تخطَّ إلى المحتوى

علموني الخوف من ضوء النهار

غير معروف

١٠١ بيت

المتفرقات

علَّموني الخوفَ منْ ضَوءِ النَّهارْ

أطْعَمُوني اليَأسَ، مِنْ غَيرِ انتظارْ

قتَلوُا فِي دَاخِلِي حُلمَ الصِّغَارْ

رَسَمُوا فوْقَ فَمي صَكَّ انتِحَارْ

طوَّقوني،

حاصروني،

كالسِّوارْ

صَلبوني..

حينَ قَرَّرْتُ الفِرَارْ

يا إلهي..

كيفُ تَغدُو غُرْبتَي في الدَّارِ نارْ؟!

كنتُ أُلقي كُلَّ نفْسي

بينَ أحضَانِ السَّمَاءْ

كُنْتُ أجْري.. لا أرَى أينَ المسَارْ

نجْمَةٌ فوْقَ البحَارْ

أملأُ الأفْقَ بَهَاءْ

في غَدَاتي.. أو.. رَوَاحي

أمتَطي ظَهْرَ الورُودْ

أعتَلي.. صَمْتَ الوجودْ

لم يَكُنْ عنْدي حُدودْ

كنتُ طفلةْ..

تفْتِنُ الماءَ انتشاءْ

تخْدِشُ السَّأمَ البَغيضْ

تخْتَبئْ.. في قُطْنِ غَيْمَةْ

كُنتُ أنقَى.. كنتُ أصفَى

ما تلوَّثتُ بزَيفِ البَالغينْ

طَفَحَ اللَّيلُ.. فضَعني

إنَّ خوفي.. لمْ يزلْ يغتالُ خَوفي، هلْ أكُابرْ؟!

شِئتُ أنْ أقْتُلَ خوْفي

فتمادَى الذُّعْرُ يَعْوي، هلْ أُثابرْ؟!

ها هُنَا ضَعْني.. ولا تأبَهْ لأمري

لا تقُلْ أيْنَ مكاني.. لا تقُلْ عَنْ ضَجَرِي

لا تقُلْ عَمَّا أُعَاني.. في زمَاني

فانتِحَاري.. ذَائِبٌ يَهْوي.. ويَهذي

وانقِسَامي.. كَشُعَاعِ الشَّمْسِ يَذوي.

ها هُنَا ضعْني ولا تأبَهْ لأمري

أَرتدي صَمْتِي وَأمْضي في طَريقي

عَلَّني أكْسو شُحُوبي.. بُقَعًا مِنْ بَعضِ صبري

أَنفضُ الأفكَارَ عَنِّي منْ دَناءاتٍ وغَدرِ

يا تُرَى.. هلْ تَرى الْحكْمةَ مِنْ وأدي وكَبْتي..

حينَ يَنْمُو كلُّ زهْري؟!

يا طُغاةً يَا كوابيسَ الظَّلامْ

آهِ لوْ أمْكَنَني قَلبُ النِّظَامْ

لفرَشْتُ الصَّدْرَ محرَابًا مِنَ الآهَاتِ كيْ أنسى انهيَاري

ولأشْعَلتُ فتِيلَ القُنْبُلةْ

ولألقَيْتُ بصَوْتي صَاخبًا

وَحَللتُ الأُحْجِيَةْ

عَجَبًا!

كيفَ غَدَتْ حُرِّيتي مُعتقَلَةْ؟!

فِلمَاذَا..

تُغسَلُ الميْتَةُ حَيَّةْ

حينَ تبقَى موضعًا للإتِّهامْ؟!

ولماذا؟

حينَ تغدو البنْتُ حُبْلَى بالأمَاني

يتهادَى فوْقها حبْلُ المشانِقْ

حَاميًا يطعَنُهَا.. وهْوَ لهَا الحَامي!

فلمَاذَا يا تُرى لمْ يقبَلوُني؟

ينْهَشُوني إنْ تفوَّهْتُ: حَرامْ!

يبْطِشُون الآنَ بي..

إنْ أنا قُلتُ السَّلَامْ!

يا ضميرًا نائمًا

حينَمَا أعلنتُ أنِّي لستُ عَبدَةْ

طَلبُوا منِّي كتابًا وَوصِيَّةْ

جعلوا منِّي قضيَّةْ

وَدَعَوا..

أنْ تُوافيني المَنيَّةْ!

جَهْلهُمْ بَاكٍ يُعَاني

غَيمةٌ ثكْلى بأشكالِ السُّخَامْ!

نحنُ أموَاتٌ على أضرِحَةٍ تهمِسُ

هيَّا للأمَامْ

حانَ وقتُ القيصَريَّةْ!

يُرَوِّعُنِي..

وجُودِي الآنَ فِي الدُّنيا

أجَل أدري..

بأَنَّ الوهْمَ يَلدَغُنِي

يُبَعْثِرُنِي إذَا لم أدْفَعِ الدِّيَةْ

ويجلِدُني على ظَهري

ويقصِمُهُ.. كمَا الدُّميَة!

أبُوحُ.. فمنْ سيَفْهمُنِي

ومَنْ سيَفُكُّ مُعْتَقَلِي

ويفْتَحُ بَابَ تابُوتِي

ويُخْرِجُنِي مِنَ الكَفَنِ؟!

أصيحُ بكُلِّ مَنْ حوْلِي

وَكَفٍّ حَاوَلتْ حَرْقِي

وأبصُقُ كُلَّ تاريخي

وأُلقِيهِ عَلىَ قَدَمِي

شُعَاعُ الفَجْرِ يُرعِبُني، ويَلسَعُني

وبَيْنَ الحينِ والحينِ

يُذيبُ ظَلامِيَ العَاتي

ويُعْمِيني، ويَأتيني ويَخْدَعُني

يُقبِّلُ وَجنَتي لُؤْمًا

ألا رَبِّي.. لمَنْ أشْقَى

لِمَ الأمْطَارُ تَبْلَعُني؟

وقدْ أنسَاقُ دُونَ خِيَارْ

لأكْسِرَ عُزْلتِي الكُبْرَى

وأُشْعِلَ دَاخِلي ثوْرَةْ

أُقوِّضُ كُلَّ أسْوَارِي

أُفنِّدُ كُلَّ أفكاري

أُمزِّقُها.. وأُلقِيهَا هُلَامِيَّةْ

لأنِّي لم أزَلْ حُرَّةْ

لدَيَّ النَّابُ والأظْفَارْ!