في غوطةِ الشامِ أحزانٌ وآلامُ
آفاقها غممٌ أربابُها هاموا
ساموهمُ الموتَ تجويعاً وما كفروا
يا ليتهم علموا بؤساً لما ساموا
كأن طيراً على أشهادهم وقفتْ
لكلِّ قبرٍ لهم سودٌ وأعلامُ
هلْ هم مِن الرقصِ قد خروا بما وهنوا
أمْ همْ من الجوعِ أمواتٌ ونِيَّامُ
فيها الثكالى تَعسْنَ الليلَ من كمددٍ
فيها الأيامى وكلُّ القومِ أيتام
وطفلةٌ رضعتْ من دمعِها وجعاً
فليس في الدارِ أعضادٌ وأرحامُ
صريخها في سكون الليلِ زلزلةٌ
بما تلوَّتْ من الإسغابِ أنسامُ
والأمُّ تجرعُ آهاتٍ تكابدُها
حظُّ الرضيعِ من الإطعامِ إبهامُ
ينأى عن القومِ ربُّ البيتِ منكسراً
والدمعُ منهمرُ والقهرُ هدَّامُ
أدموا بأرجوزةِ العشاقِ من زمنٍ
فليس في البالِ آمالٌ وأحلامُ
في غوطة الشام أشلاءٌ مخضبةٌ
فاكتبْ بها النعيَّ فالأشلاءُ أقلامُ
تسبى حرائرُها والعرضُ مغتصبٌ
أضحى بغوطتها رجسٌ وأزلامُ
يا شام أنَّى بنا صبرٌ يخالجُنا
والنارُ تحرقُ بالأحشاءِ يا شام
ألم تأن قوْمةٌ بعد السبتِ من عربٍ
فصْبيةُ الكهفِ بعد الدهرِ قد قاموا
بعد النبيِّ ودينُ الحقِّ منتشرٌ
أنِّي لأعجبُ كيف العربُ قد ناموا
قد شلَّحوا غوطةً طهراً يجوس بها
والعرْبُ بالصمتِ أوثانٌ وأصنامُ
شُقَّتْ وشائجُها ما وشِّحتْ بدمٍ
ما عاث بالقومِ إفسادٌ وإجرامُ
يا غوطةَ الحزنِ صبرا ما دنا زمنٌ
فالله هالكهمُ والنصرُ قوَّامُ
صبراً على الظلمِ إن طالتْ مظالمُه
أو ساقت الفحشَ في الأوطانِ آثامُ
لا تقنطي أبداً واللهُ ناصُرنا
فقوةُ الطاغي مع القهارِ أوهامُ
صبراً على الدهْرِ إن مالت عزائمُه
ما كان بالقلبِ ايمانٌ واسلامُ