مَا بَالُ نَفْسِي لَا يَنْفَكُّ هَاجِسُهَا
إِلَّا مُوَسْوِسَةً ضَجَّتْ وَسَاوِسُهَا
النَّفْسُ تَخْنَسُ مَا فِيهَا فَتَفْضَحُهَا
عَيْنَيَّ، وَالْعَيْنُ لَا تَخْفَى خَنَائِسُهَا
وَلَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْقُرِّ دَامِسَةٍ
جَردَاء قَارِسَةٍ، هَدْوٌ عَسَائِسُهَا
دَمْسٌ وَقَرْسٌ فَلَا يَبْيَضُّ دَامِسُهَا
عَنِّي بِصُبْحٍ وَلَا يَنْحَدُّ قَارِسُهَا
وَمُسْتَكِنٍّ بِطَيِّ النَّفْسِ يَذْأَمُنِي
ذَأْمَ اللُّيُوثِ إِذَا ضَاقَتْ مَحَابِسُهَا
أَسًى عَلَى غَادَةٍ، ضَنَّتْ بِنَائِلِهَا
وَثُمَّ صَدَّتْ، وَظَلَّتْ بِي قَوَابِسُهَا
أُدِيرُ أَمْرِي لِلْجَنْبَيْنِ مُرْتَقِبًا
وَمَا ارْتِقَابِي لِمَنْ بَانَتْ خَسَائِسُهَا
فَدَعْكَ عَنْهَا وَعَنْ جُلِّ النِّسَاءِ فَلَا
أَبْكَارُهَا لَكَ خَيْرٌ أَوْ عَوَانِسُهَا
وَالْغَانِيَاتُ أَفَاعٍ لَا أَمَانَ لَهَا
وَلَا ضَمَانَ وَإِنْ لَانَتْ مَلَامِسُهَا
فَلْتُمْسِ آنِسَةً أَوْ تُمْسِ عَابِسَةً
سِيَّانِ آنِسُهَا عِنْدِي وَعَابِسُهَا
فَلَنْ تَرَانِي أَبْكِي مَا حَيِيتُ وَقَدْ
تَبْكِي الرِّجَالُ إِذَا اشْتَدَّتْ نَكَائِسُهَا
يَوْمًا عَلَى خُلَّةٍ رَوْقٍ لَوَاعِسُهَا
مُلْسٍ مَلَامِسُهَا دُعْجٍ نَوَاعِسُهَا
وَلَا عَلَى رَسْمِ دَارٍ بَانَ آنِسُهَا
وَرَثَّ طَامِسُهَا وَانْمَحَّ دَارِسُهَا
لَكِنْ تَرَانِي إِذَا مَا النَّفْسُ جَاشَ بِهَا
هَمٌّ مِنَ الْعَيْشِ وَاسْتَوْلَتْ وَسَاوِسُهَا
مَعَ النَّدَامَى أُسَقَّاهَا مُشَعْشَعَةً
إِذْ سَاعَةُ اللَّهْوِ قَدْ دَقَّتْ نَوَاقِسُهَا
خَمْرًا كَأَنَّ سَنَاهَا وَهِيَ رَاتِعَةٌ
بِالْكَأْسِ نَارٌ سَرَى بِالسَّعْدِ قَابِسُهَا
نُقَصِّعُ الْكَأْسَ تِلْوَ الْكَأْسِ فِي ثَمَلٍ
طَاغٍ، وَفِي جَذَلٍ بَاغٍ نُؤَانِسُهَا
تَمُرُّ سَانِحَةً طَوْرًا وَبَارِحَةً
بِأَيْدِ غِيدٍ رِقَاقٍ رَقَّ لَامِسُهَا
تُسلي وَتُخْلِي وَتَجْلِي هَمَّ شَارِبِهَا
مَتَى اسْتَبَاهَا شَجِيُّ النَّفْسِ يَائِسُهَا
لَا يَقْطَعُ الشُّرْبَ إِلَّا الْعُودُ تُطْرِبُنَا
بِهِ الْغَوانِي، وَتُلْهِينَا مَوَائِسُهَا
خَمْرٌ، وَغِيدٌ، وَعُودٌ، نَحْنُ رَابِعُهَا
فِي اللَّهْوِ وَالزَّهْوِ وَالشَّيْطَانُ خَامِسُهَا
يَا صَاحِ مَا هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى لَعِبٍ
خَيرٌ مَرَاقِصُهَا شُرٌ كَنَائِسُهَا
عِشْ وَالْهَ وَالْعَبْ، وَنِكْ وَاشْرَبْ وَغَنِّ وَلَا
تُتْعِسْكَ دُنْيَاكَ أَوْ ينْكَسْكَ نَاكِسُهَا
أَطِعْ فَوَاسِقَهَا وَاقْلَعْ قَسَاوِسَهَا
شَرُّ الْبَرِيَّةِ فِي الدُّنْيَا قَسَاوِسُهَا
مَا مَاتَ مِنْ رَجُلٍ، يَوْمًا وَلَا امْرَأَةٍ
إِلَّا وَفِي نَفْسِهِ أَشْيَاءُ حَابِسُهَا
فَلَا تَدَعْ رَغْبَةً إِلَّا جَهَرْتَ بِهَا
إِنَّ الْمَنَايَا، حَثِيثَاتٌ نَوَاهِسُهَا
هَلَّا سَأَلْتُمْ كِرَامَ الْحَيِّ تُنْبِئُكُمْ
عَنِّي بِأَنِّي عَزِيزُ النَّفْسِ شَامِسُهَا
فَتَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ بَلْ وَرَائِسُهَا
فِي السِّلْمِ فَارِسُهَا فِي الْحَرْبِ حَارِسُهَا
إِذْ أُكْرِمُ الضَّيْفَ إِكْرَامَ الْغَنِيِّ وَمَا
بِي مِنْ غِنًى، غَيْرَ أَخْلَاقٍ أُمَارِسُهَا
وَأُقْدِمُ الْحَرْبَ لَا مُسْتَمْعِنًا هَرَبًا
وَلَا هَيُوبًا إِذَا هَابَتْ أَشَاوِسُهَا
أَرْضُ الْمَذَلَّةِ حَاشَتْ وَطْئَهَا قَدَمِي
سِيٌّ فَرَادِسُهَا عِنْدِي وَيَابِسُهَا