تخطَّ إلى المحتوى

إلى إبمدينة الهموم والمطر

غير معروف

٧١ بيت

النسيب

(إلى إب..مدينة الهموم والمطر)

سماؤكِ نهرٌ بكفِّ القدر ْ.

وأرضُكِ ، حُضن الشذَى والمطرْ .

رداؤكِ زَهرٌ وفرشُكِ عشبٌ ،

ودارُكِ ، تاجٌ بديعُ النظرْ .

ينامُ على صدركِ الطيِّبُ ..

فوق روابيكِ يحلو السَّمرْ .

عَلىَ سَفحِ بَعْدانَ عقدُ الجواهر ،

يَنْظُمُ فوق الرَّوابِي ، دُ رَرْ .

كَرُمَّانةٍ نثرتها الطيورُ ،

على مخملٍ من فِراش القمرْ .

نسيمُ الصباحِ الذي يلثُم الأرضَ ،

يوقظُ نومَ العيونِ الحوَر .

تقومُ العصافيرَ في نشوةِ الصبحِ ،

تعزفُ للُّروحِ لحْنَ البُكر .

فَيا حُسنها والأهازيجُ في الحقلِ ،

تصدحُ عند اقتطافِ الثَّمَرْ .

ويا طيبَها والمياهُ تلألأُ ، فِي ،

صفحَةِ الحقلِ ، بين العُبَر .

ويا فرحةَ الأزرقِالضوءِ في ألقِ

الطلِّ ، فوق غُصُونِ الشجرْ .

هيَ الغَادةُ البِكرُوالروضةُ المنتهى،

وهيَ تاجُ .. ، الجبينِ الأغرْ .

يُطلُّ من الغيمِ شوقُ الطفولةِ ،

من عبقِ الأرضِ لحنُ الصِّغرْ .

تذكرتُ ذاك النَّدى في صبايَ ،

وذاكَ التغنِّي بعزفِ الوترْ .

تمايلتُ غُصناً ، تألَّقتُ لحْناً ،

تدفَّقتُ لوناً بديعَ النظرْ .

تفحَّصتُ أعطافكِ اللؤلؤيةِ ،

طَوَّفْتُ ، فوق ابتسامِ القدرْ

فيا دولةَ الحُسنِ كيفَ اختلفْتِ ،

ومن صورةٍ صرتِ كل الصُّوَر .

ولم تجمعي بين طيبِ البواديِ ،

ولَمْ تُتِْقِني فعلَ أهلِ الحضرْ .

فكُنتِ الخليطَ الذي لا يذوبُ ،

ولا صِرتِ بحراً ، ولا دُمتِ بَرْ .

نظرتِ بشوقٍ لهذا الزِّحام ،

ودون احتواءٍ ، أردتِ الكِبرْ .

وولَّيتِ وجهكِ شطرَ الحُقولِ ،

وخُنْتِ الروابي رميتِ الحذرْ .

وأغرقتِ وجهكِ في الطينِ ،

فوق الظَّهارِ أقمتِ المقَرْ .

هدمتِ جداولكِ الشامخاتِ ،

فغارت مياهُكِ بين الحُفر .

تناثرتِ فوق ارتحال التَّباعُدِ،

ماذا دهاكِ ، ومن ذا أمًرْ .

سماؤكِ صارتْ هيَ الخوفْ،

أرضكِ صارت طعامَ الضَّررْ.

4 أعيشُ وحُزني لحُزني رفيقٌ

وهمِّي لهمِّي ، هو المُنتظَرْ .

فمن يشتري الآنَ منِّي الترابَ،

ومسقط رأسي ومهدَ الصِّغَر .

وسيفي ورُمحي وسرْجَ الجوادِ ،

وما خلف ذاكرتي من صُورْ .

لأبْحَثَ عن مرفأٍ يحتويني ،

ويُبعِدني عن هُموم الدّيَر.

ولستُ الذي يطلبُ الانفصامَ،

فكم من مُحبٍّ شِفاقاً ، هَجَرْ.

فلَمْ يَعُدِ الليلُ عندي لبَاساً ،

ولم يُعُد الصُبحُ شوق السَّفرْ .

وهذا دمِي فوقَ تِلكَ الروابي ،

يسيلُ ولا يلتقيهِ نهَرْ .

يُخيّم عصْر اجترارِ الشَّتاتِ،

وعصرُ التسلِّي بمضغِ الخَبَرْ .

بأحداقكِ الخضرِ يخْبُو الرجاءُ ،

وفي فِمِكِ العذبُ ماتَ الزَّهَرْ .

فيا وطناً في دِمي قد تحجَّرَ ،

يا هاجساً في الضميرِ ظَهَرْ .

فطُوبَى لمن حلَّ في قلبِ ماضيكِ ،

طَّوقَ عُذريَّةً في البُكرْ .