ربُّ البرية فوق العرش رحمانُ
وفيضُ آلائه حبٌّ وغفرانُ
جلاله قد سما عزّاً وسيطرةً
له على الخَلْق في الدارين سلطان
أسماؤه اتّسمت بالمجد وارتسمت
بالعهد آثارها نورٌ ونيران
جَلَّتْ معارفه انْتَشْرَتْ عوارفه ان
صاعت لأحكامه أرضٌ وسكّان
تسرْبَلَ الْبِرَّ إنصافًا ومرحمةً
مُحيط ألطافه حمدٌ وشكران
وحول كرسيّه الأسنى ملائكةٌ
في الخَلْق والخُلْق والتقدير صِنوان
أجنادهم في الطباق السبع يرأسهم
«ميكالُ» سائسهم كالنسر يقظان
بالحق مؤتزرٌ، بالعدل مؤتمرٌ
في نفسه لجلال الذات إذعان
يمضون في خدمة القُدُّوس يأمرهم
بالوحي يسعَوْن والتحقيق برهان
وفي جواره تعتزّ النفوس عُلاً
وفي حمى بيت قدس الله رضوان
يضمّهم من وجوه الشرّ يُدخلهم
أحياءَ أحياءَ من عزّوا وما هانوا
ويمسح الله منهم دمعَهم كرمًا
فإنه مشفقٌ بالخير مَنّان
جمْعٌ غفيرٌ وخَلْقٌ لا يحدّدهم
حصرٌ ولا عددٌ، عُجْمٌ وعربان
منعَّمين ولا ظلمٌ يهدّدهم
ولا وعيدٌ وتثريبٌ وخسران
ولا عدوٌّ تعدّى وهو في شططٍ
ولا صديقٌ تصدّى وهو شنآن
وليس من نكبةٍ تنقضّ أو سببٍ
ينقدّ أو ألمٍ يبلوه إنسان