حَيِّ الأَحِبَّةَ، أَسْعِدِ الأَرْوَاحَا
وَاعْقُدْ لِعَفْرَاْءَ الْوِدَاْدَ وِشَاْحَاْ
وانْسِجْ على نَوْلِ الْغَرامِ قَصائِداً
غَزِلاً، عَفِيْفاً، عَاشِقاً، مَدَّاْحَاْ
ذِكْرُ الأَحِبَّةِ للأَحِبَّةِ نِعْمَةٌ
وَالْحُبُّ كَاْنَ، وَمَايَزَاْلُ مُبَاْحَاْ
فَلِذَا عَشِقْتُ، وَمَا مَلَلْتُ مِنَ الْهَوىْ
وَصَنَعْتُ مِنْ خَفْقِ الْفُؤَاْدِ جَنَاْحَاْ
حَتَّىْ أُحَلِّقَ، وَالْغَرَاْمُ يَمُدُّ لِيْ
مَدَداً، فَأُشْعِلُ فِي الدُّجَىْ مِصْبَاْحَاْ
وَتُنِيْرُ لَيْلَ الْعَاْشِقِيْنَ قَصَاْئِدِيْ
فَأَرَىْ بهِ الرُّمَاْنَ والتُّفَاْحَاْ
وَأَقُوْلُ: ياعَفْرَاْءُ! مَا حَالُ الْهَوَىْ؟
وَالْقَلْبُ يَرْقُصُ عَرْضَةً وَسَمَاْحَاْ
وَيْلاهُ مِنْ رَقْصِ الْقُلُوْبِ وَنَبْضِهَا
فَتَحَتْ لَعَمْرُكِ فِي الْفُؤَاْدِ جِرَاْحَاْ
عَفْرَاْءُ! يَا عَفْرَاْءُ! حُبُّكِ قَاْتِلِيْ
وَالْعَاشِقُ الْمَتْبُوْلُ نَاحَ نُوَاْحَاْ
وَأَنَا بِحُبِّكِ يا فَتاتِيْ!! مُدْنَفٌ
أَرِقٌ أَهِيْمُ عَشِيَّةً وَصَبَاْحَاْ
أَلِجُ الْمَعَاْمِعَ بِالغَرامِ مُسَلَّحًا
وَقَدِ امْتَشَقْتُكِ لِلْغَرَاْمِ سِلاحَاْ
مَا لِيْ سِلاحٌ غُيْرُ إِخْلاصِ الَّتِيْ
مَلأَتْ كُؤُوْسِيَ بِالْغَرَاْمِ قُرَاْحَا
أُمْسِيْ، وَأُصْبِحُ، وَاللِّسَاْنُ بِذِكْرِهَاْ
غَرِدٌ يَوَدُّ بِذِكْرِهَاْ الإِصْلاْحَاْ
كَيْ يُصْلِحَ التَّذْكَاْرُ ما قَدْ شَوَّهَتْ
بَعْضُ اللَّيَاْلِيْ خِلْسَةً وَسِفَاْحَاْ
وَأَتُوْبُ تَوْبَةَ عَاْشِقٍ عَرَفَ الْهَوَىْ
حَياًّ، طَرِياًّ، نَاْبِضاً، لَمَّاْحَاْ
أَخْلُوْ لَهَاْ، أَخْلُوْ بِهَا، بِحَبِيْبَتِيْ
بَعْدَ الْغِوَاْيَةِ كَيْ أَنَاْلَ فَلاْحَاْ
يَحْلُوْ حِمَاْهَاْ حَيْثُمَاْ كَاْنَ الْحِمَىْ
أَغْدُوْ إِلَيْهِ وَلاْ أَرُوْمُ رَوَاْحَاْ
فَلَكَمْ سَرَيْتُ، لِكَيْ أَحُلَّ قُيُوْدَهَاْ
وَصَنَعْتُ مِنْ حُبِّيْ لَهَاْ مِفْتَاْحَاْ
فَالْحُبُّ رَيْحَاْنُ الْحَيَاْةِ، وَإِنَهُ
يَهْدِيْ إِلَىْ أَجْسَاْدِنَاْ الأَرْوَاْحَاْ
عَبَرَ الضُّلُوْعَ إِلَى الْقُلُوْبِ فَحُرِّرَتْ
إِذْ طَاْرَدَ الأَوْهَاْمَ وَالأَشْبَاْحَاْ
إِنَّ الْمَحَبَّةَ لِلْمُتَيَّمِ بَلْسَمٌ
فِيْهَاْ بَلَغْتُ مِنَ الْهُيَاْمِ نَجَاْحَاْ
فَكَأَنَّهَاْ بَحْرٌ، وَفِيْهِ مَرَاْكِبِيْ
فَرَشَتْ لِعَفْرَاْءَ الْهَوَىْ أَلْوَاْحَاْ
حَتَّىْ إِذَاْ رَكِبَتْ حَرَقْتُ مَرَاْكِبِيْ
وَتَرَكْتُ وَاْحِدَةً لَهَاْ مُلْتَاْحَا
وَأَخَذْتُهَا وَرَحَلْتُ فِيْ بَحْرِ الْمُنَىْ
وَبَقيْتُ في بَحْرِ الْمُنَىْ مَلاَّحَاَ
وَنَشَرْتُ لِلرِّيْحِ الشِّرَاْعَ وَلَمْ أَكُنْ
أَخْشَىْ عَلَىْ مَوْجِ الْبِحَاْرِ رِيَاْحَاْ
تَجْرِيْ، وَأُجْرِيْ فِي الْعُرُوْقِ مَحَبَّةً
وَأَخُطُّ في سِفْرِ الْهَوَىْ إِصْحَاْحَاْ
أَرْمِيْ بِهِ فِيْ وَجْهِ كُلِّ مُنَافِقِ
ظَنَّ الْغَرَاْمَ فُكَاْهَةً وَمُزَاْحَاْ
شَتَّاْنَ بَيْنَ مُهَذَّبٍ وَمُخَرِّبٍ
أَلِفَ الْخِدَاْعَ تَزَلُّفاً وجُنَاحَا
يَحْيَاْ عَلَىْ مَصِّ الدِّمَاْءِ وَلا يَرَىْ
حَرَجاً وَيَفْعَلُ فِعْلَهُ اسْتِقْبَاْحَاْ
أَمَّا أَنَاْ فَأَرَى الْغَرَاْمَ مَكَاْرِماً
دَوْماً لأَصْحَاْبِ الْوِدَاْدِ مُتَاْحَاْ
فَالْحُبُّ نِبْرَاْسٌ يُضِيءُ حَيَاتَنَاْ
وَمِنَ الْمَحَبَّةِ مَاْ يَكُوْنُ صَلاْحَاْ
وَمِنَ الْمَحَبَّةِ مَاْ يُعَدُّ تَزَلُّفاً
وَمِنَ التَّوَلُّهِ مَاْ يَظَلُّ كِفَاْحَاْ
إِنَّ الْمَحَبَّةَ لِلأَحِبَّةِ آيَةٌ
وَمِنَ اللَّكَاْعَةِ أَنْ تَكُوْنَ نُبَاْحَاْ
وَمِنَ الْغَبَاْوَةِ أَنْ نَظُنَّ مُتَيَّماً
نَذْلاً يُحِبُّ لِيَحْصِدَ الأَرْبَاْحَاْ
فَالرِّبْحُ في شَرْعِ الْغَرامِ مُحَرَّمٌ
وَأَخُو التِّجَاْرَةِ لَنْ يَنَاْلَ مَرَاْحَا
إِنْ زَاْرَ مَكَّةَ والْمَدِيْنَةَ والصَّفَا
بَلَعَ الصَّفَاْةَ وَأَعْجَزَ النُّصَاْحَاْ
مَاذا يُرِيْدُ الْحَاقِدونَ مِنَ الْهَوَىْ
وَبِهِ سَلَلْتُ عَلى الْعَذُوْلِ صِفَاْحَا
فَقَطَعْتُ أَنْفَاْسَ الْحَسُودِ بِعِشْقِ مَنْ
مَلأَتْ بِعِشْقِي الْقَلْبَ وَالأَقْدَاْحَاْ
وَشَرِبْتُ مِنْ كَأْسِ الْمَحَبَّةِ فَارْتَوَتْ
نَفْسِيْ، وَرُمْتُ مِنَ الأَقَاْحِ أُقَاْحَا
وَرَأَيْتُ أَعْطَرَ وَرْدَةٍ، فَلَثَمْتُهَاْ
حُباّ،ً وَكُنْتُ مُغَاْمِراً طَمَّاْحَا
فَقَنِعْتُ أَنِّيْ قَدْ بَلَغْتُ بِعِطْرِهَاْ
أَرَبِيْ، وَعَنْهَاْ مَا الْتَمَسْتُ بَرَاْحَاْ
بَرْحَىْ وَمَرْحَى قَدْ بَلَغْتُ بِعِطْرِهَاْ
قِمَماً ظَوَاْهِرَ تُرْتَجَىْ، وَبِطَاْحَاْ
وَقَصَرْتُ طَرْفِيْ عَنْ سِوَىْ مَحْبُوْبَتِيْ
وَرَأَيْتُ طَرْفَ حَبِيْبَتِيْ ذَبَّاْحَاْ
لَمَّاْ نَظَرْتُ وَقَاْبَلَتْ نَظَرَاْتُهَاْ
صَباًّ هَجَمْتُ وَمَاْ خَشَيْتُ رِمَاْحَاْ
وَرَشَفْتُ مِنْ نَبْعِ الْمَحَبَّةِ بَلْسَماً
وَهَجَرْتُ مَاْءَ لَكَاْعَةٍ ضَحْضَاْحَاْ
وَغَدَوْتُ أَطْوِي الأَرْضَ طَياًّ عَلَّنِيْ
أَصِلُ الْمَهَاْةَ عَشِيَّةً وَصَبَاْحَاْ
حَتَّىْ نُطَوِّرُ في مَيَادِيْنِ الْهَوِىْ
عِشْقاً لِكُلِّ فَضِيْلَةٍ سَيَّاْحَاْ
وتَمُدُّ لِيْ عَفْرَاْءُ أَسْبَاْبَ الْمُنَىْ
فَأَصُوْغُ مِنْ أَحْزَاْنِهَاْ الأَفْرَاْحَاْ
وَأَخُطُّ فِيْ سِفْرِ الْغَرَاْمِ مَكَاْرِمًا
أَعْيَاْ لَعَمْرُكَ نَصُّهَا الشُّرَاْحَاْ
شَرْحُ الْمَحَبَّةِ بِالْحَوَاْشِيْ مُعْجِزٌ
فِيْهِ اخْتَبَرْتُ الْعَيْنَ وَالْمِصْبَاْحَاْ
وَبِهِ اخْتَبَرْتُ التَّاْجَ والْكُتُبَ الَّتِيْ
كُتِبَتْ فَكَاْنَتْ بِالشُّرُوْحِ شِحَاْحَاْ
بَحْرُ الْعَوَاْطِفِ بِالْمَعَاْنِيْ زَاْخِرٌ
وَمِنَ الْعَوَاْطِفِ لاأُرِيْدُ سَرَاْحَاْ
يَاْ حَبَّذَاْ عَفْرَاْءُ إِنْ هَبَّ الْهَوَىْ
وَرَأَيْتُ نُوْرَ جَمَاْلِهَاْ وَضَّاْحَاْ
وَتَوَاْصَلَ الْقَلْبَاْنِ بِالْعِشْقِ الذِيْ
يَحْمِي الْمُنَىْ وَيُقَاْوِمُ السَّفَّاْحَاْ
وَيُعَطِّرُ الْعَيْشَ الْمُعَطَّرَ بِالشَّذَاْْ
فَيَفُوْحُ فِيْهِ عَبِيْرُهُ فَوَّاْحَاْ
وَيُبَاْرِكُ الْبَدْرُ الْمُنِيْرُ غَرَاْمَنَاْ
وَالْحُبُّ يَجْرِيْ حَوْلَنَاْ طَفَّاْحَاْ
وَالنَّجْمُ يَرْقُصُ فِيْ السَّمَاْءِ كَأَنَّهُ
يَرْعَىْ غَرَاْمَ قُلُوْبِنَاْ مُرْتَاْحَاْ
عُرسُ الطَّبِيْعَةِ قَدْ تَلأَلأَ نُوْرُهُ
لَيْلاً فَصَاْرَ مَسَاْؤُنَاْ إِصْبَاْحَاْ
وَالْوَرْدُ قَطَّرَ مِنْ مَآقِيْهِ النَّدَىْ
فارْتَاْحَ مِنْ عَبِّ النَّدَىْ، وَأَرَاْحَاْ
وَالشِّيْحُ قَدَّمَ لِلأَحِبَّةِ عِطْرَهُ
وَالْيَاْسَمِيْنُ عَلَى الْعَرَاْئِشِ لاْحَاْ
وَالْمَاْءُ صَفَّقَ فِيْ الْجَدَاْوِلِ هَاْدِراً
وَالدِّيْكُ فِيْ فَجْرِ الْمُنَىْ قَدْ صَاْحَاْ
فَطَرِبْتُ كَالْمَبْهُوْرِ مِنْ شَهْدِ اْللَمَىْ
وَرَشَفْتُ مِنْ ثَغْرِ الْحَبِيْبِ الرَّاْحَاْ
فَسَقَيْتُهُ وَسُقِيْتُ رَاحَ رُضَاْبِهِ
عَسَلاً شَهِيًّا لِلْحَبِيْبِ مُتَاْحَاْ
قَدْ خَصَّنِّيْ وَشَكَرْتُهُ بَرَحِيْقِهِ
سَمْحاً وَسَاْمَحْتُ الْحَبِيْبَ سَمَاْحَاْ
وَضَمَمْتُهُ ضَمًّا إِلَىْ صَدْرِيْ وَقَدْ
ظَنَّ الْجُفُوْنَ النَّاْعِسَاْتِ صِحَاْحَاْ
فَأَرَيْتُهُ نَاراً تَلَظَّىْ كُلَّمَاْ
كَبَحُوْا مِنَ الْحُبِّ الْعَفِيْفِ جِمَاْحَاْ
فَرَثَىْ لِحَاْلِيْ حِيْنَمَاْ أَبْلَغْتُهُ
شَوْقاً تَضَاْعَفَ، فَاسْتَرَاْحَ وَرَاْحَاْ
وَأَفَاْدَنِيْ: أَنَّ الْعَوَاْذِلَ حَوْلَهُ
رَشُّوْا عَلَىْ زَهْرِ الْمُنَىْ الأَمْلاْحَاْ
حَرَقُواْ بِمِلْحِ الْعَذْلِ زَهْرَ غَرَاْمِنَاْ
وَعَلَيْهِ رَدُّوْا في الْقُبُوْرِ صِفَاْحَاْ
فَهَتَفْتُ: يَاْعَفْرَاْءُ! حُبُّكِ خَاْلِدٌ
يُمْسِيْ وَيُصْبِحُ شَاْدِياً صَدَّاْحَاْ