قد شاقني ذكر المعاهد والدّمنْ
فغدا يحرّك من فؤادي ما سكْن
دِمَنٌ زهت حُمِيَ الذمار بها كما
عزّ الجوار فنعم ذيّاك الوطن
وطنٌ هو الفيحاء مسقط رأسنا
وضياء بهجتنا ومربعنا الحسن
شهدت بحسن جمالها كل القرى
فغدت تتيه نضارةً بين المدن
وإذا رُميتَ من الزمان بنكبةٍ
فارحلْ إليها ينجلي عنك الحَزَن
وانزلْ بأولاها المزارع أرضها
كسمائها والطير يشدو في الغُصُن
واعمدْ إلى «خوبار وائل» كم لهم
من وقعةٍ كُتبت على صُحف الزمن
كم بدَّدوا كم شرّدوا كم أوردوا
أعداءهم حوض الحتوف على الزمن
وامررْ بخوبار المجالبة الألى
شادوا المعالي واقتفوْا خيرَ السنن
وعُجِ المطيَّ إلى اليسار مسلِّمًا
لذوي المكارم والمفاخر والفِطن
من شيَّدوا للمجد بيتًا شامخًا
ورقوا إلى هام العلا حتى استكن
أعني الجبورَ بهم زهت فاروتُهم
وسمائلٌ قد أشرقت بهمُ إذن
وارحلْ إلى دَنّ النباهنة الألى
شربوا سُلاف فخارهم من خير دَن
وإذا وصلتَ إلى غويز المُرِّ قِفْ
وتلقَّ غُبرةَ والغصيبة في قَرَن
آلُ الصباح بها رجالٌ مسيّبٍ
وبنو رُغيشٍ هم مكاشيف الإحن
وإذا بلغت هناك يَمِّمْ حاجرًا
تجدِ المزاريع الجحاجحة الهُتُن
هدّابَ دفّاعًا وعصبة جاسرٍ
نورُ الزهادة في سعيدهمُ كمن
وانقلْ ركابك قاصدًا بيت العلا
حصنَ ابن همّاسٍ علا أعلى القُنَن
وكذاك مركزهم بجنّوريةٍ
من حاجر الفيحاء طال على المدن
هو مركزٌ لبني خروصٍ كم لهم
من سؤددٍ لا يرتقيه مَن ومَن
واحططْ رحالك بالمصاعد والصفا
تجدِ الصفاء مع الجَدا من غير من
فهنا لكم من آل يشجبَ فتيةٌ
غُرٌّ وآل الحضرميِّ أولو المنن
وإذا بدا المضمار فاقصدْ غيلةَ الدْ
دَكِّ التي شرفت على طول الزمن