تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٩١ بيت

المتفرقات

إيناس الخير ،

صباح الخير ،

صباح البسمة والأفراح ،

صباح البهجة والأعراس .

قومي هيا ..

ما شاء الله ،

ها أنت كبُرتِ ، وشعرك طالَ ،

قوامك صار ، كغصن البان ،

ووجهكِ بدر 14 شعبان .

ونحن جواركِ ، لا نكبُر ،

بل نحن نشيخ ،

تشيخ بنا الأزمان .

ما عاد بنا الجهد الكافي ،

كي نحمل هذا الجسد الدافي ، بعد الآن ،

أصبحت عروسة هذا البيت ،

سنبلةً يا نعةً ،

أصبحت فتاةَ الأحلام .

إيناس القلب ،

وهمس حديقتنا الصغرى ،

لا زلت بعيني طفلة أحلامي ،

قمر الأبناء 0

إيناس الرأفة ، والأحلام 0

إيناس الدهشة ، والإصغاء ،

الحسَّ المرهف ، والإلهام 0

الوَلَعُ ، الشاخصُ ، في التجديد ،

وفي سحر الأرقام .

نقاء مشاعرنا البيضاء ،

ذاكرة الأيام الأحلى ،

وصبانا الولهان .

خوفي من سارق جوهرتي ،

القابع بين خفايا أوهامي ،

الصاعد من مصباح علاء الدين ،

يأتي ، ويجرُّك من حضني ،

في يومٍ ما ..

ويضمُّك فوق بساط الريح ،

بُعيد غروب الشمس 0

يطير ..يطير، ويعلو مبتعداً 0

في أيِّ بلادٍ سوف يحطكِ ... من بلدان ؟0

لو حان فراقك ، فانتظري ،

قلباً ، يتصدع ، كالبنيان 0

روحاً تتكسر ، كالبَرَد المسكوب ،

على زهر الرمان 0

لو غاب سناؤك ، فانتظري ،

صرخات الورد ،

على شرفات البيت،

بكاء الزهر ، دموع النرجس ،والأغصان .

لا أدري ، حين أراكِ ، لماذا أذكرُ ،

كل عصافير البستان ،

وجميع فراشات الوادي ،

وأحسُّ النشوة في غصن الريحان .

لا أدري حين تمرِّين ، لماذا ..

أتذكر كل شفيفة غيمٍ ،

تصعد ، بعد هطول الإمطار ،

وبقربكِ أنسى خوفي ، حزني ، شجني ،

تولدُ في كلماتي .. الأ لحان.

من يجمع أُنسي ألواناً ،

ويرتبُ ذوقي ، مائدةً ،

ويشكُّ فقاعة أوهامي ،

حتى تتحول قنديلاً ،

من ينشر صفحة أيامي ،

ويقصُّ عليَّ ، طفولة أفكاري ،

من يقرأ ما بين سطوري ،

ويجرُّ الحرف إلى باب الكنز المفقود ،

ويهديني أحلى الأخبار .

فنجان القهوة من كفيكِ.. ولا أحلى ،

وزيارة بابا ، بعد فروض الدرس ،

ولا أغلى ،

وحديثك عن آمال أخيكِ ،

ذويكِ ، جميعاً ، في نزقٍ ، يتملكني ،

ويدحرج في قلبي حجر الصوان ،

من يبني مملكةً للشوق ،

ويصنعُ تاجاً .. للسُّمار ،

من يزرع في شرفات القلب حقولاً ،

وقرىً عامرةً ،

من يُحيي حفلة ميلادٍ ، لصغار الأشجار 0

من للجدران ، يلطخها ، ويخضّبها ،

في ما يختار من الردهات ،

من للأحلام يجسِّدها ، برسوم عرائس أطفالٍ ،

وبريق وجوهٍ باسمةٍ ،

وعيون حالمة النظرات ،

ونجوم تسطعُ .. تتلاشى ،

ولآلئ ترقص في الحدقات 0

خبأتكِ صيفاً ، وشتاءً ،

بربيع فؤادي ، بين ثنايا أضلاعي ،

ونظمتك لوزاً ، وكروماً ،

بجميع حدائق أشعاري ،

من حين زَقَوْتِ ، بكفِّي،

حتى صرتِ يمَامَتَنا ، شحرورتنا ،

صاحبة الصوتِ المنقوشِ ،

بذاكرتي وبأوتاري .

وحملتك في جيبي ، أسطورة حبٍّ ، عذريٍّ ،

تروي أثري ،

وتقصُّ غرائب أسفاري 0

سمّيتكِ ، شمسي ، ونهاري ،

سَميتكِ ، قاعي ، وقراري ،

وجعلتكِ عُلبة أسراري .

سمّيتُ بإسمكِ ، ما أحببت ، وما أضمرتُ ،

بأفكاري .

يا نبض وريدي ، يا شفتي ،

يا أجمل ، أجملُ أشعاري 0

يا ثوْبَ الفرح اللابس وجه الأرض ،

يافيضَ الشجن الغامرِ

ياحبَّ الأبناء،

تحسّس ، وجه الباسمة الأولى ،

وترفق ، حين تزف حبيبتنا ...

بنت السلطان !!

لمليك الجان .. !

فتَى الفتيان!

الآتي نحوك من شرفات الغيب ،

الواقف متشحاً بالسيف ،

وملتحفاً إكليل الغار ،

ومعتمراً تاج .. الملك النعمان 0

القابض منا أوفى وعدْ ،

القاطع فينا أغلى عهدْ ،

أن يأخذ منا كفّيها .. بحنان .

ويسيرُ بها في الدربِ ، على مهلٍ ،

كي تأتي كل ملائكة الأطفال ، تباركها ،

وتضيء الشمع بدربهما ،

وتجرُّ ذيول الفستان 0

أسلو .. أم أفرحُ .. لا أدري ،

فالبعد يحطم ذاكرتي ،

والخوف يحرِّكني ، نحو الهذيان.

إيناس الروح،

هُزّي فرشاتك واسقيها ،

برحيق اللون ، وعطر الأرض ،

وبوح الظلّ ، ودفئ الغيم ، ولون الماء ،

وخُطِّي لوحة أحلامي .

أتوقّع منكِ ، وبي ثقةٌ ،

أعظم لوحات التاريخ .

تَصِفِينَ بها أحلامكِ ، آنستي ،

أحلام أبيك ،

أفكار شريككِ ، كاملةً ،

أحلام بنيكِ .

تضعين حياتك فيها ،

زاهية الألوان 0

ترْوِينَ بها ماضيك المشرقِ ،

حاضركِ الميمون ،

ولون الزمن القادم ،

كل مسافة خطْوكِ ، في الأيام .

ودَعِيها تبدو مُشْبَعةً ، حبَّا ، وسخاءْ ،

عطفاً ،وحناناً ، وإبآءْ .

أتوقع لون حواشيها ، زيتوناً وحمامْ ،

أطفالاً تمرح ، أقماراً ، وملائكةً ،

وحروفاً من آيات القرآن 0

لا تنْسَيْ أن تضعي لكيانكِ زاويةً ،

ولذاتك لوناً شفافاً ،

لا يحمل لون الكُرهِ ، ولا سِمة البغضاء .

صوغي لحياتكِ معنىً ، وحضوراً ،

لا تدعي عمركِ يجري أياماً ، أرقاماً عمياء 0

وضَعِي بسماءِ اللوحة أشرطةً ، أو أشرعةً ،

تحوي ألوان الطيف ، بأكملها.

للعيش دعيها ، ألواناً باردةً ،

لا بأس بها فاقعةً ، ناعمة الملمس ،

ناصعة المعنى .

لطموحك صُبِّي ألواناً صاخبة الروح ،

وصارخةً بالهدف الأسمى ،

صاعدةً من فيض الوجدان 0

والآن.. الآن،

القدر الكامن في الملاء الأعلى،

قد حان.

أستودع فيك ، فؤادي وجَنَاني ،

أستودع فيك ، وقاري، وحناني،

أستودعك الحي القيوم.

أحوطُكِ،بالأسماء الحسنى كاملةً،

وبسورة طه، والرحمن.

إيناس الروح .. متى تأتين ،

ألا تأتين ؟

الأرض تدور ، تدور،ولا زالتِ ،

فمتى يتوقف بيتكِ ، مثل الغيمة ،

قرب نوافذنا .

ومتى يترامى صوتكِ ، في سمعي ،

وأنا أتكوم في شجني ،

أقتاتُ الغبطة .. والحرمان .

لا زلتُ أتوقُ ، إلى شغب الأطفال ،

إلى مرح الأحفاد ،

صبايا كانوا أو صبيان 0

خوفي ، تأتين ،

وقد غابت في ذاكرتي .. الذكرى ،

قد غابت في عيني ، أزهار الماءْ .

خوفي تأتين وقد رحلت أشجار الصيف ،

وغابت في أفقي ألوان الطيف .

خوفي تأتين ،

وقد رحلت أحجار البيت .

يا ويح فؤادي ، كيف أعيش الحزن ،

بلا إيناس .

خوفي ينتصر القلب ، على الوجدان.

ينتصر الشكل على المضمون؛

خوفي ينتصر الحزن على الإنسان 0

14 شعبان 1426ه

18 سبتمبر 2005م

إب والدك عبد الكريم الشويطر