قِفْ .. أيها الشِّعرُ ،
واعتِقْ جوادَكَ ،
والتقطِ النَفَسَ الخَيْط .
واستوقفِ النَّسْمةَ الهاربة .
هوذا جبلُ الريحِ ،
يلهثُ خلفَكَ ،
والأفْقُ ، مُلتهبٌ ،
والخُطَى تتكسَّرُ في بِرَكِ الرَّملِ مَنْهُوكةً ،
وَرُحَى الأرض ِتمضي ،
تدورُ .. تدُورُ ،
ولا شئَ يوقفُها .
أين تستشْعرُ الزمنَ الحيّ ؟
خلفَكَ ؟ بعدَكَ ؟
لا أنتَ تدري ،
ولا الناسُ، تُعطيكَ أسرارها .
تريّثْ ..
عسى الريحُ تحمِلُها .. الفكرةُ الغائبةْ .
كانَ ما كانَ ..
والدّهرُ مُستيقظٌ ،
والأساطينُ تحفِرُ أشواطها ،
في اتجاهِ البريقِ ،
تُهرولُ مسرعةً ،
في طريقِ المجرّةْ .
لا زال موكبُها يتلاقى ،
ويركضُ في حلقاتٍ ثلاثٍ ،
تدورُ حواليك ،
تمنعُ ضوءَكَ ،
تُعطيك بعضَ الذي أنت تحتاجُهُ ،
وتعودُ لدورتها ، مرةً بعد مرَّةْ .
طغى عزمُها ،
وتبدَّلَ ماءُ السكينةٍ ناراً .
أظافِرُهَا ، في عُروقِكَ ،
لكنَّكَ القالَبُ المُطمَئنُ .
فماذا بَقَى فيكْ .. ؟
ماذا تُخبِّئُ ؟
تخْشى .. ويخشونْ .
تهوِي .. يخافُوْنَ .
تبْقَى … فيَمضُونَ .
ماذا تقُولُ لنا حكمةُ الشَّرقِ ؟
ماذا تقُول لهمْ .. ؟
عن قُرَى الغَفلَةِ المُشمَخِرَّةْ . ؟
لا تهرُبي يالحقيقَةُ .
قالتْ رُحى الأرض ،
هذا المكانُ …
الأقلُّ ضجيجاً … سيبقى بهمْ ،
وسيبقى لهم مُلهماً ،
موئِلاً ،
مَسْرحاً ،
وسيبقى بهمْ ،
ثورةً مُستمرَّة .