تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٧١ بيت

المتفرقات

في ليلة حالمةٍ ،

تضجُّ بالبهجة والأُنسِ،

تشعُّ بالأنوار،

تجتمع النجوم كلها بحفلة بهيةٍ،

تبوح بالأسرار.

تُحيي زفاف الدُّرَّةِ ،الغاليةِ ، المصونة،

إبنتنا ،سناءْ ، ثالثة الأقمار.

ينبثق البهاء ،والسناءُ، في وجوهنا،

تختلج القلوب،

تَغْرقُ العيون في دموعها،

تجتمع الدمعة والبسمة ُ،في العُرْسِ،

كما تجتمع النشوةُ،والآهةُ ، في الأوتار.

سناؤنا،

ترحلُ بدراً كاملاً، ترفُلُ في أذيالها،

تغربُ كالطاووس ،كالسديم،

كالمذنَّبِ العظيم ،

في ثياب عُرسها،

الى مجرَّة هائمة، تحلم بالتكوين،

في الكواكب الخالية البعيدة.

تلك التي ، لمَّا تزل عذرية الرمال.

تحلم ُأن تصبح فيها قمرًا مُنَوَّراً،

تولدُ منه سائر الأقمار.

يُطل بعد هذا، وجه يوم آخرٍ،

يبدو عليه أثرٌ من الشحوب،

يضمحلُّ في شفاهنا الكلام،

يُظلِم الظّلام،

يتركنا الأنسُ، فُرادى، وحيارى،

ثم يُسدل الستا ر.

تلبَّدّ الحزن على جدار بيتنا،

وانطفأ النهار.

وشهرزاد سكتت،

ولم تعد تدرك ما يقول شهريار.

للفرح الكبير والحزنِ، مكانٌ واحدٌ،

في قلب من يعنيهِ فردٌ واحدٌ،

في نفس من يعنيه حرفٌ،شاردٌ،

ما بالها لو كانت القصيدة.

سناء كانت وحدها، قصيدة.!

مطلعها ،موضوعها ، ختامها،

أصدق ما جاد به الشاعر من أشعار.

لا وقت للحديث عن فراقها،

فلم يعد في العين ما ترسلهُ،

ولم يعُد في الروح إلاّ ومضةٌ،

تُوشك أن تلوذ بالفرار.

مُباركٌ زفافها ، مبارك قرارها ،

دخولها عالمها الجديد، في وقار.

حتى ولو شاخ الزمان في عيوننا،

حتى ولو مزقنا السكون، والشقاء،بعدها،

حتى ولو حلَّ بنا الضياع ،والبَوَار.

أهلا بها ، حاضرةً ، غائبةً ،

رائحةً ،غاديةً ، زائرةً، عابرةُ،

كوكبها القديم ، مرَّة في اليوم ،

أو في الشهر، أوفي العام.

أهلاً بها ، زاهرة ً، ترجعُ من غيبتها،

تشرق في طلّتها باسمةً كالشمس،

في رابعة النهار.

حين تعود،

يرجع النور إلى أبصارنا،

وتضحك الغيوم في السماء،

تهطل الأمطار.

فهي التي تحمل بذرة النقاء، والسخاء،

أينما توجهت،

وهي التي تنشر وجه الخير ،

في السهول ، والسفوح ، والقفار.

ترقص في كلامها الحروف،

تضحك من بسمتها الأزهار.

ربيّتها ، صقلتها ،

فديْتها بمهجتي،

سقيتها تجربتي،

صُغت لها الحياة،

قبل أن تدخل في غمارها،

وقبل أن تدور، في المدار.

حبِّي لها ،أيّدها، شجعها،

فهذّبت فطرتها، واكتشفت قدرتها،

ووجدتْ غايتها،

في الحبِّ ، ...في الإيثار .

حبي لها، يفوقُ ما أعلنْتُ، ما وصفْتُ،

يفوق ما حَبَّ امرؤٌ إبنتهُ ، من أول الزمان.

حبيبتي :

أنتِ امتدادي ، ويدي ، وسندي،

وأنت عمريَ الجديد ،

كَوْنيَ الذي يعُجُّ.. بالفخار.

ولست طبعا افضل الآباء، يا بُنيَّتي،

لكنني أكثر من يخشى على طفلتهِ،

من لفحة الهواء،

من قَرْصةِ الهجير في المساء.

أكثر من يخشى على إبنتهِ،

من دمعةٍ، تُرسلها ،

بعيدةً ، عن هذه الديار.

صغيرتي :

أعرف أن الناس لايرون فيك ما أرى،

و لن تنالي كلما تبغينهُ من الرِّضَى،

فعمِّري وشيدي،

وشاركي ، وجدِّدي،

وقاربي ، وسدِّدي،

واحتكمي الى الضمير دائما،وأبدا.

في هدأة الليل،

وأنت ترقبين الغضب الصامت في النجوم،

ترسمين لوحة الحياة،

وتعجبين من تراصِّها الوثيق، في أفلاكها،

وفي خضمِّ دربها الفسيح ، في المسار.

في حين لا نعلم نحن أبداً ، ولا النجوم،

أهْو قصدٌ ذاك ، أم هُوَ اضطرار.

بُنَيَّتي :

تعلّمي ، تعلّمي ، تعلّمي.

تفحصي وجوه كل الناس،

وافتحي قلوبهم،

وفتِّشي عن جملةٍ ،تعنيكِ فيها، واقرائي.

لتدخلي عالمهم ،وتسكني قلوبهم،

لا تلمسي في الشخص ،

إلاّ جُزأهُ الضحوك ، والوَدُود،

في النساء ، والرجال،

في الصغار، والكبار.

تعلّمي من الحياة ، جِدَّها ، وهزْلها،

قديمها ، حديثها،

علومها ، فنونها،

فالعلم يبقى هيكل الحياة،

والحياة واحةٌ ٌجميلةٌ،

إن مزج الناس بها العلوم ، والفنون، والآداب.

بِيَدِنَا نجعلها غنيمةً ، بيدنا نجعلها انكسار.

بيدنا نجعلها وديعةً ، بيدنا نجعلها فرار.

بيدنا نجعلها زاخرةً، بيدنا نجعلها انتظار.

بيدنا نجعلها كريمة ً، بيدنا نجعلها شنار.

الحب يأتي بعد أن يُزهرَ في كلامنا الحوار.

بعد أن تثمر في ، أحلامنا،الوعود.

بعد أن ينبت في أرواحنا ،

حبُّ العطاءِ، والسخاء، والبِدَار.

جميلةٌ ٌ، تلك التي ترهن للشريك،

قلبها وروحها،

وتكتفي لنفسها، ...بعقلها، وذاتها،

تُزرع في ضلوعها عواطفٌ،

تُثير، أوتُثار.

أما التي تكنس باقة الحروف ،

وتطبخ الهموم ،دائما،

تقضي على ذاكرة الحياة .

فيركض العمر بها مرتجفاً، إلى انحدار.

الصمتٌ خيرٌ ، لا أقول تصمتي،

تكلّمي ،وحاوري،

لا تنشري الهموم ساعة الصفاء.

لا تُطلقي الفكرة سهماً طائشا إلى الهواء.

تريَّثي هنيهةً ، حتى يحين وقتها،

كي لا يضيع صوتك الجميل في الغبار.

أمثلةٌ لا شك تعرفينها،

يا طالما كنا معا نذكرها، في بيتنا القديم،

في أسمارنا الحميمة.

فالتقطي العِبرة منها دائما، والإعتبار .

فتَاكِ هذا ، دار حولاً كاملا،

يبحثُ عنكِ ، صابراً، محتسبًا،

ما اختاركِ إلاّ أنتِ،

أي، وربِّي ، يا سناء،

إنّهُ ، أحسنَ فيك الإختيار.

كوني له وديعةً ، مُطيعةً ، حافظةً،

صادقةً ، وفيةً،

في عُسرةٍ ، وميْسرة.

في سَقَمَ ،وعافيةْ،

في شدَّةٍ ، أو في رخاءْ.

على يديكِ ، سيكون زوجاً مخلصاً،

يصبحُ شخصاً ناجحاً،

بل ربما يصبح نجما لامعاً،

ويخطف الأبصار.

والله في عونك ما دُمتِ له،

شاكرةً ، ذاكرةً،

واثقةً من عونهِ، حامدةً لفضلهِ،

ليس لنا في حُكمه،

لا مِنّةٌ، ولا خِيار.

وفي الختام يا صغيرتي ، ياحلوتي ،

أهدي إليكِ ، باقة،ً

من زنبق ٍ، ونرجس ٍ، وأُقحوان .

وردة ً، وشمعةً ،

ملفوفةً بليْلَكٍ ، وجُلّنارْ.

أبوك :عبد الكريم

صنعاء 24/10/2010م