تخطَّ إلى المحتوى

أحقركم و أكرهكم جميعا

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أُحقِّركُم و أكرَهُكُم جميعا

لذلكَ جاءَكُم رَدِّي سريعا

أُحقِّركُم و أكرهُ كُلَّ يومٍ

رَأَيتُ بِهِ خيالَكُمُ المُرِيعا

و يحْقِركم معي عقلي و قلبي

و شِعرٌ جاءَ مُنصاعاً مُطِيعا

فَقَد قَطَّعتُمُ حبلَ التَّآخِي

و أغضبتُم بِفَعلَتِكم يسوعا

و صُلتُم في الورى بغياً وعَدواً

فَشِدْتُم بيننا سَدّاً منيعا

زرعتُم في صُدورِ الخلقِ غِلاً

فقوموا فاحصُدوا تلكَ الزُّروعا

و كان صنيعُكُم فينا رصاصاً

عتيّاً قاتِلاً سَكَنَ الضُّلوعا

و أسكَنَ في الحَشا حُزناً عميقاً

و أجرى في مدامِعِنا الدُّموعا

أنا طفلٌ عراقيٌّ يتيمٌ

هوى برصاصِكُم أبَتي صريعا

و في يومٍ وَجَدتُ أخي أسيراً

يُصارِعُ عندكم ظَمَئاً و جُوعا

و لي أُمٌّ تعيشُ الآنَ ثَكلى

و تُوقِدُ من لظى الذكرى شموعا

و أُختٌ وجهُها قَمَرٌ جميلٌ

غدا من سُوءِ فعلَتِكُم شنيعا

و لي وَطَنٌ كمثلِ النفسِ غالٍ

فلا نرضى سواهُ و لن نبيعا

فراتُ الخيرِ ألبَسَهُ رداءاً

من الأنوارِ رقراقاً بديعا

و شَبَّ يُناكِبُ الجوزاءَ نخلٌ

أبى يوماً خُضوعاً أو خُنوعا

يُداعِبُ وجهَ دِجلَةَ في حنانٍ

و يخشَعُ .. ذاكراً رَبِّي .. خشوعا

و لِي في حقلنا حَمَلٌ وديعٌ

قَضى ، لَم ترحموا حَمَلاً وديعا

و أصحابٌ ، من الغاراتِ فرُّوا

تُلاحِقُهُم قنابِلُكُم جُموعا

و مئذنَةٌ بحارتِنا تَهاوَت

فما كانَ الأذانُ لها شفيعا

و كم من مسجِدٍ دنستُمُوهُ

و شيخٍ باتَ ملتاعاً هلوعا

زعمتم أنَّكُم حَرَّرْتُمونا

و صيَّرتُم لنا الدُّنيا ربيعا

فما كان التَّحَررُ غيرَ نارٍ

تُحرِّقُ بالأسى تلكَ الربوعا

و يسألُ سائِلُ الأمريكِ ، هلاّ

ذَكَرتَ أيا عِراقُ لنا الصَّنيعا؟

يُجيبُ النَّهرُ عنّا في إباءٍ

حقوقي لن تموتَ و لنْ تضيعا

سأُغرِقُكُم جميعاً في مياهي

و أدفنُكُم بِمَقبَرَتي جميعا