تخطَّ إلى المحتوى

بأي الذل قد أضحى حماك

غير معروف

٢٠ بيت

الحماسة

بِأَيِّ الذُّلِّ قَدْ أَضْحَى حِمَاكِ؟

بِأَيِّ قَهْرٍ غَدَوْنَا فِي ثَرَاكِ؟

طُغَاةُ اللَّيْلِ كَمْ نَهَبُوا دِيَارَكِ

وَكَمْ جَفَّتْ زُهُورٌ فِي رُبَاكِ

كَأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ نَاحَتْ كَآبَةً

وَأَغْلَقَتِ السَّمَاءُ بَابَ سَنَاكِ

بَنُو الْجَلَّادِ قَدْ سَامُوا عَبِيدًا

وَضَاعَ الْحَقُّ تَحْتَ عَصَا مُلَاكِ

سُيُوفُ الْقَهْرِ فِي الْأَعْيُنِ تُدْمَى

وَشَوْكُ الْجُوعِ يَفْتِكُ بِالْهَلَاكِ

حِمَى الْأَوْطَانِ أَضْحَى فِي يَبَابٍ

وَأَبْنَاؤُهُ غَدَوْا فِي مَغْنَاكِ

جِدَارُ الصَّمْتِ قَامَ عَلَى الرُّؤُوسِ

وَأَسْوَارُ الْقَهْرِ تَدْنُو مِنْ فِكَاكِ

رِجَالُ اللَّيْلِ فِي ظَلْمَاءِ ظُلْمٍ

يُطَارِدُونَ الْحَقِيقَةَ فِي مَدَاكِ

بِلَا سِجْنٍ يُقَاسِمُنَا الظَّلَامَ

وَلَا عَطْفٍ يُؤَمِّنُنَا حِمَاكِ

كَأَنَّ الْقَيْدَ قَدْ بَاتَ شَرَابًا

يَسِيلُ الْمَوْتُ مِنْ كَأْسِ الْعَرَاكِ

وُجُوهٌ فِي الْقُبُورِ بِلَا كُفُوفٍ

وَأَنَّاتُ الثَّكَالَى فِي دَرَاكِ

غَدَتْ حَلَبَاتُنَا مِثْلَ الْمَنَايَا

وَأَنْفَاسُ الطُّغَاةِ عَلَى هَلَاكِ

فَيَا أَرْضًا تُكَابِدُ كُلَّ ضَيْمٍ

وَتَغْدُو فَوْقَ أَكْتَافِ الشِّبَاكِ

طَغَى الْأَحْرَارُ فِي قَهْرِ النُّفُوسِ

وَلَكِنْ أَيْنَ حُرَّاسُ الْمَنَاكِ؟

عَذَابَاتٌ كَأَنَّ اللَّيْلَ يَبْكِي

وَأَوْرَاقُ الصَّبَاحِ بِلَا بُكَاكِ

تَنَاهَى السِّجْنُ وَاسْتَشْرَى شُعَاعًا

يُسَابِقُ فِي مَسَارِحِنَا الْخُطَاكِ

تَئِنُّ الرِّيحُ مِنْ ظَلْمَاءِ ضَيْمٍ

وَأَقْدَارُ الْحَيَاةِ عَلَى هَلَاكِ

كَأَنَّ الْعَهْدَ قَدْ بَاتَ خِيَانَةً

تُبَاعُ بِهِ الرُّؤَى حَتَّى الشِّرَاكِ

وَصَرْخَاتُ الشُّعُوبِ تُرَدُّ قَيْدًا

فَلَا يَسْمَعُ الطُّغَاةُ سِوَى الْبِكَاكِ

فَيَا ظُلْمَ الْحُكَّامِ أَمَا كَفَاكِ؟

أَمَا حَانَ الزَّوَالُ مِنْ سِوَاكِ؟