الجزء السابع
رحيلاً رحيلاً بغير هوادهْ
رحيلاً فإن الرحيلَ سعادهْ
عبادهْ
إرادهْ
سيادهْ
ولادهْ
رحيلاً إلى أين ليس يهمُّ
وليس يهم بأي وسيلهْ
أجيرًا بلقمته في البواخرْ
على واحدٍ من جياد القبيلهْ
على مقعدٍ في ذرا الجوِّ ساخرْ
وتملأ لي الكأسَ بنتٌ جميله
على قدمي أو بفكري أهاجرْ
أبادرْ
أغادر
أخاطر
أسافر
إلى حيث لا تعبر الأفقَ شمسْ
إلى القطب أو حلقة الاستواءْ
إلى حيث يسمع للجنِّ همسْ
إلى باطن الأرض أو في الفضاءْ
إلى مرفأ الغد أو أرض أمسْ
أرى كل شيء ومن أين جاءْ
وأفعل ما قاله القدماءْ
من الفقراءِ أو الحكماءِ أو الأمراءْ
أو الأشقياءِ أو البلهاءْ
فَلَيسَ يهمُّ
الجزء السابع عشر
أيها الديكُ رفيعُ الموضعِ
يا صفيحًا فوق مسمارٍ يدورْ
صفْ لنا فعلَ الرياحِ الأربعِ
قل لنا - لو كنت تدري - ما يدورْ
قال صهْ
فالآن ريحُ الشرق جاءتْ
تحمل الضوضاءَ من سوق المزاد
وتغنِّي دون لحنٍ كيف شاءت
أنا ريح الشرق أُدعى شهرزادْ
وأمامي السيفُ كالعشب يميلْ
وبكائي يتساوى مع ضحكي
طالما كان بأسلوبٍ جميلْ
ثم ها قد أرسل الغربُ رياحَه
تزكمُ الأنفَ برائحةٍ عجَبْ
وتغني كبغيٍّ في مناحهْ
أنا ريح الغرب لوني كالذهبْ
أنا صفراءُ بلون الصحراءْ
أدفن الخُضرة تحتي دون رحمهْ
أوصد الباب بوجه الفقراءْ
حسنًا فلتصبحِ القريةُ فحمهْ
ثم ها قد أقبلت ريح الجنوبْ
بدخان الدهنِ تسري عابقهْ
وتغني إنني أُدعى الهروبْ
أنا سوداء كبئرِ المشنقة
أنا سوداءُ كأني هائلهْ
كرمادِ النوم ينثر في العيونْ
كالعرايا في المروج الموحِلهْ
سعداءً تعساءً يرقصونْ
وتأنَّى برهةً ديكُ الصفيحْ
يلقط الأنفاسَ وهْو يترنَّح
دائرًا دورته مع كلِّ ريح
وأخيرًا صاح كالأسد المجنَّحْ
هلّلويا أقبلتْ ريحُ الشمال
في غلالاتٍ رقاقٍ راعشهْ
وهْي تشدو بحُنوٍّ ودلال
ها أنا ريحُ الشمال المُنعشهْ
إنني ورديةٌ مثلَ العسل
«دَيْدمونه» هكذا يدعونني
قد عبرتُ البحرَ يدعوني الأمل
لعُطيلٍ أسمرٍ يخنقني
ومضى ديكُ الرياح في دَعَهْ
من يمينٍ ويسارٍ يتذبذبْ
وبدا أضحوكةً دامعةً
وهْو مصلوبٌ،
شهيدٌ، يتعذَّب