لك الفخرُ - هل أضحى مديحي مقصّرا
أخا الودّ لو أن البيان تيسَّرا
وما ضرَّ قولي بالتغنّي مرحّبًا
ولكنه بالرغم عني تعذَّرا
ولو أن «سحبانَ» استقر بخاطري
ملاك قريضٍ كنت أمليتُ دفترا
وكلٌّ لما يعني محبٌّ وغيرُه
تدانَى انعطافًا أو تولّى وأدبرا
لقد كنتَ عن مصرٍ بروما ممثِّلاً
مُشيدًا بمجدٍ للبلاد مخبّرا
تميط لثامًا عن جلالٍ وسؤددٍ
تليدٍ بدا في مفرق النجم أزهرا
دعايةُ صدقٍ لا يفيهامديحنا
ثناءً وقد أصبحتَ بالمدح أجدرا
تحدّثتَ عن مصرٍ وعن فيض نيلها
حديثًا طريفًا مستطابًا مؤثّرا
يراه الغريب الأجنبيُّ حقيقةً
وما شام ليلاً أو يرى قد تَمصَّرا
ولكنه من ذكر آثار جودها
وذكر المعاني بات ولهانَ أحسرا
كأنه نشوانٌ بغير مدامةٍ
وما ساغ خمرًا لا ولا ذاق مُسكرا
كلفْتَ بها حبًا فألقتْ قيادها
إليك عتادًا دون أن تتذمَّرا
فجلّت بميدان البيان مفاخرًا
طموحًا إلى العلياء ليثًا غضنفرا
أشار إليك القوم فيها وقرّروا
فإنك مصريٌّ شعارًا وعنصرا
لسانًا وتبيانًا فصيحًا ومذهبًا
قويمًا وخُلْقًا وائتناسًا ومحضرا
فأدَّيت ما يرجوه كلُّ مؤمِّلٍ
وقد أينع المعروف فينا وأثمرا
وأنت من الفيّوم أصلاً ومنبتًا
جدودًا وأحسابًا وقومًا ومعشرا
ذكاء وظرفًا واقتدارًا وحنكةً
وعلمًا وحلمًا وابتسامًا ومظهرا
لقد شبَّهوا منك المحيَّا بروضةٍ
فقلت لهم أين الثريا من الثرى
فما كلُّ مصقول الحديد مهنّدًا
وما كل معطارٍ عروسًا وعبقرا
شمائلك الفيحا تنفَّسَ ضوعُها
بَشامًا وقيصومًا وجِلاً وعبهرا