قولوا لها إنّ الهلال يغارُ منْ
قلبٍ يبادلها الغرامَ ويهمسُ
فلمن تناجي شمسها إن أشرقتْ
صبحاً ضبابيّ الهوى لا يلمسُ
ولمن تُري تلك المفاتنَ إنْ نأتْ
والليل دون البدرِ أظلمُ حندس
لو كان لي جنح لطرت لها هوىً
وأحيطها شغفاً يقومُ فتجلسُ
هي معْلمٌ للحانيات مسلةٌ
وهي المحبةُ فهرسٌ ومُدّرسُ
قولوا لها إنّي أحبُّ سعادَها
وأنا الزهيرُ بوجهها أتفرّسُ
وأحب منها طهرَها وحياءَها
وأشيح عنها كلما تتفرنسُ
وأريدها خوْداً بسيرةِ زينبٍ
فصحى ويغبطها الأصمُّ الأخرسُ
كمدينةٍ بالحب أعلتْ سورَها
ومن الغيارى والمحارمِ تُحرسُ
هي دجلة بغدادُها في قلبِها
ومن التبغددِ ماؤهُا لا ينجسُ
ألفٌ من الدجُناتِ أحيتْ ليلَها
لو شهريارَ نسي فذلك مفلسُ
عصرُ المروءةِ في الرصافةِ يدرس
والكرخُ ينعى شهرزاد فيُخرسُ
من بعد ألفٍ بعد ألفٍ منتهى
فدع الذي بالمضحكاتِ يهلوسُ
مهما علتْ للدارسات بيارقٌ
تمضي كما يمضي العضوضُ الأملسُ
ويقين من حُقتْ عليه عبادةٌ
أنْ يستقيمَ لعله يتقدّسُ