تخطَّ إلى المحتوى

أقبلت أهرب لا آلو مباعدة

البسيط

١٧ بيت

المتفرقات

أَقْبَلْتُ أَهْرُبُ لَا آلو مُبَاعَدَةً

فِي الأَرْضِ مِنْهُمْ فَلَمْ يُحْصِنّي الهَرَبُ

بِقَصْرِ أَوْسٍ فَمَا وَالَتْ خَنَادِقُهُ

وَلَا النَّوَاوِيسُ فَالماخُورُ فَالخَرَبُ

فَأَيَّمَا موئِلٍ مِنْهَا اعْتَصَمْتُ بِهِ

فَمِنْ وَرَائِي حَثِيثَاً مِنْهُمُ الطَّلَبُ

لَمَّا رَأَيْتُ بِأَنِّي لَسْتُ مُعْجِزَهُمْ

فَوْتَاً وَلَا هَرَبَاً، قَرَّبْتُ احْتَجِبُ

مَضَوْتُ فِي البَيْتِ مَسْرُورَاً بِهِمْ جَذِلَاً

جَارَ البَرَاءَةِ لَا شَكْوَى وَلَا شَغَبُ

فَرداً يُحَدِّثَنِي المَوْتَى وَتَنَطِقُ لِي

عَنْ عِلْمِ مَا غَابَ عَنِّي مِنْهُمْ الكُتُبُ

هُمْ مُؤْنِسُونَ وَأُلَآفٌّ غَنَيْتُ بِهِمْ

فَلَيْسَ لِي فِي أَنِيسٍ غَيْرِهمْ أَرَبُ

لِلَّهِ مِنْ جُلَسَاءٍ لَا جَلِيسَهُمُ

وَلَا عَشِيرَهُمُ لِلسُّوءِ مُرْتَقِبُ

لَا بَادِرَاتِ الأَذَى يَخشَى رَفِيقُهُمْ

وَلَا يُلَاقِيَهُ مِنْهُمْ منطقُ ذَرَبُ

أَبْقُوا لَنَا حَكمَاً تَبْقَى مَنَافِعُهَا

أُخْرَى اللَّيَالِي عَلَى الأَيَّامِ وَانْشَعَبُوا

فَأَيَّمَا أَدَبٍ مِنْهُمْ مَدَدْتُ يَدِي

إِلَيْهِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ يَدِي كَثَبُ

أَوْ شِئْتُ مِنْ عَرَبِ عِلْمَاً بِأَوّلِهِمْ

فِي الجَاهِلِيَّةِ أَنْبَتْنِي بِهِ العَرَبُ

أَوْ شِئْتُ مِنْ سِيَرِ الأَمْلَاكِ مِنْ عَجَمٍ

تُنْبِي وَتُخْبِرُ كَيْفَ الرَأْيُ وَالأَدَبُ

حَتَّى كَأَنِّيَ قَدْ شَاهَدْتُ عَصْرَهُم

وَقَدْ مَضتْ دُونَهُمْ مِنْ دَهْرِهِمْ حِقَبُ

يَا قَائِلَاً قَصُرْت فِي العِلْمِ نُهْيَتُهُ

أَمْسَى إِلَى الجَهْلِ فِيمَا قَالَ يُنْتَسَبُ

إِنَّ الأَوَائِلَ قَدْ بَانُوا بِعِلْمِهِمُ

خِلَاَفَ قَوْلِكَ قَدْ بَانُوا وَقَدْ ذَهَبُوا

مَا مَاتَ مِنَّا امْرُؤٌ أَبْقَى لَنَا أَدَبَاً

نَكُونُ مِنْهُ إِذَا مَا مَاتَ نَكْتَسِبُ