

أسدلتْ منْ حولِها خيطَ السِّتارْ

تترعُ الكأسَ وراءَ الكأسِ تخبوُ

كلُّ عِرقٍ نابضٍ فيها انتحَارْ

فقَّعتْ ثَديًا بثديٍ، صَدرُها بَاتَ مَزارْ

أرضعتهُ.. حَلْمةً تنسابُ منْ دُونِ فِرَارْ

ركبةٌ ملساءُ تَهوِي

بينَ عينيهِ.. تجيدُ الكرَّ والإدبَارْ

لا تسلْها عَنْ شِفَاهٍ

وهبتَها كُلَّ جزَّارْ

جَسَدٌ..

قدْ هيَّجتهُ بصمَةُ النَّابِ

وختمُ الظُّفرِ غارْ

تنهَشُ اللَّحمَ، وتطغَى رَغبةٌ محمومَةُ التَّيارْ

وعَلى الفَخْذِ نُبَاحٌ وسُعارْ

جَسَدٌ.. ما كانَ يومًا مِلْكَها

عبروا حتَّى تفاصيلِ السِّوارْ!

سيِّدي..

ذُلَّ قلبُكْ

لا تُبالي.. لا تُحاولْ أنْ تُواسي الدَّمعَ دومًا

دونَ أنْ تَطوي الدُّوارْ

أو تُطِلْ صبرًا عليْها

أصبحَتْ رَهْنَ الإسَارْ

لا تسَلْها..

عنْ حُرُوفٍ تَستَتِرْ في صمتِها

كُلُّ حرفٍ خارجٌ مِنْها انهيَارْ

وابتعدْ..

فسَتبقَى تحترقْ

فنِساءُ الأرضِ مَهْدٌ قاحِلٌ

عَصْفٌ.. جُنونٌ.. وَلهيبٌ.. وعَويلٌ..

وقِفَارٌ واستِعَارْ

ويَراعٌ كاذبٌ،

حَرٌّ وبردٌ ونُثارْ

كُلهنَّ الآنَ من صِنْفِ الغُبَارْ!

كُفَّ عنها..

قدْ مضَى عَهدُ الخِيَارْ

فقدِ اختارَتْ..

بصحوٍ هَادرٍ

أنْ تكونَ اليومَ لحنًا في الحَناجِرْ

كلُغاتٍ دونَ أسرارْ

وبأنْ تبقى كرَمزٍ عَالقٍ فوقَ الجِدارْ

وبأنْ تُصبحَ عِطْرًا نافِذًا

حَطَبَ النَّارْ

جُزُرًا مَلعُونَةً،

مرفَأَ زوَّارْ

تكتبُ التَّاريخَ تزويرًا وَزَيْفًا

أنْ تبيعَ الطُّهرَ رُخْصًا..

أيُّ عارْ؟!

ها هيَ الآنَ مضَتْ

بعدَ صمتٍ أعلنتْ

أنَّهُ خلفَ المدَارْ

لمْ يعُدْ يُجدي الحِوارْ

لمْ يعدْ في الصَّدرِ شيءٌ يرتجيهْ

لمْ يعُدْ في القَلبِ نَبضٌ يشتَهيهْ

مُهمَلًا تُلقي بهِ

كَحِذَاءٍ..

بينَ صَالاتِ القِمَارْ

مثلَ صُرْصُورْ

إِيْ نَعَمْ

كِلْمةٌ واحدَةٌ حينَها..

أدركتُ أنَّا

لمْ نكُنْ.. أكثرَ مِنْ غَيمِ دُخانٍ

عُقْبِ سيجَارْ!