لقد كنت يوماً ببغداد ماشيا
وبغداد حصن الطيبون الكرامُ
والفاتنات حور العين في كل موضع
فيها لواحظ العيون أسنةٌ
وأحداقهنَّ سهامُ
تتخطى الغانيات
قرب السدرةٍ العلياء
جماعات يتهادين
ويسرينَ ظباء ورئام
رمتني الأعين النجلاء
سهماً لا يخيب
وباللمى الحسناء
همسات يشتتها الظلامُ
حصان عن أيادي العابثين بعفةٍ
أقول حظك في الوصل
ما يهب اللئامُ
يا ذاك الزمان الذي
فات وانقضى
ولم يزل
تسكر الأحلام والأوهامُ
فؤادي لم يزل
أوهامي تطارده
لن يلتأم جرحُ ينكئه التذكار والإيلام
سقى الله ذاك الزمان
من أيامٍ وصحبةٍ
ورعاه بعينٍ لن تنامُ
نكّلت بالحساد حتى نكبتهم
بما جاد أطراف
الأصابع والأقلامُ
ذللت أشكال الحوادث عنوة
وحللت بالعلياء عند
رؤوس القوم والحكامُ
عزيمتي كتائبُ جندٌ
إذ حان اللقا
ودهائي تزكيه
الواقعات العظامُ
بنيت صرحَ مجدٍ لا يصار له،
سُرَّ له الصديق
وغصت به عصبةٌ ولئامُ
يعاتبني على التغريب
أهلي وصحبتي
وهوَّ نفسُ حرٍّ
على المحبين مني سلامُ