شَرْعُ الغَرَامِ فَرِيضَةُ الأَزْمَانِ
مَا كَانَ يَوْماً خَاضِعاً لِإِوَانِ
نَطَقَ الهَوَى فَوْقَ المَنَابِرِ حَاكِماً
بِالوَصْلِ، فالعشّاقُ يَحْتَكِمَانِ
وَأَقَامَ مِنْ صِدْقِ العُهُودِ أَدِلَّةً
تَنْفِي ادِّعَاءَ العَاذِلِ الفَتَّانِ
فَإِذَا الجَفَاءُ أَتَى يُقَدِّمُ طَعْنَهُ
رُدَّتْ دَعَاوَى الزُّورِ بِالبُرْهَانِ
يَا أَيُّهَا القَاضِي لِمَحْكَمَةِ الهَوَى
أَنْصِفْ مُحِبّاً دَامِعَ الأَجْفَانِ
كَيْفَ السُّلُوُّ يَكُونُ حُكْماً عَادِلاً
وَالدَّمْعُ يَشْهَدُ، وَالحَشَا نِيرَانِ؟
قَدْ قَدَّمَ الشَّوْقُ الطَّوِيلُ صَحِيفَةً
مَخْتُومَةً بِتَأَوُّهِ الوَلْهانِ
فَغَدَا جِدَارُ الصَّدِّ بَعْدَ ثَبَاتِهِ
مُتَدَاعِيَ الأَرْكَانِ والبُنْيانِ
عَجَباً لِمَنْ بَاعَ الوِصَالَ بِرِخْصِهِ
وَابتاع بِالخُسْرَانِ طُولَ هَوَانِ
أَيَبِيعُ جَنَّاتِ الغَرَامِ وَقُرْبَهَا
لِيَعِيشَ بَيْنَ مَرَارَةِ الهِجْرَانِ؟
هِيَ فِتْنَةُ العُذَّالِ حِينَ تَسَلَّطُوا
وَقَضَوْا بِأَمْرٍ زَائِفِ البُهْتَانِ
زَعَمُوا بِأَنَّ الهَجْرَ يَشْفِي لَوْعَةً
هَيْهَاتَ! هَلْ يَتَقَابَلُ الضِّدَّانِ؟
أَيْنَ الشُّرُوطُ لِمَنْ أَرَادَ تَقَاضِياً
فِي دِينِ حُبٍّ شَادَهُ قلبانِ؟
لَمْ يَسْتَفِيضُوا بِالبَيَانِ وَإِنَّمَا
سَاقُوا دَعَاوَى جَهْلِهِمْ بِعَنَانِ
فَإِذَا اسْتُبِيحَ الحُبُّ دُونَ بَصِيرَةٍ
صَارَ القَضَاءُ مُزَعْزَعَ الأركانِ
وَغَدَا الوُشَاةُ بِحُكْمِهِمْ فِي خَيْبَةٍ
إِذْ أَصْدَرُوا حُكْمًا بِغَيْرِ بَيَانِ
يَا بَائِعاً غَالِي النَّفَائِسِ بِالجَفَا
أَقْصِرْ فَإِنَّكَ خَاسِرُ الإِحْسَانِ
هَذَا الغَرَامُ شَرِيعَةٌ مَقْضِيَّةٌ
حُكِمَتْ بِأَمْرِ القلبِ والوِجْدانِ