لا أُذنَ تسمع يا أنا، فالمَعذِرَة
بُحَّت بلا جدوى هناك الحُنجرَة
عبَثاً تحاول إن رجَوت إجابةً،
أنى يُجيبك ميَّتٌ في مقبرَة؟
هذي ملايين الجياع، ألا ترى
أحلامَها فوق الرصيف مُبعثرَة؟
ماذنبُها؟ حتى يصادر خبزها
وحقولها الملأى هنا مُستعمرَة
ما ذنبُها؟ حتى يلوث ماؤها
لتموت عطشى في الكواثر مُبحرَة!
ماذنبُها؟، حتى الهواء، يباع في
وضَح النهار وفي اللياليْ المُقمرَة
عمْر تعيسٌ، ذاك عمر شعوبنا
ما أطول العمر التعيس وأقصرَه..!
واليوم ذا وطنٌ يُداس حريمه
ليست أراضيه الزمانَ مُحرَّرَة
لما استحالَ العيش، غادر أهله
وبكهفهم ناموا، فهل من معذرَة؟
ناموا قروناً ثم عادوا كيْ يروا.
أنَّ الديار، هيَ الديار المُقفِرَه
لا شيء فيها قد تغير، كائناً
ماكان. تلك حميرها مُستنفَرَة
العُربُ ما زالت تجهز جَيشها
للشنفرى، كيما تقاتل معشرَه
والناس تكفُر بالجميل فلم تزلْ
عبسٌ تُعَيِّر بالخؤولة عنترَة
والزير أصبح ظالماً في ثأره
والقاتل البكريُّ أصبح مَفخرَة
قد سنَّ حاكمنا شريعة غابه
جاءت من الأدغال، وهْيَ مُطهَّرَة
من ضمنها أنّ الحكومة زمرةٌ
معصومةٌ، رغم المئاسيْ المُنكرَة
من ضمنها أن الرئيس مُقدس؛
فرئيسُنا قد صار ربَّ المغفرَة
فاستغفروه لتسلموا من بطشه
ولْتطلبوهُ العفوَ عند المَقدِرَة
إنَّ الركوع عبادة في شرعه
فلْتركعوا لجلاله؛ ما أكبرَه
لاتطلبوه حقوقكم فحقوقكم
زورٌ، وبهتانٌ، مُجرَّد ثرثرَة
أما مصائبُ شعبنا وجراحه؛
كل المصائب للعباد مُقدرَة