للمرّة الأولى أقدّمُ اعتذاراً.
للألى ناموا بل ماتوا
ثمّ رُحِّلوا
لموعدٍ مغتسل بالنوح
والساعات الثكلى
يبثّون النداء في العيون الذّابلة
والناس في زحفٍ وخوفٍ
في الفيافي يزرعون الخوف
والطريقُ يحمل الضياع والمُدى
وأحمل الأوراق والأحداق والأقلام …
والجرحَ وطفلاً
ثمّ أمشي خائفا للحظة وواثقاً
من صحوة ستوقظ الأطفال
من أعماقهم
وأصهرُ الأحزان أنتشي كعصفور
يُكسّر القيود
ثمّ ينطلق للعُلا…
لغادةٍ منحوتة في الذّاكرة
ألبستُها شهْدَ الوعود
سُوِّرَتْ بالياسمين والقَرنْفُلِ الحزين
والضحى واستغْرقتْ في النوم والأحلام
والكأس تمرّستْ بوأدِ الذاكرة
تركتُها لدمعة خجولةٍ
ورحْتُ أمتطي الطريقَ
للطريق الموحشة.
لزهرةٍ أهدتْ إلينا حسنها
واستمتعَتْ في نومها
من ألف عام تستعين بالسراب
والبغاث والرياح الماكرة.
استيقظتْ من حلمها
فكان ريشُها شراعاً من ورقْ
لزهرة تحاورُ الإعصار تعشق المَدى
فلا حفظتُ لونها ولا مسكْتُ دمعَها
ولا عنْقَها قبل الغرقْ…
ها أنت تحرق الحروفَ
تُطْفئُ الأنفاسَ والقصيدُ هاربٌ
يجرّ خيبةً تضنُّ بالبوح العزيز
مَنْ يُجفّفُ الدروبَ؟ يحتويني كالرّجا.؟
وفاتََني أنْ أحتمي بالحرف
والنور فرُحْتُ مُمسكاً
بالعنكبوت ثم أرنو علّني
أغسل بعضاً من ضفائر السحر
لنخلةٍ حبلى بأنواء المسافات التي
حطّتْ على أعطاف قلبٍ حالمٍ
يغازلُ اليباب بعد أن جفاها
فارسُ المواسمْ…
لنخلةٍ غاب الضياءُ عن لماها
بل تغرّبَ الوصالُ في جناح
غربةٍ محبوكةٍ بالدّمع والمرارة. …
وتستطيل قامة الأوباش والأقزامِ
فالأشرارُ يزرعون دربنا
سعيراً بل خطاباتٍ.
قبل أن تعيش حلمها على جريدة
أو نشرٍة كأنّها دخيلةٌ
لا يبتغيها ظامئٌ
ولا دعيٌّ للدّجلْ...
لساعةٍ نحرْتَها من ثديها
أغرقْتها قطَّعْتَها
صلبْتَها على جدار
والزمان من يديها مارقٌ
والماء من أكمامها مُنْسكبٌ
يبكي مشاريع القبيلة التي
ما عاد يبكيها الوجعْ
ما عاد للبكاء سيفٌ
نهتدي بخطوه
والنائحاتُ حولهنّ تسكن الآمال
والوعود تستبيحها المذابحُ
فضحكتي من ألف عامٍ
جرّدوا أثوابها وكسّروا أسنانها
كأنّها مغروسةٌ على رصيفٍ
مُسْتباحٍ لا يهزُّهُ نواحُ السفرْ
لقطرة المياه تُسْدلُ الجفونَ
والحياةُ وجهةٌ مخبوله
لامرأةٍ غابت للحظةٍ وجمَّعتْ
تلال دمعها واستجمعتْ كلّ قواها
ثمّ قالت: ما العملْ؟
لِطلقةٍ مجنونةٍ ترفضُ وجهة الفتنْ
لشاعرٍ يأتي إلى الرقيبِ كلّ ساعةٍ
ثمّ يعود كالسحاب والعيونُ مُقْفله
لشاعرٍ تجاوزَ الأبوابَ
والمواجعَ التي تعيش بيننا
وأطلقَ القصيدَ
كالرّصاصة المكابرة