تخطَّ إلى المحتوى

على باب مصر تدق الأكف

غير معروف

٨٦ بيت

الحماسة

على باب مصر، تدقُّ الأكفُّ

ويعلو الضجيج

جبالٌ تدور، رياحٌ تثور

بحارٌ تهيج

وتُصغي! وتُصغي!

فتسمع بين الضجيج

سؤالًا، وأيَّ سؤال!

وتسمع همهمةً كالجواب

وتسمع همهمةً كالسؤال!

أين؟ ومَن؟

وكيف إذن؟

نعم، كيف أصبح هذا الجلال

بأقصى مداه؟

حقيقةَ شعبٍ

غزاه الطغاة

وأيُّ طغاة؟!

أمعجزةٌ ما لها أنبياء؟!

أدورةُ أرضٍ بغير فضاء؟!

وتمضي المواكب بالقادمين

من كل لونٍ وكل مجال

فمن عصر مينا إلى عصر عمرو

ومن عصر عمروٍ لعصر جمال

وكلٌّ تساءل في لهفةٍ:

أين؟ ومَن؟

وكيف إذن؟

أمعجزةٌ ما لها أنبياء؟!

أدورةُ أرضٍ

بغير فضاء؟!

وجاء الغزاة

جميعُ الغزاة

فأبدوا خشوعًا

وأحنوا الجباه

وكلٌّ تساءل في دهشةٍ

وكلٌّ تساءل في لهفة:

أمعجزةٌ ما لها أنبياء؟!

أدورةُ أرضٍ بغير فضاء؟!

تلمح بين الجموع وجوهًا

يرفُّ عليها حنان الإله

ففيها المفكّر والعبقري

وفيها التقاة، وفيها الهداة

فموسى تشقُّ عصاه الزحام

وذلك عيسى عليه السلام

وهذا محمدٌ خير الأنام

أمعجزةٌ ما لها أنبياء؟!

أدورةُ أرضٍ

بغير فضاء؟!

فأين تحقّق ما كان وهمًا؟

ومَن ذا الذي يا تُرى حقّقه؟!

وكيف تحرّر من أسره

سجينُ الزمان؟ ومَن أطلقه؟!

لقد شاد بالأمس أهرامه

بأيدٍ مسخّرةٍ موثقة

على ظهره بصمات السياط

وأحشاؤه بالطوى مرهقة!

وها هو يبني بحريةٍ

دعائم آماله المشرقة

بسدٍّ منيعٍ، عجيب البناء

يبثُّ الرخاء ويوحي الثقة

فأرزاق أبنائه حرّةٌ

وآراؤهم حرّةٌ مطلقة

وليس بهم سيّدٌ أو مسود

فكلٌّ سواءٌ بلا تفرقة

أمعجزةٌ ما لها أنبياء؟!

أدورةُ أرضٍ بغير فضاء؟!

وصاح من الشعب صوتٌ طليق

قويٌّ، أبيٌّ، عريقٌ، عميق

يقول: أنا الشعب والعزّة

أنا الشعب، لا شيء قد أعجزه

وكلُّ الذي قاله

أنجزه!

فمن أرضي الحرّة الصامدة

بنيتُ حضاراتنا الخالدة

بقوميتي واشتراكيتي

تنبض العروبة في أمتي

أنا الشعب، شعب الذُّرى والقمم

زرعتُ النخيل، صنعتُ الهرم

رفعتُ المآذن فوق القباب

بنيتُ المداخن تعلو السحاب

أنا الشعب، لا أعرف المستحيل

ولا أرتضي بالخلود بديلًا

بلادي مفتوحةٌ كالسماء

تضمُّ الصديق وتمحو الدخيل

أنا الشعب، شعب العلا والنضال

أحبُّ السلام، أخوض القتال

ومنّي الحقيقة، منّي الخيال!

وعندي الجمال، وعندي جمال