أيا بلبلَ الأنغام، رَدّدْ لنا السِّحْرا
وشنّفْ بعذب اللحن أسماعَنا بِشْرا
فأنت أنيس الروض، من فوق دَوْحِهِ
تُحرِّكُ منه الغصنَ ، والزرع، والزهرا
فسبحان من أعطى الجمال، وصانه
وفصَّل في آياته النهْيَ والأمرا
وأرسل للإنسان سائرَ رُسْلِهِ
تنير له سُبْلَ الهدى إذ به بَرَّا
وخاتمهم خير الأنام محمدٌ
عليه سلامُ الله، ذو الحظوة الكبرى
نبيٌّ أتَى، والخلقُ في ظلمة الدُّجى
بلا وازعٍ، يهدي فيكفيهمُ الشرّا
ضلالٌ، وجهلٌ، واعتداءٌ ومنكَرٌ
وما عبدوا إلا الحجارة والصخرا
يشنّون غاراتٍ، وفيها فخارُهُمْ
أشادوا بها جهرًا، وصاغوا لها الشعرا
وقد وأدوا البنت البريئة، وَيْلَهُمْ
وتبّاً لهم، خافوا المعرّة والفقرا
وما علموا أن الإله يعولُهُمْ
فخالقهم يكفي خلائقه العُسْرا
وجاء لنبذ المنكرات حبيبنا
رسولٌ أتى للناس، يهديهمُ طُرّا
نبيٌّ بدت آياتُه، قبل وضعه
ونالت به الأنوارَ آمنةُ الزَّهرا