بحرُ البسيطِ فحول الشعر ترتعهُ
يهزنا طالما بالبوح نتبعُهُ
وينثني نحوَ قلبِ الصبِّ متئداً
طوراً ينادمنا، طوراً نشجِّعُهُ
ما الجنُّ للشعرِ أهلٌ، نحن جِنتهُ
ونحن من في عزيفِ الليلِ نقطعُهُ
أخنى العروضُ فلا "قيسٌ" يطارحنا
أخبارَ "ليلاهُ" لا "لبنى " فتمنعُهُ
ولا "نصيبُ" على البيداءِ مرتفقاً
نجائبَ الخيلِ أرضُ الشامِ موضعُهُ
ما في البلادِ " أبو تمام" متكئاً
ينادمُ "البحتريَّ" حيثُ يمتعُهُ
ما ناحتِ الجنُّ يوماً "مالكاً" ولها
عن "مالكٍ" شاغلٌ بالموتِ مطلعُهُ
لكننا من قديمِ القرضِ إثرتُنا
ومن أبى بجيادِ الشعرِ نوجعُهُ
ومن أراد قريضَ العربِ من سفهٍ
فإننا بقريضِ العُرْبِ نصفعُهُ
أنا الذي من كرامِ الناس مفخرتي
بالشعرِ من ناوشَ الأبيات أبلعُهُ
نَمَوتُ من شعرِ "كعبٍ" عندَ بردتِهِ
مولعٌ ب: "زهيرٍ" وهو يرفعُهُ
وصوتُ "عنترَ" يدنيني ل:"عبلتِهِ"
حتى كأنِّيَ في التشبيبِ أسمعُهُ
بحرُ البسيطِ عصياتٌ أوائلُهُ
ما لمْ يكنْ شاعراً من باتَ يصنعُهُ
معازفُ الجنِّ أطلالٌ وقدْ دثرتْ
ونحن للشعرِ دونَ الجنِّ نُفْرِعُهُ
سلي "خناسَ" و"صخرٌ" دونها جدثٌ
أكانَ للجنَّ بيتٌ فيهِ تودعُهُ
شعري كقافيةٍ "زريابها" شَجِنٌ
وعودهُ حولها قسراً يُطوِّعُهُ
لا تحسبي الشعرَ جنياً يراودنا
عن القريضِ ببيتِ الوهنِ يسجعُهُ
ما الشعرُ إلا بقايا الصدرِ ننفثها
بوحاً كضئرٍ وليس الجنِّ ترضعه