تخطَّ إلى المحتوى

ابن العروبة هل بالصفر مأسور

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

ابن العروبة هل بالصفر مأسورُ؟

وحولك الكون اعجازٌ وتغييرُ!

تغوصُ بالطين حدّ الفقدِ منغمسا

ولا وجودَ إذا ماالقلبُ مغمورُ

من فوق رأسك أشباحٌ مهللةٌ

ليشربَ الموت عجزٌ فيك مذعورُ

حول الضحية طيرُ الشؤم يرقبها

لينهشَ الجسمَ إنْ حانتْ مقاديرُ!!

في سكرة الموت يهذي القلب مؤتملا

هل في الأماني تباشيرٌ وتدبيرُ؟!!

هل عصّة الصفر تُغري في تمركزها!؟

أعندك الروض والأنعام والحورُ؟!!

تناشد الحلمَ في شوقٍ لمولده

كما يُناشد لونَ النور ديجورُ!

عقارب الوقت في البندول مبطئةٌ

كأنه الوقتُ عربيدٌ ومخمورُ!!

أو أنّ في الكون شرخٌ بين أزمنةٍ

جدا مغايرةٍ والدهرُ معذورُ!!

في سرعة الضوء قد سارت مراكبهم

ومركب الصحْب في القيعان مكسورُ!!

ومن يسيرُ كسهم الضوء مندفعا

يبقى شبابا وذا بالعقلِ منظورُ

شرخٌ يُقيمُ على أعناقنا مسدا

كأننا الكبش للأعياد منذورُ

حتى الخيول التي في مجدنا صهلت

باتت مغيّبة والرُكبُ مزجورُ

ألعنة النفط قد شلّت مواقدنا؟؟

من كثرة الزيت لا نارٌ ولاخيرُ

حول الحقول غرابيبٌ مسعّرةٌ

وهمّها السطو إذْ نامت نواطيرُ

أجرّ ظلّيَ والإعصار يجرفه

لاأفقَ يبدو وقد سُدّت تصاويرُ!!

ملامح البرد في اللاوعي تجلدني

مجمّدَ الجذع أغصاني مكاسيرُ

فوضى الحواس رياح الذات عاصفة

طيفي سرابٌ إلى اللاشيَ مجرورٌ

كثبان رملٍ به الأجواء مخنقةٌ

وقصري الرمل في الإعصار منثورُ

أمي العروبة يا حضنا يُلملمني!

أين القلاع وأين المجد مسطورُ!!

كم أنّتِ الأرضُ من قتلٍ ومن شيّعٍ

وأغلب الظن أنّ العقلَ مغدورُ!!

يُقّطعُ الجهل حبلا فيه عصمتنا

لم ينفع الخلقَ في القرآن تحذيرُ

يارب يارب كم نرجوك معذرة

علّ السحابَ بنور الغيث ممطورُ

علّ السماءَ تُزيلُ الرجسَ عن وطنٍ

فيه الدخان من الأضغان مسجورُ

أضحت بيوتٌ كبيت العنكبوت وكم

يُقوّض الصرحَ تخريبٌ وتهجيرُ!!

الأهل في الأرض أشلاءٌ بلا وطنٍ

وصاحب العرش للأغراب مأجورُ

أوكّلُ الله شعبا في مواجعه

خناجر الظلم في النعماءِ معسورُ

مقطّعُ النسلِ مسحوقٌ بلقمته

وأكثر الحرث مسلوبٌ ومعصورُ

ابن العروبة لاتركن لزوبعة

وعاند الريح إنّ العزم منصورُ

مرآة دهرك في الأنوار ساطعة

ماكان يُمحق من في قلبه النورُ

مرآتهم برؤى الأشكال واهمة

كم يخدع العين بالمرآة تقعيرُ!!

صرح الحضارة وهمٌ دون أعمدة

ضُخَتْ بلا سندٍ زيفا دنانيرُ!!

من لؤلؤ الصدر من خصري ومن عنقي

يمتصّ أوردتي الزرقاء مسعورُ!!

يعتاشُ من جسدي للروح ملتهما

ولا يعودُ بريع الربح قطميرُ!!

في البؤس يتركني أشتمُّ مرحمة

كما يشمّ نسيم الروضِ مأسورُ!!

لو أملك الغيب أو لو عدت في زمنٍ

لم تعرف الزيف لم تُخطء مزاميرُ

كانت رياض قلوب الناس مثمرة

وتعبق الحبَ والتقوى الأزاهيرُ

فليرجعِ الودّ شمسا جدّ دافئة

وليورق الخير أو فليُنفخِ الصورُ!!

مازلتُ أؤمنُ أنّ الصبحَ موعدنا

رغم السواد فإنّ الصبحَ مقدورُ

شيءٌ بروحيَ بسّامٌ تطلعه

أنْ هاجسَ الوقت تمحوه التباشيرُ!

ماكان لله أن ينسى أحبته

لايأسَ في الدين لاحزنٌ وتكفيرُ

فاعلم بأنك منصورٌ بقدرته

من قبضة الغيب تنهالُ المقاديرُ