تخطَّ إلى المحتوى

يا سائلي عن سر شعر كانا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

يا سائلي عَن سِرِّ شِعْرٍ كانا

قَد صاغَ للأرواحِ سحر بيانَا

مِنْ أرضِ قَحطَانَ الأُصُولِ تَدَفَّقَتْ

يَمنِيَّةً تُهدِي العُلا تِيجَانَا

مِنْ مَأرِبٍ الغَنَّاءِ فاضَ نَسيمهُ

وعَلَتْ سَحَائِبُهُ السَّمَا رَيَّانَا

وتَفَجَّرَتْ أرضُ السَّعِيدِ بنبعه

فَسَقَتْ قُرَاهُ وأزهر البستانَا

ما الشِّعرُ إلَّا مَوْطِنٌ لِلعَزْمِ إنْ

عَزَفَ البليغ بِنغمهِ ألحَانَا

يَحيا مَعَ الأحرارِ يُزهِرُ وَجهُهُ

فَيُقيمُ فَوقَ رُبَاهُمُ أركَانَا

ويَشُدُّ مِنْ عَزْمِ الصِّغَارِ فَيَرتَقُوا

قِمَمَ السَّنَا وَيَرُدُّوا الطُّغْيَانَا

يَأتِي كَصُبحٍ نَاصِعٍ فَتَضُجُّ مِنهُ

الأَرضُ تُهدي لِلحَياةِ جِنانَا

ويَكُونُ كَالسَّيفِ المَصُولِ إِذَا دَجَى

لَيلُ العُدَاةِ وَزَيَّفُوا البُرهَانَا

لَا يُستَباحُ بِقَيدِ سُلطانٍ وَمَا

عَرَفَ الجُنُودَ وَلَمْ يُرِدْ سِجْانَا

بَلْ جَاءَ كَالعَطْرِ الرحيق مَسَامُهُ

يُحيِي القُلُوبَ وَيَبعَثُ الالوانَا

هوَ صَوتُ مَن فَقدوا الطَّريقَ فَأقبَلُوا

يَستَرشِدُونَ بِحِكمَةٍ وَبَيَانَا

هوَ وَحْيُ أَرضٍ كُلَّمَا جَفَّتْ سَقَى

غَيثا فَأَنبَتَ بَعدَهُ الريحانَا

وإذَا بَكَتْ عَينُ الصَّغِيرِ رَأَيتَهُ

كَفًّا تَضُمُّ الدَّمعَ وَالأَحزَانَا

مَا زَالَ فِي كَفِّ الكَرِيمِ هِبَاتُهُ

يَهَبُ البَيَانَ وَيُكرِمُ الإِنسانَا

يَعلُو كَفَجرٍ مُشرقٍ مَلأَ الفَضَاء

بِالنُّورِ حَتَّى أَشعلَ الأشجانَا

وإِذَا تَغَنَّى فَالمَسَامِعُ كُلُّهَا

تَهوَى لِصَوتٍ يلفت الأَذهَانَا

يَسمُو كَطَيرٍ في السَّمَاءِ مُغَرِّدٍ

يَرقى إِذَا مَا لامَسَ الوجدانَا

والشِّعرُ مِرآةُ الحَيَاةِ فَكُلَّمَا

عَبَرَ الزَّمَانُ تَرَكتَ فِيهِ كِيَانَا

هوَ فَلسَفَةٌ وَالحِكمَةُ العُظمَى الَّتي

بَنَتِ الحضَارَةَ وَاستَحَقَّت شَانَا

فَالشِّعرُ إلهام وَرَوحٌ سَامِيٌ

يَهوَى العُلُوَّ وَيَرفَعُ الأوطانَا