تخطَّ إلى المحتوى

الربع بعد فراق أحمد أقفرا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

الربْعُ بعد فراقِ «أحمدَ» أقفرا

والقُطرُ قد لبس الرِّداءَ الأغْبرا

و«الكرمةُ» الغَنّاء صوَّحَ زهرُها

من بعد ما كُسِيَ الغلائلَ مُزْهرا

وديار مصر ومن بها في مأتمٍ

والنيل سال مدامعًا وتحدَّرا

بكتِ القوافي «بحتريَّ» زمانِه

والشِّعرُ في ثوب الحِداد تعثَّرا

وهو الذي نظم النجومَ قوافيًا

وهو الذي صاغ القوافي جوهرا

قد كان في أعلى الخمائل بُلبلاً

يشدو فتهتزُّ المدائنُ والقرى

فكأنه حادٍ يسوق ركابَها

بحُدائِه فيلذُّها قَطْعُ السُّرى

وإذا أخو النغمات غنَّى شعرَه

خلْتَ «الغريضَ» و«مَعْبدًا» قد قَصّرا

صاغ القصيدَ من القريض كأنما

هي من كتاب الله صيغَتْ أسطرا

يا مُلبِسَ الفُصحى بلفظِكَ حُلَّةً

سيراءَ عزَّتْ أن تُباع وتُشترَى

رِيضتْ بشعرِكَ للعلوم فأصبحَتْ

نبعًا يفيضُ على الفنون تفجَّرا

قم هاتِ ممّا قد نسجْتَ فإنها

أضحتْ تخاف الدهرَ أن يتنمَّرا

لغةُ الكتاب أعدْتَ عهدَ شبابِها

وأذعتَها مِسكًا يضوعُ وعَنْبرا

ألفاظُها رقَّتْ بشعرِكَ فاغتدَتْ

كالروض باكرُهُ الحَيا فتعطَّرا

وبها كسوتَ الشعرَ أنضَرَ حلَّةٍ

فحفظْتَ في التاريخ ذكْرَكَ أعصُرا

يا ثاويًا تحت الرَّغام وذكْرُه

باقٍ يضوعُ شذاه مسكًا أذْفَرا

النيلُ في البطحاء يجري مُطرقًا

والحزن رَنَّقَ صفوَهُ فتكدَّرا

وبكتْكَ أهرامُ البلاد أسيفةً

فلكم أذعْتَ حديثَها بين الورى

خلَّدتَ مجدَ بُناتِها بقصائدٍ

بقيَتْ فخارًا للبُناةِ مُسطَّرا

ونظمتَ من قصصِ الأوائل سيرةً

رجعَتْ «بقَمْبيزٍ» وأحيَتْ «قيصرا»

«مجنونُ ليلى» كان قبلك سيرةً

تُروَى كما يُروَى الحديثُ المفترَى

فنشرتَه والحبُّ يملأ قلبَه

وبعثتَه في شَمْلتيْه مُدثَّرا

وبكيتَ «أندلسًا» ومُلْكًا ماضيًا

عبثَتْ به أيدي البلى فتبعْثرا