نُقاسي نكبة الأيامِ فينا
ويُوهِمنَ السُّلُوَّ ولا يفينا
تلاعبُنا المقادر مُغمَضينا
فنذهب تارةً ونجيءُ حينا
نعم، كان المصابُ بنا بليغاً
وقد كِدنا قناةً أن نلينا
وأنكرَنا من الطرب الأهالي
وإنّا لم نكن بالمنكَرينا
وفدّيناه منا لو يُفدّى
وعشنا بعده يوماً حزينا
ولكنّا قرأنا: (أم حسبتمْ..
ولمّا يعلمِ الله الذينَ..)
فجاهدنا نفوساً مومناتٍ
ونرجو أن نكونَ الصابرينا
ونُحبى من جنان الله خلداً
(ويَشفِ صدور قومٍ مؤمنينَ)
صلاةُ الله بالرحمى وكوفٌ
لعبد الله خيرِ الراحلينا
بقيَةِ صالحين به تلاشوا
إمامِ الراكعين الساجدينا
فمن للحمد فينا إن نُعِمنا؟
ومن للصبر فينا إن بُلينا؟
ألا يا روضةً فيها توارى:
ألا كم تُغبطين وتُحسدينا؟
ويا مِسحاةَ تربتهِ: ألا هل
عرفتِ بكم ضلوعٍ تحفُرينا؟
ويا فأساً ضربتِ بها: ألا هل
دريتِ بكم قلوبٍ تضربينا؟
ويا أكفانه: أدريتِ كم قد
شرُفتِ بهِ لو أنكِ تشرُفينا؟
ويا دور "السعيدِ": بذاك تيهي
فحق بمثله لو تفخرينا
ويا أبناءهُ: احتسبوا تنالوا
أُجوراً لن تضاموها يقينا
لقد كان الفقيد منارَ عزٍ
وفخراً للعشائر أجمعينا
عزاءًا للقبيلة إذ أصيبت
بأوسطِ أهلها حسباً ودينا
أيا قاضٍ تعفف محضَ زُهدٍ
ولم تفتِنه دنيا المفتَنينا
لكَ البُشرى بأنْ ستقرُّ عيناً
هناكَ مع الأحبّةِ الاقربينا
لأنكَ في جنان الخلدِ "قاضٍ"
-بإذنِ اللهِ- لا كالآخَرينا
وذي مني إليكَ -مع التحايا-
وصايا للأبين من البنينا
إذا ما جئتَ في الفردوس جدي
صديقكَ، قل له: أنْ ما نسينا
وأبلغه السلام سلام طفلٍ
وحيدٍ قد أضاع العالَمينا
ولم يرَ بعده زمناً هنيئاً
ولم يرَ بعده رجُلاً ثمينا
وأبلغه سلام أبي وأهلي
وأبلغه المحبة والحنينا.