تخطَّ إلى المحتوى

ماذا يرجى من زمان جائر

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

ماذا يرجَّى من زمانٍ جائرِ

ويُراد من دهرٍ عبوسٍ بائرِ

يقضي على آمالنا بصروفه

ويقدُّ بُغْيتَنا بسيفٍ باتر

مهما يظنَّ بأنه منح المُنى

إلّا ويسلبها كفعل الساخر

إن عزَّ يوماً بالصفاء مغفّلاً

في الحين ينقلبُ انقلابَ الماكر

أو جاد حيناً للسريِّ بحلَّةٍ

مهما يحاولْ لبسَها يستأخر

لذّاتُه كالبرق تذهب خفيةً

من بأسِهِ بل كالسراب الدائر

لا زال يفجعني بفقد أحبتي

حتى سطا بأبي وحبَّةِ خاطري

أَنسَتْ رزيئتُه الرزايا قبلها

وأتتْ على صبري وأدمتْ ناظري

تركت فؤادي كالجحيم مسعَّراً

وحشايَ تحترق احتراقَ الكافر

نضِجتْ دموعي واستحالتْ عَنْدماً

وجرت على خدي كسُحْبٍ هامر

لكنها الأقدار تفعل ما تشا

والعبد منفعلٌ لأمرِ القادر

سلِّمْ لحكم الله وارضَ قضاءه

وكنِ الصبور وفي الدُّنا كالعابر

لا عيشَ إلا عيش تلك وهذه

إن المقامَ بها كنَغْبة طائر

لا تركنَنْ أبداً إليها ما البقا

إلّا لربك ذي الجلال القاهر

أين الفراعنة الطغاة وأين مَنْ

شادوا وسادوا في الزمان الغابر

أين الأئمةُ من فقيهٍ عالمٍ

أو سيدٍ ملكٍ مطاعٍ آمِر

جَرَفتْهمُ بسيولها سُحُبُ المنو

نِ فأصبحوا خبراً كأمس الدابر

العين تدمع والِدي من فَقْدكم

والقلب يخشع للوداع الآخر

وأقول ما يرضي الإله مُصَبِّراً

نفسي ولست عليكمُ بالصابر

إني احتسبت لفقدكم أجري على

مولاي ذي الفضل العظيم الباهر

لو كان ينفعني الفِدا لفدتكمُ

نفسي وأعْلاقي وسِربي الوافر

لكنها الآجالُ لا تبغي الرُّشا

كلا ولا تبغي الفِدا من آخر

أحسنتَ تأديبي وتربيتي معاً

وأغثتَني إذ كنتَ خيرَ مؤازر

لله درُّك من مربٍّ مشفقٍ

ورث الثقافةَ كابراً عن كابر

ما كنتَ إلا للنواظر قُرَّةً

وسناك يلمع كالسِّراج الزاهر

كنتَ اليتيمةَ في قُلادةِ نَسْلِ ذا

كَ العالمِ الشيخ العظيم الماهر

كنت ابنَ مُقْلَةَ في زمانكِ لا نظي

رَ لما تخطُّ بمصحفٍ ودفاتر

لله من ياقوتةٍ قلَّدتها

بنحورِها وزبرجدٍ وجواهر

قمتَ الليالي قانتًا متهجِّداً

تتلو وتذكر في الإزار الطاهر

من للمحابر والخطابةِ والموا

عظِ والنصائحِ والبيانِ الساحر

رُحْمَى الإله لمرشدٍ ومذكّرٍ

قد صار جاراً للرؤوف الشاكر