تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤١٨ بيت

المتفرقات

غمامةٌ تلألأت ،

تصاعدت من الرُّكام ،

بلغت مشارف السماء ،

سكنت جوهرة النفوس ،

غيَّرت ملامح الزمان .

لكنها تموتُ مثلما نموت .

يجتمع الزمان كلُّه في صيحةٍ،

واحدةٍ قويةٍ ،

تفجّرت من الغيوب ،

من دويِّ الأمم القديمة ،

ومن صدَى أجنحةٍ ،

تكسّرت لتبلغ السماء .

( إذا السماء انفطرت )

يا رحلة السماء ، انهمري سنابلاً

وعلمينا كيف نحيا أصدقاء .

الليل هودجٌ ،

محمَّلٌ على الصدور ،

والصحَرَاءُ ، وجْبَةٌ ، تأكلها الجنادب .

الحذر البهيم في العيون ،

القطرات لم تجفّ .

والرماح لم تزل قائمةٌ ،

( إذا القبور بعثرت )

وتدخل الرِّمالُ ،

في عُفونةِ الرِّمالْ .

ينطفئ المكان . . . ،

والزمان لا يزال مشرقاً ،

ترتعش الجفون .

التحمي فوارس الجهاد ،

أرتفعي يا شُعلة الثقافة النبيَّة .

يندفع الصديق ،

من سِنين الأُلفةِ القديمة ،

يكِّبل الدموع . .

يمتشق الشباب ،

يعتلِي أجنحةَ العبارة المضيئة .

إذا القلوب اجتمعتْ . .

حّيا على الجهاد .

قوةٌ تعاظمت من مددِ اليقين ،

تنتهي كاسِحةً . . وتغرقُ الفساد .

يرتعش الزمان رعشتين .

فارسٌ ، يشُقُّ صفحة الرمال .

يعتلي ، كالنخلة الباسقة العظيمة .

يسير خطوتين ،

يقول جملتين ،

بعدها توقفت دائرة الغبار .

شمخت للصحَرَاء قامةٌ ،

صار لها أجنحةٌ ، من سعف النخيل .

يالدهشة الزمان . . .

وهو يحتمي بسيفهِ ،

ويستقيم في شفير حدِّهِ ،

وينصُبُ الحياة ، والحقوق ،

للجميعِ،

شوكةً ، وكفَّتينْ .

طفلٌ ينام في فراشِ ربِّهِ .

شيخٌ هناك جالسٌ ،

فراشهُ خزينةٌ ،

كِسْوَتُهُ مسبحةٌ ،

لحيتهُ من فضةٍ ،

وحاجباه مُصحفان .

يعشق الصلاة ، والعشيرة القوية .

الطفل أضحى هرماً ،

في بِرْكةٍ من السيوف .

والزمان شاخصٌ ،

وللزمان بصمةٌ ، في جبهة الغنيمة الكبيرة .

وللقضاء حكمةٌ ،

تدور في معركة الوجود ،

كالرُّحى .

الأتقياءُ يشحذون سيفهم ،

والطلقاء يمكرون .

وشعرةٌ تفصل بين السيف ،

واستراحة المجاهدين .

والعدل يبقى مُطلقٌ ،

والحقُّ ، يأتي من يموتُ دُونَهُ ،

والموتُ يبقَى . . .

خير ما يحفظ فينا الفكرة العظيمةْ .

والحقُّ ، جِسرٌ للوصول ،

والسقوط .

في المناهج العقيمةْ .

روايةٌ . . . فصولها أربعةٌ ،

وتَمَّحِى ،

هناك فصلٌ شاردٌ ،

عاد إلى الزمان .

والزمان غارقٌ ،

في بركة الدماء والنبيذ .

لم يصفق الذين حضروا ،

فمات في خلوته من البكاء .

في السقيفة كانوا . . .

ولماَّ يزل دفءُ أنفاسهِ يتصاعد .

مَّنا أميرٌ . . ومنهم أميرْ ،

وأفضلنا ليس أفضلهم ،

الدفوفُ تدور على جملٍ في الشوارع .

تهرب من قرية الجنّ ،

لكنها سقطت في القبور 0

حاسرين العمائم جآؤا ،

وهيكلهم ذِلَّةٌ ،

وقوائمهم قصَبُ البوص ،

عبارتهم نخوةٌ تتدفَّقْ .

نحن المصاحف . .

نحن الرماح الطويلة ،

نحن العروبة .

نحن الذين أمتطوا فرس الحكم ،

وابتدعوا جوَلات السياسة .

نحن الذين أبتَنِوا.

عرصات النفاق .

لها مِيْمُ . . .

مزَّقهم وعدُهم ، والغريزةُ ،

والبُعبُعَ المختفي في عروق السلالة .

الحديث طويلٌ ،

ولكنه شيِّقٌ من زوايا الفضيحة .

أحفره ، أتشرَّبهُ رغم أنفي ،

وأبحث في جوفه عن زلال .

الفضاء المُسَّجي أمامي ،

تجمَّع في كُوَّةٍ ،

لا تُطلُّ على البحر ،

لكن إلى الصحن ،

حيث يقيم الخليفة .

اللسان يجرُّ مقاديرهُ ،

وهو يلقفُ تأويلهم ،

والعيون معلقةٌ في يد السيف .

كيف تصوغ لسانك ،

بالقلم / السيف . . ؟

يا أيها البدوي الذي يتحضّر .

سيفٌ ، بسيفٍ ،

ويبدأ مشوارهُ من حديث السقيفة .

تسارعتَ يا زمن الصَّحوِ .

فأنقلب السَّعيُ ظهراً لبطنٍ .

ودارت كؤوس الغوايةْ .

هذا هو الفئُ . . فأنعم بيومك ،

واختر لنفسك أنحولةً ،

وأغنَمِ اللذة السانحة .

ليت لي بعض حظِّكَ ،

يا أيها البدوي الذي يتحضّر .

ليت لي بيْتُ شِّعرٍ . . لهُ نكهة الفُرس ،

أنشدهُ في بلاط الأمير .

الكلامُ يُدارُ على عسجدٍ ،

والفوارس تركض في حلبات التصاوير .

تمزقت صحيفة المدينةْ .

ونشَبتْ مخالب الجذور . . . في الصدور ،

مراكز القوى تثور .

والراية السوداء تكسر الحِداد .

تنصُب المنابر الفصيحة .

وتحصدُ الرؤوس،

تجمع العروق في الإناء .

والفقهاء يضحكون !!.

رحلة المجون بدأت ،

والفقهاء . .

يضحكون .!!

البداوةُ تقطع الْسِنَةَ الجَدلِ المتشعِّب ،

تدخل معركة النص ،

تنصُب رايتها ،

فوق عرش الرواية .

حدِّق بعيداً عن الضوء ،

فالضوء باقٍ ،

تعلَّق بخيط الرماد .

لكي تقرأ الضوء ،

لابد من وقفةٍ في السواد .

لستَ منا إذا كنت لا تتأسلم .

يا أيها الألمعيُّ ،

الذي لا يسمِّى تعصبه إجتهاداً ،

ويمزج أقواله بالرموز القديمة .

شئٌ من الشرق ،

شئٌ من الغرب ،

وأمزجهما ، وتحدّث ،

ورواغ قرينك ،

واقتل براهينه باللسان .

حرفُكَ ألعوبةٌ . . رأسمالٌ ،

فجاهد به مثلما جاهد الأصمعيُّ وبشَّار ،

والفقهاء الكبار .

خارجيٌ . . . قرأت ملامحهُ ،

قال لا . . حيث قالوا نعم ،

دسَّ إصبعه في جبين التمزق ،

قال ارفضوا ،

ومن الرفض ينبجسُ العدل ،

تنبجس الملكات الجديدة .

ذاق البليَّة منذ انبعاثتها ،

ورأي نخْلَة الشرق تهِوى ،

فقام إلى السيف ،

ذاد به عن رسالته ،

التَحفَ الموت ،

معتنقاً آيةً ،

نزلت في الجهاد .

بينما كنتُ أبحثُ عن مائةٍ ،

في رمال الجزيرة ،

أفنيتها في شبابي ،

وجدت رفاقي ، على شاطئ البحر ،

قد سرقوا من حياتيَ . .

خمسمائةْ.

قالها قرمطيٌّ ،

توفَّى على شاطئ النيل . .

كم كنتُ أحببتُ ،

أنْ أسْألَهْ .

شرارةٌ من الشررْ ،

مفردةٌ واحدةٌ ، تملَّكت حواسَهُ ،

تسلّلت من كُتبِ الشيطان ،

من صحائف اليهود ،

من غريزة الخطرْ .

يَهمِسها، وينثني.

يُوحِي بها، ويختصرْ.

يقولها ويَنْتظرْ ،

يَنطِقُها، ويقْشَعِرْ .

يا أيها الإنسان . .

كيف تَقْبَلُ الرِّبَا ، ؟

كيف تنامُ، في مخالبِ البَشَرْ . . ؟

مركباتُكَ للريح . .

تعوى بأضلاعها ،

وسفينة قولِكَ ، سارت إلى شاهقٍ ،

ويعود الصَدى طافياً ،

والقُصاصاتُ محروقةً ،

كيف تقرأُ بحراً من القول ،

مات المؤلِّفُ في مدِّهِ .

والقراصنةُ السُّود ،

عادوا بأسمائهِ ،

واستباحوا الطريق . .

علّها تُعشبُ الأرض ،

ما إن تلاقيتَ ، والقطرة الأولية .

فاصبر . . إلى أن تدور السواقي ،

وحتى يعود سُهيلٌ ،

إلى وطن الماء .

والنهر يجمع أسمائَهُ ،

ويعود من البحر . . .

صوت الغريق .

سافروا . . أيها القانطون ،

إلى الأمس . .

عودوا إلى كومةِ اللّيل ،

واستنطقوا حجَرَ الزاويةْ .

هناك مصابيح تعزف ضوء ملامحها ،

ومشاعل تنبضُ ،

في الظلمة الحالكةْ .

شذراتٌ . . . أباح بها قلم الفجر ،

بين ثنايا السطور . .

وتنهيدةٌ تتحسَّسُها تتدفّقُ ،

في الشفَةِ الضاحكة .

إلى الجهاد . . .

وانطفأت معالم المدينة .

وسقط الأيوان.

أيها الأبناء والأحرار ،

كيف ترجعون ،

أقتحموا البيت جميعاً ،

هلِّلوا . . وكبِّروا ،

ياغضب النيران ، حرِّك الشهادتين ،

وانقلِ العِرفان .

هِرمُسُ المجيد لا يزال ماثلاً ،

في جسد الحكاية القديمة.

سيجعل الرُّحى تدورْ ،

قُطبهُ يخترق السماء ،

والمعلِّم الكبير يخزِن الهدَى ،

فأَنصتوا ،

واغتربوا ،

وأكتموا النداءْ .

إحتدمت أُمسِيةُ البداوةِ العتيقة .

وضرب العِقال ،

في غريزة البشرْ .

ينفجر العقلُ ، أصولاً ، وفروعاً ،

كيف تجعل القياس وطناً ،

ياأيها الأمام . ؟

أقتحم البرهان عزّةَ الخليل ،

حرم البيان .

الحكماء سبعةٌ ،

وفي الكتاب آيةٌ ، منعطفٌ ،

تجعل في الطريق سبعون طريقاً ،

واحدٌ يسلُكه الأمير .

ضالَّةٌ يبحث عنها السيف ،

والأمام يختلي بربِّهِ ،

ويقرأ البيان .

إلى السماءِ ترحل العقول ،

هذه قصورهم .

وهذه قبورهم.

إلى الفَنَاءِ... سافروا ،

يا نعمةً تحقّقت بلحظة الحُلول ،

أتَّحد التراب ،والتراب ،

ارتفعت مئذنةُ الفلاح ،

والفلاح خبرٌ ، يجرُّه السُّكون .

ماتَ شِعركَ القديم ،

فاعتنق ولايةً .

يقول عمروٌ : عن أبيهِ ،

عن كلام ربهِ ،

اتفقوا واعتصموا ،

والأختلاف رحمةٌ ، وسكت الأمام .

من سيقرأ الوصية القديمة ،

ويرجِعُ البصرْ.

ويقرأ التراب ، والمياه ، والحجرْ .

تصدَّرتْ بواطن الأمور .

والكلام نخلةٌ ، وخيمةٌ ،

ودورقٌ ،

والثالث المرفوع وهمٌ ،

قاله زعيمهم ،

في مَغرِب الحكاية الطويلة .

فاختطف الغريب صوته ،

وبدأ الكلام . . .

أيها الناس . . لا تقربوا الناس .

للمرء أقنعةٌ . . . لا يشاهدها المرءُ .

أمَّارةٌ كل نفسٍ تدور حواليك ،

لا تُحسِن الظن بالناس ،

مذهبُكَ الحقّ .

فاحفر له وطناً في شِغافك ،

وارتقب الموتِ ،

في كل فعلٍ تقوم به ،

لا يغرَّنَّك العيش . . صفو الزمانْ .

ولا تأتمن كيد أصحابك الأقربين .

إقتنعْ ، وتقَّنعْ ، بقُوتِك ،

لاتأمنِ اللحظةَ القادمة .

إعتزل ذكر أحبابكَ الخُلصاءْ .

احترس بطش سُلطانِك المُرّ ،

وانظر عيوبك في الآخرين .

( هذا الذي ذاتَ يومٍ سمعناهُ ،

من صاحب الحضرةِ المستديرةِ ،

هذا الذي قد وجدناه ، في كُتُبِ الأولين . . . )

شاهدتهم يبكون . . .

عند تلاوة القرآن ،

والدمع الغزير يغوصُ في الأذقان .

عند مشارف الدنيا كتائبهم تسيرُ ،

سحائب البركات ، تغمُرهم ،

وضؤ المجد يسطعُ في النواصي . . .

وهم يبكون .

والأسياف تصهلُ في خواصرهم . . .

وهم يبكون .

والآنَ... في وادي السباع تسيُر ، مكبلاً ،

ومحطَّم الأركان . . .لاتبكي .

فكيف تفسرُ التاريخ . . يا إنسان ؟

باسقٌ كالنخيل ،

قويٌّ كصوت الحقيقة ،

يمشي الهوينا ،

ويدلُفُ متئداً قاعة الحُكم .

يتوكأ بالرُّمح ، يقلب سجَّادةً في البلاط ،

ويمشي على الأرض .

يُرسل جمراً من الكلمات . . . ويمضي ،

يؤكد حقاً يعيش له الفقراء .

يمزقهُ الجوع ،

لكنه يقتل الجوع بالسيف .

يثور وحيداً ،

يموت وحيداً ،

يعلمنا كيف نعشق زاد الكرامة .

فوق مقدورنا أن نكون كما كان ،

أو أن نعيش كما عاش .

أن نجعل الموت أضحوكةً ودعابةْ .

أن نجعل الرمز ديوان شِّعرٍ ،

وأن نجعل النفس قيداً ،

وان نجعل المفرد الحرَّ أسطورة وروايةْ .

ضاقت الأرض بالفرح المتطاير من رأسهِ ،

ضاق فهم الجميع على فهمهِ ،

لم يَسَعْهُ الزمان الذي جاء فيه ،

ولم يتسعه المكان .

مَلاكٌ ، وشيطان .

نهرٌ ، وبركان.

مهزلةٌ ، واتزان .

اختلفنا على إسمهِ ، وهو يصرخ فينا :

أنا الحق . . .

التمرُّد فلسفةٌ في عبارته ،

والتحدِّي يقين .

مات فوق الصليب الذي جاء في شعره .

وشهدنا على موته مرتين ،

حاكَمَهُ الدِّين ،

لكنه حاكم العالمين .

سال دماً وهو يضحك ،

علَّمنا كيف نهزأ بالجسدِ / الطين .

كان مختبئاً . .

في بطون القواميس ،

في رحم اللغة العربية ،

لكن مولدهُ كان في مهرجان الإبادة ،

في حفلات الغياب .

سار متئداً . . ونما . .

كان ينمو كمنا يشتهون . .

ولكنهم منعوه ،

رأو في ملامحه جبلاً ،

لا تطاوله شرفات الممالك .

ظلَّ ينمو . .

تجاوزهم ،

والشواهد تحكي لنا ،

أنهم خنقوه .

فعاد إلى رحم اللغة العربية .

ن . . والقلم / السيف . . .

وانقض يهدم ما يسطرون .

من تناقضهم جاءَ ،

من داخل البدويِّ الذي يحمل الآنَ ،

تاجاً على رأسه ،

سار يمضي ،

وتمضي قوافل أفكاره ،

سار يجمع وجه الشتات ،

يُشتِّتُ وجه التجمع ،

يدخل في جسد العربي ،

الذي يتطفل في جسد العربي ،

وينخل أعماقه ،

تحت شمس القرون .

من لهيب الغريزة ،

من فطرة الشوق ،

تلك التي تتأجج في دمه ،

شاد أحلامه ،

وبنى عرشه . . . من عظام الحروف .

ألا . . . إنه الصدق . .

يفْتِكُ بالدهر ،

يهتك عِفَّته ،

هو ذا يكشف الآن عورتكم ،

ويصوغ بأفكاره ضربات الأعادي ،

ويفضحكم .

ينتهي بالكلام . . .

إلى حيث لا تفقهون .

إبن خلدون . . .

يا جبلاً حطَّ فوق منابرنا ،

إبن خلدون . .

يا قلماً ذاع أسرارنا ،

لم نحافظ عليك . .

بِعناك فرداً ، وبعناك حرفاً ،

ألا . . . كم أصَبْتَ ،

ولكننا وحدنا،

معشر الخاسرون .

من بياض القباب . .

إٍستقَي لون جُبَّته وعمامتهِ ،

أطلق اللحية المؤمنه .

تسلَّق أقرانه وتسلّل نحو الصفاء الذي ،

يتخلل أفئدة البُسطاء .

أرتقَى قبَّة الحكم منتصراً ،

جعل السيف يأخذ شكل الهلال ،

توكأَ بالمئذنةْ .

قال سيروا فساروا ،

ونوموا . . . فناموا ،

وموتوا . . . فماتوا ،

إلى أن تبدل صوت الخطيب ،

وسمع المصلى ،

وتكبيرة المئذنة.