تخطَّ إلى المحتوى

بجنبي قلب بات وهو معذب

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

بجَنْبيَ قلبٌ بات وهو مُعذَّبُ

وأمسَى على جمْر الغَضَى يتقلَّبُ

وفي الصدر آلامٌ وفي النفس لوعةٌ

وفي العين دمعٌ ساخنٌ يتصَبَّب

فقد حلَّ رزءٌ بالكنانة مُوجِعٌ

بكى منه «عدنانٌ» كما ضجَّ «يَعْرب»

مصابٌ دهَى مصرًا فعزَّ عزاؤُها

وناء لها من فادح الرِّزء مِنكب

فيا زهرةَ الوادي الخصيبِ تصوَّحي

فلا الغصنُ ريّانٌ ولا الروضُ مُعشِب

ويا قومَ مصرٍ قد تحمَّل «حافظٌ»

فهل بعدَه يُتلى قريضٌ ويُطرب؟

ويا مصرُ صُبِّي الدمع أحمرَ قانئًا

فمثلُك مَنْ يبكي الرجالَ ويندُب

وسيري وراءَ النعْش وابكي فإنّه

شهابٌ طواه من سمائِكِ غَيْهَب

فكم ذادَ عنكِ الخطْبَ والخطبُ كاشرٌ

ودافعَ عنكِ الضُّرَّ، والضُّرُّ أقرَب

فخطبُكِ فيه خطبُ ثكْلى أصابَها

بواحدها ثُكلٌ مُمضٌّ ومعْطَب

فقد كان يتلو في مديحِكِ شعرَه

وينشدُ آياتِ الثناء ويُطْنب

ويا لغةَ القرآنِ قد مات حافظٌ

فمن بعدَه في خدمةِ اللَّفْظ يدْأَب

ومَنْ بعده يكسو الأساليبَ رونقًا

ومَنْ بعده يُملي الدّراري ويكتُب

فهذا «سطيحٌ» قد بكى «بُؤَساءَه»

وذلك «ديوانٌ» به الشعرُ يَعذُب

مآثرُ أبقاها الذكاء لأمَّةٍ

تتوقُ إلى نَيْل المعالي وترقُب

لقد كان في الهيجاء قائدَ جحفلٍ

يكرُّ به يومَ النزال ويضرِب

فقاتلَ والأرماحُ تفري رِكابَه

ودافع حتى كلَّ للسيف مضرب

وعاد إلى مصرٍ أبيّاً مُكرَّمًا

يجرِّرُ أذيالَ الفخارِ ويسحب

وراح يروضُ الشعرَ في مدْحِ قومِه

فكان له لفظٌ رقيقٌ مُهذَّب

يُثير به في الناشئين حماسةً

كما كان في الجيش العَرَمْرم يصخب