قلبَينِ كُنَّا.. صافيَينْ
صَعبٌ على العُذَّالِ فصلُنا
أوِ امتطاءُ رُوحِنا
والبَيْنُ عَارٌ بينَنا
الآنَ بتنَا نعتَدي
على حَواسِّ بعضِنا
الآنَ بتنَا نَضْطَرِبْ
نفقِدُ عزَّةً أحاطَتْ حُبَّنا
الآنَ جاءَ الخوفُ يستَأجرُ بيتًا عندَنا!
كلُّ صباحٍ نلتَقي
تُدمِنُنَا قَهوَتُنا،
ينفُثُنا دُخانُنا،
نُهلِكُ وقتَنا
نُخبرُ عنْ أسمَاءٍ لا نَعرِفُها
أسْمَاءٍ لا تُشبهُنا
نغتالُ يومَنا، بثأرِنا!
كُنَّا معًا.. فكيفَ ضَاعَ عِشقُنا؟
ذاكَ الَّذي.. منَ الإلهِ كانَ مَمنوُحًا لنَا
وكيفَ ضاعَ وُدُّنا؟
ذاكَ الَّذي بالأمسِ يخطو نَحونا
يلمُّنا.. يضُمُّنا.. يبعثُنا
يُطفئُ شمعةَ الشَّرِ فينَا
ويَطوي بُغضَنَا
فكيفَ نَنسى..
كلَّ ما كانَ ونَرميهِ بعيدًا خلفَنا؟
فما الَّذي يمنعُنا مِنَ الوصولِ الآنَ
حتَّى نَنزِعَ الأشواكَ نعلُو فوقَ سَطحِ حُمقِنَا؟
إنَّا التَقينا مِنْ بعيدْ..
فكيفَ تَصفَرُّ الأمَانِي منْ جديدْ؟
فحاولي.. أنْ تخدِشي وَجهَ خِلَافِنا
وحاولي.. أن تُدخِلي الفَجرَ إلى أعتابِنا
وقوِّضي عَصفَ لُهاثِنا
بالتُّهمِ الَّتي تنهشُنا
تقتاتُ مِنْ أعصَابِنا
وحاولي، أنْ تَنسَيِ الدَّمعَ السَّخِيّْ
أنْ تطرُدي الشَّكَّ الشَّقيّْ
وطَهِّري أفكَارَنا
أعلمُ كمْ أنتِ قويَّةٌ وقاهرةْ
في رَفعِ راياتِ الخِصَامْ
أنْ ترحَلي دونَ السَّلامْ
أنْ تستعيدي كُلَّ مَا أَعطيتِني
وأنْ تُعيدي كُلَّ ما أعطيتُكِ
وأنْ تعيشي في انسِجَام!
فحَاولي..
أنْ تأخُذي مَا وهبَ اللهُ لنَا
أنْ تأخُذي كُلَّ التَّماثيلِ أوِ الصُّورْ
أنْ تأخُذي أسمَاءَنا
تلكَ الَّتي كانتْ كَنقشٍ غَائرٍ على الشَّجرْ
تلكَ الَّتي قدْ عُلِّقتْ على ذِرَاعٍ للقمَرْ
فلا أظنُّ أنَّهُ سَهْلٌ بأنْ تُغيِّري أقدارَنَا!
لكنَّني.. بكلِّ ذكرَياتِنا
بكلِّ ما سَرَدتِهِ مِنْ قِصَصٍ ضمَّتْ صَدَى جُنونِنَا
بِكُلِّ ما رَتَّلْتِهِ من سُورٍ تجمَعُنا ببعضِنا
أنْ تغفِري.. إنْ كنتُ قدْ ظَلمتْ
وأنْ تُحاسبينِي.. إنْ أسأتْ
وتَعذِريني بعدَها..
إنْ ما استطعتُ محوَ وَجهكِ الجَميلِ من خَلايا جَسَدي
لَأنَّني.. أَحسَستُ أنِّي غَارقٌ في وَحدَةٍ عميقَةٍ
لكنَّنا؛ كمَا بَقِينَا دائِمًا
نُريقُ شَرًّا منْ جَبينِنَا
نغضبُ، ثُمَّ نرتَضي عناقَنَا
ومِنْ جَديدٍ نلتَقي.. يعودُ مَجرَى نهرِنا
وتبزُغُ الشَّمسُ فننَسى.. كُلَّ حقدِنَا!