أَنتَ والنَّهرُ .. يَا أَنَا .. صِنوَانِ
حَارَ فِي وَصفِ المُغدِقَيْنِ بَيَانِي
أَنتُمَا سَلسَبِيلُ شَهدٍ ونُورٍ
و مِدَادُ الحَيَاةِ لِلإِنسَانِ
فَحَيَاةٌ فِي قَطرَةٍ، وحَيَاةٌ
مِن فُيُوضَاتِ عَالِمٍ نورَانِي
أَيُّهَا النَّهرُ هَل سَيَفضَحُ شِعرِي
لَكَ يَوماً مَا لَم يَقُلهُ لِسَانِي؟
هَل سَيُفشِي مَا خَبَّأتهُ ضُلُوعِي
عَن حَبِيبٍ سُكنَاهُ كُلُّ جَنَانِي؟
عَن حَبِيبٍ رَغمَ المَسَافَةِ يَبقَى
كَدِمَائِي تَنسَابُ فِي شَريَانِي
هُوَ مِنِّي كَالهُدبِ يَستُرُ عَينِي
و بِعَينَيهِ قَد رَأَيتُ مَكَانِي
وكِلانَا شَطٌّ يُعَانِقُ مَوجاً
كَحَبِيبَينِ حِينَ يَلتَقِيَانِ
فَيَبُوحَانِ بِالهَوَى فِي صَفَاءٍ
و يَذُوبَانِ رِقَّةً فِي حَنَانِ
أَيُّهَا النَّهرُ: هَل عَرَفتَ خَلِيلِي
أَنتَ مِنهُ، ومِنكُمَا عُنفُوَانِي
فَارِسُ الثَّغرِ، عَندَلِيبُ القَوَافِي
نَاثِرُ الدُّرِّ، تُرجُمَانُ المَعَانِي
سَيِّدُ البَحرِ، شَامِخٌ كَمَنَارٍ
إِن يَضِلَّ الشِّرَاعُ بِالرُّبَّان
سَابِرُ الغَوْرِ، كَالنُّطَاسِيِّ عِلماً
يَانِعُ الزَّهرِ، عَاطِرُ البُستَانِ
لا تَلُمنِي يَا عَاذِلِي فِي هَوَاهُ
فَالهَوَى مِنحَةٌ مِنَ الرَّحمَنِ
وقَدِيماً رُبَّ أَخٍ: حَيثُ قَالُوا
كَانُوا يَدرُونَ أَنَّنَا أَخَوانِ
جَمَعَتنَا رَغمَ التَّنَائِي حُرُوفٌ
و سَقَتنَا بِالحُبِّ أَرْيَ الدِّنَانِ
فَتَلاقَت فِي ذَا الفَضَاءِ عُقُولٌ
و قُلُوبٌ مِن طِينَةِ الأَوطَانِ
عُشبُهَا الخَيرُ، والوَفَاءُ زُهُورٌ
مَاؤُهَا الصِّدقُ مِن عُيُونِ الجِنَانِ
يَا صَدِيقِي وحَرفُ عَينِكَ شَمسٌ
لاقَتِ الجِيمَ، فَالتَقَى العِيدَانِ
عِيدُ نَصرٍ، وعِيدُ مِيلادِ نَجمٍ
فِي القَنَادِيلِ سَاطِعٌ كُلَّ آَنِ