تخطَّ إلى المحتوى

لن أخسر اليأس حتى أبلغ الأملا

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

لَن أَخسَرَ اليَأسَ.. حتى أَبلُغَ الأَمَلَا

ولا القَصِيدَةَ.. حتى أَغلِبَ المَلَلَا

ولَن أُغَادِرَ حُزنِي.. فَهو أَفصَحُ مِن

يَدِي لِسَانًا وأَسخَى مِن فَمِي قُبَلَا

ولَن أُحِبَّ حَبيبًا واحِدًا.. فَلَكَم

أَجَابَ عَنهُ انتِظَارِي: كانَ.. وانتَقَلَا

كَبِرْتُ عَن قَتلِ نَفسِي بالحَنِينِ إِلى..

وعَن مُجَافَاةِ نَومِي بالبُكَاءِ على..

كَبِرْتُ عَن كُلِّ شَيءٍ كُنتُ أَحسَبُهُ

شَيئًا.. وما كانَ إِلَّا فِتنَةً وبَلَا..

وهَا أَنَا اليَومَ لَاهٍ عَن قَدِيمِ غَدِي

وخائِفٌ لَيسَ يَدرِي ما الذي فَعَلَا!

ذَهَبتُ أُشعِلُ شَمسًا في الدُّجَى انطَفَأَت

وعُدتُ أَحمِلُ رَأسًا بالنَّوَى اشتَعَلَا

لِلرِّيحِ في كُلِّ شِبرٍ دَاخِلِي لُغَةٌ

تُشِيرُ لِي كَيفَ أَبنِي بالحَصَى الجَبَلَا

ولَيلُ صَنعاءَ حِبرٌ سابحٌ بدَمِي

كَطَائِرٍ ذِي جرَاحٍ حُمَّ فاغتَسَلَا

وآخِرُ السَّطرِ داجٍ مِثلُ أَوَّلِهِ

ونَجمَةُ السَّقفِ ظِلٌّ يُشبهُ البَلَلَا

ولِلقَصِيدَةِ بَيتٌ واحِدٌ ولَقَد

دَخَلْتُ.. ما كُلُّ آتٍ بَيتَهَا دَخَلَا

إِنِّي حَمَلْتُ اشتِعَالِي كُلَّهُ بيَدٍ

لا تَحمِلُ الشَّرَّ إِلَّا لِلذي حَمَلَا

مُذ قالَتِ الرِّيحُ إِنِّي صِرتُ أُشبِهُها

ولَم أَزَلْ خَلفَ صَوتٍ خَلفَهَا صَهَلَا

لَولَا القَصِيدةُ صَارَت مُقلَتِي أَثَرًا

مِن بَعدِ عَينٍ وصَارَت مُهجَتِي طَلَلَا

إِنَّ المَوَاجعَ إِنْ لَم تُرْدِ صَاحِبَها

بِسَكْتَةٍ أَو بعَجزٍ أَصبَحَت جُمَلَا

لا يَهجُرُ الشِّعرَ مَن لا حُزنَ يَهجُرُهُ

أَو يَبلُغُ الحُزنَ قَلبٌ لِلهَوَى انتَحَلَا

ما لِي ولِلبَحرِ! قَلبي بَحرُهُ دَمُهُ

هَل يَكسِرُ الوَزنَ قَلبٌ بالدَّمِ ارتَجَلَا؟!

خَمسٌ سَمَاوَاتُ كَفِّي.. كُلَّما ارتَعَشَت

قَصِيدَةٌ في سَمَاءٍ أَنجَبَت مِلَلَا

لَم يَخلُقِ اللهُ مِثلِي شاعِرًا شَرِهًا

يَزدَادُ بالشِّعرِ نَقصًا كُلَّما اكتَمَلَا

أَمْسَيتُ أَقتُلُ شِعرِي.. وهو يَقتُلُنِي

ولَيسَ يَدرِي كِلَانا ما الذي قَتَلَا!

لا سِرَّ في البئرِ.. دَلْوِي فارِغٌ.. وفَمِي

جُرحٌ تَقَادَحَ فيهِ الصَّمتُ فاندَمَلَا

كَم مَرَّةٍ قُلتُ فِيها: لَن أَكُونَ أَنا

وعُدتُ.. بَعضِي ببَعضِي يَضرِبُ المَثَلَا!

إِلَّا إِلَى الرّيحِ.. خَيلِي غَيرُ جامِحَةٍ

إِلَّا مَعَ الرِّيحِ.. شِعرِي لَم يَجد عَمَلَا

يا لَلقَصِيدَةِ.. كَم مِن جائِعٍ أَكَلَت

ولائِذٍ ذَاقَ مِنها فَوقَ ما احتَمَلَا

الجُودُ مِنها لِغَيرِ العَاشِقِينَ لَهَا

ولِلمَجَانِينِ مِنها حِكمَةُ العُقَلَا

ما كانَ أَكثَرَ شِعرِي يَومَ كُنتُ بلا

حَبيبَةٍ.. ثُمَّ لَمَّا جاءَتِ اعتَزَلَا!

كَأَنَّمَا الشّعرُ طِفلٌ حِينَ شَاهَدَنا

بخُلوَةٍ قامَ عَنَّا.. وانزَوَى خَجَلَا

هَل تَعلَمُ الرِّيحُ أَنِّي صِرتُ أَكرَهُهَا

مِن شِدَّةِ الحُبِّ.. كُرهًا يَفتِنُ الغَزَلَا

ما قُلتُ أُنثَى لِأُخرَى وهيَ لِي وَطَنٌ

إِلَّا شَعَرتُ بأَنِّي لَم أَعُدْ رَجُلَا

لَن أُغلِقَ البَابَ.. إِنِّي غَيرُ مُكتَرِثٍ

بغَابَةٍ عَلَّمَتنِي كَيفَ أَنطِقُ لا

شُكرًا لِمَن خَبَّأَتنِي في عَبَاءَتِهَا

وسَاءَلَت عَن غِيَابي كُلَّ مَن سَأَلَا

شُكرًا لِمَن أَلْهَمَتنِي كَيفَ أَصنَعُ مِن

قلبي رَغِيفًا وأُمسِي وهو ما أَكَلَا

شُكرًا لِمَن أَدخَلَتنِي الحَربَ دُونَ يَدٍ

ولا فَمٍ ثُمَّ قالت: لَم يَكُن بَطَلَا

شُكرًا لَهَا.. عَلَّمَتنِي الشِّعرَ وارتَحَلَت

عَنِّي وعَن كُلِّ شَيءٍ خَلفَهَا ارتَحَلَا

والشُّكرُ لِي وهي تُلقِي حِكمَةٍ بفَمِي:

يَبكِي على المُرِّ مَن لَم يَعرِفِ العَسَلَا