تخطَّ إلى المحتوى

دنت الديار فأطفئي يا أدمعي

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

دَنَتِ الدِّيَارُ فَأَطْفِئِي يَا أَدْمُعِي!

نَارَ الحَنِينِ فَقَدْ وَصَلْتُ لِمَرْبَعِي

أَلْقَيْتُ عَنْ كَتِفِي العُنَيْزَةَ بَعْدَمَا

طَالَ المَسِيرُ وَجِئْتُ أَحْمِلُ أَضْلُعِي

طُوِيَتْ فِجَاجُ الأَرْضِ تَحْتَ رَكائِبِي

حَتَّى غَدَا بَيْنِي وبَيْنَكَ «إِصْبَعِي»

فَاسْتَقْبَلَتْنِي عَرْصَةٌ بِعِنَاقِهَا

وَتَبَسَّمَ المِحْرَابُ عِنْدَ المَطْلَعِ

أَنَا مَنْ نَفَحْتُ الطِّيبَ فِي جُدْرَانِهَا

حَتَّى غَدَا عِطْرِي بِهَا كَالمَطْمَعِ

مَا زُرْتُ دَارِي بَلْ حِمَاهَا ضَمَّنِي

لَمَّا رآني كَيْ يُكَفْكِفَ أَدْمُعِي

بَيْتِي وَمَا بَيْتِي سِوَى مِحْرَابِ مَنْ

أَهْوَى وَفِيهِ سَكِينَتِي وَتَضَرُّعِي

فَكَأَنَّنِي وَالفَجْرُ يَحْضُنُ مَوْكِبِي

آوَيْتُ مِنْ هَوْلِ الفَلَا لِلمَرْتَعِ

وَضَحِكْتُ لِلأُفُقِ الرَّحِيبِ فَأَوْمَأَتْ

سُحُبُ السَّمَاءِ بِمُزْنِهَا لِتَمَتُّعِي

وَتَبَسَّمَتْ وَرْدُ الرَّوابِي فَرْحَةً

وَتَضَوَّعَ الرَّيْحَانُ فِي المُتَرَبَّعِ

حَتَّى غُصُونُ الأَيْكِ صَفَّقَ كَفُّهَا

وَشَدَا لِيَ القُمْرِيُّ: «أَهْلًا... فَارْبَعِ»

وَكَأَنَّ فِي شَدْوِ البَلَابِلِ رَنَّةً

صِيغَتْ بِوَتْرِ الحُبِّ كَيْ تَشدو مَعِي

هِيَ جَنَّةُ المَلْهُوفِ يَسْكُنُ رَوْعَهُ

وَهِيَ القَرَارُ لِكُلِّ قَلْبٍ مُفْزَعِ

فَاسْكُنْ فُؤَادِي! فَالمَنَازِلُ جَنَّةٌ

إِنْ كانَ طَيْفُكَ فِي زَوَايَا مَضْجَعِي

وَالأَرْضُ طَابَتْ، وَالفَضَاءُ قَصِيدَةٌ

نُقِشَتْ بِنُورِ الفَجْرِ: «أَهْلًا فَاجْمَعِي»

بَرُّ الأَمَانِ... رَسَتْ عَلَيْهِ رَكائِبِي

بَعْدَ اللُّجَاجِ وَفِي أَعَزِّ المَوْضِعِ

مَا جِئْتُ وَحْدِي لِلدِّيَارِ وَإِنَّمَا

حُشِدَ الوُجُودُ لِيَحْتَفِي بِالأَلْمَعِي

وَالنُّورُ يَنْسُجُ حُلَّةً لِمَهَابَتِي

وَالرِّيحُ تَزْجَلُ فِي مَقَامِي الأَرْفَعِ

شُكْرًا لِمَنْ رَدَّ«الغَرِيبَ» لِدَارِهِ

وَأَزَاحَ لَيْلَ الهَمِّ عَنْ مُتَضَرِّعِ

يَا دَارُ حَيَّاكِ الهنا، وَتَقَبَّلِي

نَبْضِي الَّذِي فِيْ غَيْرِه لَمْ يَهْجَعِ